على الرغم من توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، بشن ضربات أكثر قوة على أهداف حيوية في إيران، فقد أكدت مصادر غربية وإيرانية لوكالة رويترز أن الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مبدئي ينهي الأعمال القتالية شهدت تكثيفاً، فيما يناقشان الجانبان نقاط الخلاف العالقة.
وأعلنت باكستان أنها مستمرة في جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية إنها: «تفهم التحديات وتدرك كيف ضاقت مساحة الدبلوماسية بسبب الهجمات المتبادلة لكنها لم تفقد الأمل».
وأضافت المصادر أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن تفاصيل مذكرة تفاهم لا يزال مستمراً وسط المواجهة العسكرية بين البلدين. وذكرت ثلاثة مصادر أن تفاهماً سياسياً جرى التوصل إليه، لكن بعض القضايا لا تزال تحتاج إلى مناقشتها بالتفصيل مثل آلية الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات المجمدة في بنوك أجنبية.
لكن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تعهد، الخميس، باستخدام الأموال المجمدة لدفع تعويضات عن الأضرار التي تتسبب بها طهران لحلفاء واشنطن في الخليج، محذراً من تداعيات اقتصادية حادة لهجمات طهران.
وذكر مصدر إيراني لرويترز: «تريد إيران الإفراج عما يتراوح بين ستة مليارات دولار و12 مليار دولار من أموالها المجمدة وتقديمها لطهران، بينما تريد واشنطن الإفراج عن الأموال على مراحل من أجل السلع الإنسانية ورفضت إعادة الأموال لإيران مباشرة».
وقال مسؤول آخر إن المناقشات مستمرة بشأن حجم الأصول المجمدة التي سيفرج عنها فوراً، وجدول زمني مضمون لدفع المبلغ المتبقي من الأموال الإيرانية، وقدره 12 مليار دولار، خلال 60 يوماً.
وقال مسؤول أوروبي كبير: «تركز المحادثات بدقة شديدة حالياً على التفاصيل الفنية والمبلغ المالي، باختصار، مستوى السيولة الذي سيتاح لإيران».
وأكد مصدر أمريكي مطلع استمرار تبادل الرسائل والتوصل إلى تفاهم سياسي، لكنه قال إن الآلية بشأن الأموال المجمدة لا تزال قيد الدراسة.
محللون: ترامب يريد اتفاقاً أفضل من المبرم في 2015
قال ترامب مراراً إن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً، وهدد في الوقت نفسه بتكثيف القصف. وأشار محللون إلى أن ترامب قلق من مقارنة أي اتفاق مع إيران بذلك الذي توصلت إليه طهران وقوى عالمية في عام 2015 عندما كان باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة.
وانتقد ترامب ذلك الاتفاق النووي وما تضمنه من بنود مالية في مصلحة إيران، وجعل الولايات المتحدة تنسحب منه في عام 2018 عندما كان في ولايته الرئاسية الأولى.
وقال ترامب عبر منصته (تروث سوشال) في منشور بتاريخ 24 مايو/أيار إن أي اتفاق سيبرمه مع إيران «سيكون اتفاقاً جيداً ومناسباً، وليس كالاتفاق الذي أبرمه أوباما ومنح إيران أموالاً نقدية طائلة وطريقاً واضحاً ومفتوحاً لامتلاك سلاح نووي».
ولا يزال الضغط المتبادل مستمراً في ظل الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وسيطرة طهران على مضيق هرمز، ما رفع التكاليف الاقتصادية ويبقى خطر تجدد القتال قائماً.
السيطرة على خرج
قال ترامب الخميس إنه يرغب في السيطرة على جزيرة خرج، مركز البنية التحتية النفطية الإيرانية، لكنه غير متأكد من استعداد الأمريكيين لتصعيد كبير في الحرب.
وأضاف في مقابلة مع فوكس نيوز: «نتحدث معهم، لكن كما تعلمون.. أنظروا.. ما أفضله دائماً هو الاستيلاء على جزيرة خرج… هذا ما أفضله. لا أعتقد أن أمريكا مستعدة لذلك».
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستهاجم إيران مجدداً بضربات مكثفة ليل الخميس، لكنه يفضل عدم استهداف الجسور ومحطات توليد الطاقة. وذكر في برنامج فوكس آند فريندز: «سيكون هناك المزيد من القصف الليلة. سيكون أكبر.. أكبر وأقوى».

