وساطة قطرية بالدوحة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وسط رفض إيراني للمفاوضات المباشرة

وساطة قطرية بالدوحة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وسط رفض إيراني للمفاوضات المباشرة

​كشف تقرير دبلوماسي نشره موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي، نقلاً عن مصدر مطلع،  عن خوض مسؤولين بارزين من الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية جولة محادثات غير مباشرة مكثفة استضافتها العاصمة القطرية الدوحة على مدار اليومين الماضيين؛ وجاءت هذه التحركات الدبلوماسية العاجلة برعاية ووساطة قطرية كاملة، في إطار مساعٍ إقليمية حثيثة لتضييق فجوات الخلاف العميقة ونزع فتيل التصعيد العسكري المتفاقم بين الجانبين في المنطقة.

​وأوضح المصدر أن المباحثات جرت عبر آلية “الغرف المنفصلة”؛ حيث عقد الوفدان، الأمريكي والإيراني، لقاءات واجتماعات مستقلة ومعزولة مع الوسطاء والدبلوماسيين القطريين، الذين تولوا بالتبعية صياغة ونقل الرسائل المتبادلة، والمقترحات الأمنية، والرؤى السياسية بين الطرفين المتنازعين، في محاولة مستميتة لدفع مسار التفاوض المتعثر إلى الأمام وتجنب سيناريو الحرب الشاملة.

​جهود قطرية لترتيب لقاء ثلاثي والتحفظات الإيرانية تمنعه

​وأشار التقرير، الذي نقلت تفاصيله أيضاً قناة “الشرق” الإخبارية، إلى أن المسؤولين القطريين بذلوا جهوداً مضنية وضغوطاً دبلوماسية مكثفة لترتيب وعقد اجتماع ثلاثي مباشر يجمع ممثلي واشنطن وطهران على طاولة مفاوضات واحدة بحضور الجانب القطري، بهدف كسر الجمود والانتقال إلى مرحلة التفاوض الحي المباشر حول الملفات العالقة والنقاط الخلافية المعقدة المتبقية.

​إلا أن المصدر المطلع أكد أن هذه المساعي الرامية لجمع الطرفين وجهاً لوجه لم تكلل بالنجاح؛ حيث أبدى الجانب الإيراني رفضاً قاطعاً لعقد أي لقاء أو حوار مباشر مع المسؤولين الأمريكيين في الوقت الراهن، مسجلاً تفضيله الصارم لاستمرار وتيرة المباحثات وصياغة التفاهمات عبر قنوات الوساطة القطرية الخلفية فقط، وهو ما يعكس حجم أزمة الثقة العميقة والتعقيد السياسي الذي يغلف المشهد الميداني.

​سباق دبلوماسي موازٍ لسيناريوهات التصعيد العسكري

​وتأتي هذه التحركات والوساطات السياسية في العاصمة القطرية في وقت بالغ الحرج والخطورة؛ حيث يتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع تسجيل ذروة غير مسبوقة من التصعيد العسكري والميداني العنيف بين واشنطن وطهران، شملت ضربات جوية أمريكية مكثفة على البنى التحتية والمواقع الإيرانية جنوبي البلاد، تلاها رد قصف صاروخي وآخر بالمسيرات من الحرس الثوري الإيراني استهدف مقار وقواعد عسكرية أمريكية بالمنطقة، في مقدمتها مقر الأسطول الخامس بالبحرين.

​ويرى مراقبون للشؤون الدولية أن جولة مفاوضات الدوحة غير المباشرة تعكس وجود رغبة بحدها الأدنى لدى الطرفين للإبقاء على شعرة معاوية السياسية قائمة، وسط جهود دولية وإقليمية متسارعة تهدف في المقام الأول إلى احتواء الأزمة الراهنة، ووضع سقف للعمليات العسكرية المتبادلة، للحيلولة دون انزلاق كامل منطقة الشرق الأوسط نحو مواجهة عسكرية مفتوحة وشاملة لا يمكن التنبؤ بتبعاتها الأمنية والاقتصادية على العالم.