قصف الضاحية «يعكر» الاتفاق الأمريكي ـــ الإيراني

قصف الضاحية «يعكر» الاتفاق الأمريكي ـــ الإيراني

ترامب غاضب من نتنياهو ويطالبه بوقف الهجمات على لبنان

15 يونيو 2026 01:32 صباحًا
|

آخر تحديث:
15 يونيو 01:44 2026

لبنانيون يتجمعون في المنطقة التي استهدفتها الصواريخ الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)

لبنانيون يتجمعون في المنطقة التي استهدفتها الصواريخ الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)


icon


الخلاصة


icon

غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت توقع 18 بين قتيل وجريح؛ نتنياهو يطلب من واشنطن عدم تقييد عملياته بلبنان وتوتر مع إيران وواشنطن

شنت إسرائيل، أمس الأحد، هجوماً وصفته ب«الدقيق» على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما ترك تساؤلات على وقع انتظار توقيع مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، والانعكاسات المحتملة على مسارات الأحداث. ويحصل كل ذلك وسط محاذير شتى ليس أقلها أن قرار الحرب والسلم لا يزال بعيداً عن متناول الدولة اللبنانية، بما يمنح «حزب الله» الدور الفاعل والمقرر. وذلك أنه يعني أيضاً أن لبنان لم يرتق بعد إلى مستوى الطرف المقرر لمصيره، وأنه لا يزال مجرد ملف من الملفات المفتوحة.

وكان الحدث اللافت أمس غارة إسرائيلية بأربعة صواريخ موجهة شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على شقة سكنية في أحد أحياء الغبيري، في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. وبالرغم من إعلان جهات عدة، في مقدمتها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أن الغارة استهدفت مسؤول الاتصالات في «حزب الله»، رداً على مسيَّرتين أطلقهما الحزب باتجاه الشمال الإسرائيلي، وتزامُن الغارة مع موعد التوقيع على مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية يحيل إلى رغبة إسرائيل بالاحتفاظ بيدها طليقة في لبنان بعيداً عن التسويات والتفاهمات. خاصة أن وسيلة إعلام إسرائيلية نقلت عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه أن إسرائيل طلبت من واشنطن عدم تقييد عملها العسكري في لبنان. في حين طالب وزيرا الأمن إيتمار بن غفير والمالية يتسلئيل سموتيريتش الإسرائيليان بتدمير مبان في الضاحية رداً على المسيَّرات التي أُطلقت من لبنان.

وعقد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير، اجتماعاً مع قادة الفرق والألوية في القيادة الشمالية، أكد فيه أن الجيش الإسرائيلي يراقب عن كثب ما يجري مع الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والاستعداد في جميع المجالات، واصفاً الوضع الراهن بأنه حساس ومعقد. وقال «لبنان هو مركز ثقلنا الرئيسي، لكننا نستعد أيضاً للتطورات في ساحات أخرى». وأضاف: «أي إنجاز عملياتي إضافي نحققه سيؤدي إلى استمرار تآكل وتفكك جبهة حزب الله، وإلى تحسين الترتيبات الأمنية، والتي سيتم تحديدها في إطار المفاوضات التي تُجرى بوساطة أمريكية بين القيادة السياسية والحكومة اللبنانية».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بمقتل 3 أشخاص وإصابة 15 آخرين في القصف الإسرائيلي الذي استهدف ضاحية بيروت الجنوبية. وقال الدفاع المدني اللبناني إنه «تمّ سحب جثامين ثلاثة شهداء من تحت الأنقاض، وجرى نقل ستة مصابين إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج». وأظهرت صور في موقع الضربة مبنى من أربعة طوابق وقد دمّر الطابق الأوّل منه بينما تضرّر الثاني في شارع حيوي وتجاري مكتظّ، فيما سادت حالة من الهلع بين المارة.

وأعلن حزب الله الأحد عدّة هجمات على القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، لكنه لم يتبن بعد أي هجمات على شمال إسرائيل.

وقال مسؤول عسكري إيراني أمس الأحد، إن الغارة الإسرائيلية في بيروت «لن تبقى بلا رد».

واتهم رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الأحد، الولايات المتحدة بعدم احترام التزاماتها بعد القصف الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية، مؤكداً أن ذلك يهدد المحادثات بين طهران وواشنطن.

ومن جانبه، اعتبر الرئيس الأمريكي الغارات الإسرائيلية مبالغاً فيها ولم تكن ضرورية للرد على هجوم بسيط وتافه، في إشارة إلى زعم إسرائيل أنها ردت على مسيَّرتين لحزب الله استهدفتا الشمال.

من جهته، تساءل النائب السابق وليد جنبلاط إذا كان الاتفاق المنتظر سيشمل لبنان كله، وإذا كانت الدولة اللبنانية تتذكر ضرورة انسحاب إسرائيل من كل لبنان. وقال في تغريدة على منصة «إكس»: هذه الحرب لن تنتهي لأنها حرب توراتية. ولا أحد يدري عند أي حد ستتوقف».

في الجانب الأمني طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء 59 بلدة في النبطية وصور، وسجل تفجيراً في شيحين وشن غارات على حداثة ومجدل سلم، في حين تعرضت كفردونين والمنصورة لقصف مدفعي مركز.

وكانت وزارة الخارجية قد تقدمت بشكوى ضد إسرائيل أمام مجلس الأمن لاستهدافها آلية عسكرية والتسبب بمقتل جنديين.

إلى جانب ذلك، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 17 مستشفى في لبنان تعرضت لأضرار جراء التصعيد الإسرائيلي الأخير، بما في ذلك المستشفيات الثلاثة في مدينة صور.

وذكرت المنظمة أن 135 من العاملين في مجال الرعاية الصحية والمسعفين قُتلوا، فيما أُصيب نحو 400 آخرين، داعية إلى ضمان حماية المستشفيات والعاملين في القطاع الطبي في جميع الأوقات وفقاً للقانون الدولي.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الشركاء في المجال الإنساني يواصلون دعم الأسر المتضررة في أنحاء لبنان، مشيراً إلى أن أكثر من 182 ألف شخص تلقوا مواد إغاثة أساسية منذ بدء التصعيد.