«الفرصة الأخيرة» لإنقاذ لبنان في مهب الريح

«الفرصة الأخيرة» لإنقاذ لبنان في مهب الريح

«حزب الله» يرفض.. وإسرائيل تستعد لتوسيع الحرب

5 يونيو 2026 00:33 صباحًا
|

آخر تحديث:
5 يونيو 01:26 2026


icon


الخلاصة


icon

اتفاق وقف نار بواشنطن مشروط بانسحاب حزب الله جنوب الليطاني؛ عون يعدّه الفرصة الأخيرة، والحزب يرفض وإسرائيل تواصل النار وتهدد بيروت وفرنسا تؤيد

أعلنت كل من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، في ختام جولة المفاوضات الرابعة في واشنطن، الليلة قبل الماضية، التوصل إلى اتفاق لوقف النار مشروط بانسحاب «حزب الله» من جنوب نهر الليطاني، فيما اعتبر الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو الفرصة الأخيرة، والّا فليتحمل كل فريق مسؤولياته، غير أن كل الآمال تبدّدت مع إعلان «حزب الله» رفضه للاتفاق، ومطالبته باتفاق شامل، وعدم الربط بين وجوده في الجنوب والعدوان الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في إطلاق النار، وتهديده بمعاود استهداف بيروت رداً على استهداف مستوطنات الشمال، على الرغم من أن رئيس الحكومة اللبنانية أكد أن الجيش سيبدأ الانتشار في «مناطق تجريبية» في الجنوب، في حين أعلن الرئيس الفرنسين إيمانويل ماكرون، تأييد فرنسا لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وقال الرئيس عون، أمس الخميس، إن الاتفاق الذي أُعلن قبل ساعات في واشنطن، عقب محادثات مع إسرائيل يشكل «الفرصة الأخيرة» للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار. وذكر عون في بيان صادر عن مكتبه، أن «نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات، والبيان الصادر عنها بما تضمّنه من نقاط مهمة جداً لمصلحة لبنان، تشكّل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار»، على أن «يتحمّل كل طرف المسؤولية» في حال عدم التجاوب. وأضاف أن لبنان سيبلغ الولايات المتحدة موقفه «فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، لا سيما حزب الله»، مشيراً إلى أن واشنطن ستحدد موعد بدء وقف إطلاق النار، وآلية تنفيذه، وأن «الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيكون الضامن المباشر للتنفيذ».

وكان عون، شدّد، خلال لقائه الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، على ضرورة عدم إعطاء إسرائيل الذرائع لعدم انسحابها، وعلى أن كل جهد في هذا الإطار ستكون له مفاعيل إيجابية على المفاوضات.

وفي السياق، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الخميس، أن فرنسا تدعم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بعد إعلانه في واشنطن، وأنها «مستعدة للمضي قدماً في هذا المسار» ضمن آلية التنسيق التي أنشئت مع الولايات المتحدة.

من جهة أخرى، رفض «حزب الله»، أمس الخميس، اتفاق وقف النار المعلن في واشنطن، وطالب أمينه العام نعيم قاسم ب«وقف شامل» لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من لبنان، واصفاً المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل ب«المهزلة». وقال قاسم في كلمة متلفزة «الإعلان هو خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي». وأضاف «أن يكون المسار الأمني تحت شعار وقف إطلاق النار الوهمي، وتفسيره بأن يوقف حزب الله إطلاق النار، وأن يترك المقاومون ساحة الجنوب، وفي ظل استمرار العدوان… هو استسلام وهزيمة». وتابع: «لم نعط التزاما لأحد بعدم مقاومة العدوان، والرد على عدوانه، وما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكل ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم، ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة». وشدّد على «رفض أي ربط بين وجود المقاومة وبين وقف العدوان وانسحاب إسرائيل»، مؤكداً أنه »لا يحق لأحد التدخل في الشأن الداخلي اللبناني». وقال مسؤول في «حزب الله» إن الحزب أبلغ السلطات اللبنانية رفضه الاتفاق. وقال المسؤول طالباً عدم كشف اسمه، إن هذا الموقف الذي أعلنه في وقت سابق، أمس الخميس، نعيم قاسم نُقل «إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري» الذي «يتشارك الموقف ذاته».

وكان وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قال في وقت سابق، أمس الخميس، إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل في هذه المرحلة إطلاق النار والعمليات البرية، وسيبقى في المنطقة الأمنية في لبنان حتى الخط الأصفر، بما في ذلك منطقة الشقيف، من دون عودة السكان (إلى الجنوب)، مع الاستمرار في تفكيك البنية التحتية لحزب الله». وأضاف كاتس، أن القوات الإسرائيلية لها «حرية العمل بدعم أمريكي لضرب بيروت، ردّاً على أيّ إطلاق نار على التجمعات السكنية والأراضي الإسرائيلية». وكان كاتس قد أشاد، قبل ذلك بساعات قليلة، بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان، واصفاً إياه بأنه «إنجاز عظيم» تحقق على المستويين، الميداني والسياسي.

من جهته، اعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، أن الاتفاق الأخير «خطأ كبير». وقال بن غفير: «دولة لبنان هي شريك لحزب الله. هناك وزراء في حكومتها يمثلون حزب الله، وأقارب أعضاء حزب الله يخدمون في الجيش اللبناني»، مضيفاً: «هناك لحظات يجب أن تعرف فيها كيف تقول «لا» لرئيس الولايات المتحدة، وعندما لا تفعل ذلك، سنلتقي بحزب الله في المرة القادمة عندما يكون أقوى وأكثر خطورة». وطالب بن غفير بعقد جلسة لمجلس الوزراء والتصويت على قرار وقف إطلاق النار، معبراً عن رفضه القاطع للاتفاق.

إلى ذلك، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في كلمة تلاها وزير الإعلام بول مرقص، إن «الخطوة المقبلة عملية وملموسة: انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كمرحلة أولى، ما لا يُسقط حقّنا بالانسحاب الكامل، بل يقرّبنا منه».