تأمّلات لغويّة في الجيوسياسيّ | عبداللطيف الزبيدي

7 يونيو 2026 01:07 صباحًا
|

آخر تحديث:
7 يونيو 01:07 2026

ما رأيك في أن نعكس السير اليوم؟ أمس سرنا في التأمّلات من الجغرافيا السياسية إلى اللغة، فكيف تكون الجولة المعكوسة؟ بيني وبينك، كل المشكلات في ثقافتنا وطريقة تفكيرنا ناجمة عن سوء فهم مكوّنات الهويّة، حتى لم يبق من الهوية لدينا سوى «هو»، لا «أنا». تأمّل العاقبة حين تمسي الهوية صرحاً من خيال.

الذهنيّة التفكيكية أضرّت بالأمّة واللغة والهوية. نسي العرب محركات النشأة الأولى. في لمح البصر، قامت للأمّة دولة، وشمخت الحضارة. عندما ينسى الناس التفاعل الذي جعل للغة العربية شمس معارف، في المشارق والمغارب، تنجح الخطط التفتيتيّة. يذكر القلم أن الصحافة الفرنسية، منذ العقد السادس، كانت تحرّض الأمازيغ على الانفصال. بالمناسبة: طارق بن زياد ضنّ على المناهج العربية المعاصرة بوصفته السحرية في تعلّم اللسان العربي في مدّة قياسيّة، فخطبته البليغة معجزة، إن كانت له، فمن دون كتب مدرسية وضع أشهر خطباء العرب في كيس وألقى بهم في مياه مضيق جبله. بينما يقضي أبناء العرب الجدد ست عشرة سنة يتعثرون في كراكيب القواعد، ولا يخرجون من مولدها حتى بحمص نصف صفحة لغتها سليمة. في العقد السابع أيضاً، لعبت صحيفة «لوموند» على أوتار الأكراد.

ما جعل العربية مصابيح تزيّن سماء الحضارة الإسلامية، من حدود الصين وجاكرتا إلى الأندلس، مروراً بكل بلاد الترك، بتعبير ياقوت الحموي في «معجم البلدان»، هو محركات القوة الجاذبة، الفكرة المركزية التوحيدية، التي قامت عليها دولة محورية، انبثقت منها حضارة «ما خفضت إلا لباريها الجبين».. «أمماً شتى ولكن العلا.. جمعتها أمّة يوم الندا».

تلك القوة الجاذبة هي التي جعلت أبا الطيب المتنبي يقول عن فيلسوف اللغة العربية، ابن جني، وهو رومي، بيزنطي أو يوناني: «اسألوا أبا الفتح عن شعري، فإنه أعلم به مني». كما جعلت الصاغاني، ابن لاهور، يؤلف واحداً من أعظم معاجم لغتنا: «العباب الزاخر واللباب الفاخر». وهل لديك تفسير بلاغيّ أهم من «الكشاف» للزمخشري، وزمخشر اليوم في تركمانستان؟ لقد نسي الناس أيضاً فضل الآراميين السريان في ترجمة العلوم والمعارف من لغات عدة إلى العربية. الإحصاء يحتاج إلى مجلدات.

لزوم ما يلزم: النتيجة النزولية: أخطأ الطغرائي حين قال: «والشمس رأدَ الضحى كالشمس في الطَّفَلِ». هل الأمّة من جاكرتا إلى الأندلس كالأمّة التي يريد عربيدٌ ابتلاع شرقها الأوسط؟