وباء الكوليرا يضرب ولاية بورنو النيجيرية ويسفر عن مقتل 74 شخصاً

وباء الكوليرا يضرب ولاية بورنو النيجيرية ويسفر عن مقتل 74 شخصاً

​أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” الإنسانية الدولية، عن تفاقم أزمة تفشي وباء الكوليرا في مناطق شمال شرق نيجيريا، مؤكدة أن المرض أسفر عن مقتل 74 شخصاً، فضلاً عن تسجيل إصابة أكثر من 7 آلاف شخص آخرين منذ بدء موجة الانتشار الحالية في أوائل شهر مايو الماضي، ووسط تحذيرات طبية من تزايد وتيرة العدوى جراء الانهيار الشامل في منظومة الرعاية الصحية والبيئية في المناطق المتضررة.

​جغرافيا انتشار المرض وتداعيات الاضطرابات الأمنية

​وأفادت التقارير الطبية الميدانية الصادرة عن المنظمة، والتي نقلتها وكالة “أسوشيتد برس” للأنباء، بأن رقعة تفشي الوباء اتسعت لتشمل 14 حكومة محلية من أصل 27 حكومة محلية تتألف منها ولاية بورنو، وأوضحت المنظمة أن المرض ينتشر بكثافة داخل القرى والبلدات الريفية النائية التي تعاني بالأساس من هشاشة مفرطة في بنيتها الصحية التحتية، نتيجة لتعرضها على مدار ما يقرب من عقدين من الزمن لأعمال العنف والتطرف الممنهج من قبل جماعة “بوكو حرام” المتمردة، مما تسبب في خروج معظم المراكز الطبية عن الخدمة وعزل تلك المناطق عن الإمدادات الإغاثية.

​ويعد مرض الكوليرا من الأمراض المتوطنة والموسمية في نيجيريا، إلا أن خطورته تتضاعف في ظل المؤشرات التنموية الصعبة للبلاد؛ إذ تشير البيانات الحكومية الرسمية إلى أن 14% فقط من إجمالي سكان نيجيريا البالغ عددهم أكثر من 200 مليون نسمة يستطيعون الحصول على مياه شرب آمنة ونظيفة، وتزداد هذه المعدلات سوءاً في ولاية بورنو، سواء داخل العاصمة ذات الكثافة السكانية الخانقة “مايدوجوري”، أو في القرى المعزولة التي تفتقر لأدنى اشتراطات الصرف الصحي والنظافة العامة والوعي الوقائي.

​أرقام قياسية للمصابين وضغط حاد على المراكز الطبية

​وكشفت منظمة “أطباء بلا حدود” عن حجم الضغط اللوجستي والبشري الذي تواجهه أطقمها الطبية في الميدان؛ حيث تمكنت المنظمة حتى الآن من استقبال وعلاج 7439 مريضاً يعانون من أعراض الكوليرا الحادة داخل مرافقها ومخيماتها العلاجية المؤقتة، وبمعدل تدفق يومي يقارب 185 حالة جديدة.

​وأشارت الأطقم الطبية إلى تحول خطير في منحنى انتشار الوباء خلال الأيام القليلة الماضية، حيث سجلت المنظمة يوم الجمعة الماضي وحده ذروة قياسية غير مسبوقة باستقبال 500 مريض في يوم واحد، وهو ما يمثل جرس إنذار للسلطات النيجيرية والمنظمات الإنسانية الدولية بضرورة التدخل العاجل لضخ تمديدات المياه الصالحة للشرب، وتوفير كميات إضافية من اللقاحات والمحاليل الوريدية للسيطرة على الوباء ومنع تمدده إلى الولايات المجاورة.