LdaaXhj8_MzJ3fy4hbljXX3wZHwM9rrh_Nl0oJg6f8Y اعتداء جسدي يحرم محافظة أردنية من طبيبة الصدرية الوحيدة - ستاد الأهلي

اعتداء جسدي يحرم محافظة أردنية من طبيبة الصدرية الوحيدة

اعتداء جسدي يحرم محافظة أردنية من طبيبة الصدرية الوحيدة

5 يونيو 2026 18:02 مساء
|

آخر تحديث:
5 يونيو 18:31 2026


icon


الخلاصة


icon

اعتداء لفظي وجسدي يدفع طبيبة الصدرية الوحيدة بالكرك لمغادرة المستشفى؛ غضب شعبي ومطالب بعقوبات رادعة وترك الأمر للقضاء

أثار اعتداء لفظي وجسدي على طبيبة الأمراض الصدرية الوحيدة في محافظة الكرك، جنوبي الأردن، سخطاً واستياء في المملكة، بعدما قررت مغادرة المكان بلا عودة عقب سنوات من المطالبات الشعبية بوجودها، وسط دعوات متصاعدة بتطبيق أقصى العقوبات على المعتدي، والمتورطين في وقائع مشابهة تطال الكوادر الطبية والتمريضية.

اعتداء على الطبيبة رفيدة العساسفة

ضجّت صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي بموجة غضب عارمة هاجمت سلوك المعتدي، فور إعلان الدكتورة رفيدة العساسفة تركها مستشفى الكرك الحكومي، بعد أقل من أسبوعين على تعيينها، عقب سنوات طويلة من مطالبة أهالي المحافظة بوجود طبيب أمراض صدرية يخفف تكبد المرضى مشقة السفر إلى العاصمة عمّان، بحثاً عن العلاج.

بدأت الواقعة بحضور شاب طالباً الفحص من دون حجز مسبق، وعندما أبلغته الدكتورة رفيدة العساسفة بتأخر الوقت، وأن الأولوية للمرضى المسجلين عبر منصة مخصصة لذلك، ودعته للتوجه إلى قسم الطوارئ، مع وعدها بالذهاب إليه، إذا استدعت الحاجة، بادرها المراجع بتصرف عنيف.

وبحسب الدكتور عمران الضمور، زوج الدكتورة رفيدة العساسفة، فإن المراجع شتمها ورمى «كوب قهوة» عليها، وحاول ضربها بحمله كرسياً، وقصد الاعتداء عليها جسدياً، واحتجزها وعدد من الممرضين داخل العيادة، مهدداً بمنع خروج أي شخص قبل الكشف عليه.

وذكر الدكتور عمران الضمور، أن زوجته تعمل أساساً كطبيبة أمراض صدرية في مستشفى البشير الحكومي في عمّان، وبعدما علمت بحاجة الكرك إلى تخصص مشابه منذ سنوات طويلة، بادرت بتخصيص يوم في الأسبوع للعمل في مستشفى المحافظة الحكومي لخدمة أبناء محافظتها، وفقاً كتاب رسمي صدر عن وزارة الصحة.

وأوضح أن النظام المتبع يشترط الحجز المسبق عبر منصة «حكيم» التابعة لوزارة الصحة، بحيث يتم الكشف على 12 مريضاً فقط في اليوم.

وأشار الضمور إلى مسارعته فور تلقيه مكالمة من زوجته لأخذها فوراً من المستشفى، وتقديم شكوى رسمية في المركز الأمني المختص، قبل القبض على المعتدي، وتوقيفه 7 أيام على ذمة التحقيق، تمهيداً لإحالته إلى القضاء، مؤكداً تلقيه وزوجته اتصالاً هاتفياً من الدكتور إبراهيم البدور، وزير الصحة، لمؤازرتها ودعمها، ودعا الضمور إلى تشديد العقوبات القانونية على من يتجرأ على الاعتداء على الأطباء والممرضين بعد تكرار حوادث فردية من هذا النوع.

الطبيبة في رسالة مؤثرة: تعرضت لاعتداء لا مبرر له

نشرت الدكتورة رفيدة العساسفة رسالة مؤثرة على صفحتها الإلكترونية، الخميس، حصدت تضامناً وتفاعلاً واسعاً جاء فيها: «أهلي وأحبتي أبناء الكرك.. أنا ابنتكم رفيدة عادل العساسفة الحباشنة التي عرفتموها طبيبة عامة ثم طبيبة للأمراض الباطنية، ولم أتأخر يوماً عن خدمة أهلي وناسي بما أستطيع، مؤمنة بأن خدمة الإنسان شرف ورسالة قبل أن تكون وظيفة».

وأضافت: «حين احتاجت الكرك إلى طبيب أمراض صدرية لبّيت النداء دون منّة أو انتظار مقابل، ودون أن أكلف وزارة الصحة أي عبء إضافي، لأنني تربيت على أن الكرك تستحق من أبنائها العطاء، وأن الواجب تجاه أهلها لا يُقاس بحسابات المكسب والخسارة، لكن المؤلم أنني في ثاني أسبوع لي في عيادة مستشفى الكرك الحكومي تعرضت لاعتداء لفظي وجسدي لا مبرر له ولا سبب».

وتساءلت: «هل هذه هي الكرك التي نعرفها؟ هل هذه هي الأرض التي اشتهرت بالنخوة والشهامة وحماية الدخيل وإكرام الضيف؟ وهل أصبحت الإساءة إلى امرأة جاءت لخدمة أهلها من شيم الرجال؟».

وتابعت: «أعتذر من كل مريض كنت أتمنى أن أكون إلى جانبه، لكنني لم أعد أرى مكاناً أستطيع فيه أن أؤدي رسالتي بكرامة وأمان بعد ما جرى».

تفاعل واسع مع حادثة الطبيبة رفيدة العساسفة

حصدت الواقعة ورسالة الدكتورة رفيدة العساسفة أصداء كبيرة بين أهالي الكرك ورواد التواصل الاجتماعي، صبّت جام غضبها على المعتدي مع المطالبة بأقصى عقوبة بحقه، وتوجيه كلمات اعتذار واعتزاز للطبيبة وتقدير موقفها.

وقال الدكتور عبدالله الصعوب: «أي انحدار هذا الذي يطال يداً امتدت للعطاء تُقابل بالإساءة؟ وأي رجولة تلك التي تُمارس على امرأة جاءت لتداوي المرضى وتخدم أهل محافظتها؟».

وأضاف: «المؤلم ليس ما فعله المعتدي وحده، بل الرسالة التي يبعثها هذا التصرف لكل صاحب كفاءة يفكر بخدمة الكرك: لا تأتوا فالعطاء هنا يُقابل بالإهانة».

وطالب الصعوب، إلى جانب شخصيات طبية وأكاديمية ونقابات وجمعيات معنية، باستنكار مثل هذه السلوكيات ورفضها مجتمعياً، وعدم التدخل من أبواب غير قانونية للصلح، وترك القضاء يفصل في اعتداءات من هذا النوع لتطبيق عقوبات رادعة تكفل عدم تكرارها.