يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رؤى مختلفة لمستقبل بلاده، في وقت يستضيف فيه مؤتمراً سنوياً للاستثمار في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، من دون هوادة.
ويقول بعض المشاركين في منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي الدولي، إن على روسيا أن تواصل القتال، وتستعد لمواجهة عالمية مع الغرب.
وسلّط آخرون الضوء على الفوائد الاقتصادية التي يمكن جنيها من إنهاء حرب كادت أن تصل إلى عتبة المنتدى، عندما قصفت طائرات مسيّرة أطلقتها أوكرانيا محطة نفطية وقاعدة بحرية في سان بطرسبرج، الأربعاء، ليتصاعد الدخان فوق أجزاء من المدينة.
وتوضح تلك الرؤى المختلفة احتدام النقاش الدائر بين شخصيات سياسية وقادة أعمال حول ما يجب أن يحمله المستقبل لروسيا، والتأثيرات الداخلية في بوتين بعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء الحرب في أوكرانيا.
ومع استمرار الحرب من دون نهاية في الأفق، عززت مؤشرات تدلّ على ركود الاقتصاد، الذي تقدر قيمته بنحو ثلاثة تريليونات دولار، من آراء بعض أفراد «النخبة» السياسية الداعين إلى إنهاء الحرب وإبرام السلام، بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن بعض القوميين يرون أن الحرب هي المرحلة الأولى فحسب، من مواجهة عالمية أعمق بكثير مع الغرب الذي يقولون إنه يتداعى، ما يعني حرباً محتملة على مدى سنوات، أو حتى عقود، وعلى مستوى أوسع نطاقاً.
حالة حرب
ويرى أندريه بيزروكوف، وهو جاسوس سابق اعتقله مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) في الولايات المتحدة في 2010، وعاد إلى روسيا بعدها «علينا أن نعترف بأننا سنكون في حالة حرب في السنوات المقبلة، وربما لعقدين».
وتابع قائلاً «قد تكون حرباً شديدة الضراوة، وقد تكون حرباً متفاقمة. حتى لو امتدت إلى مناطق أخرى، سيكون هناك جيلان يمكن اعتبارهما في حالة حرب. وعلينا أن نتعلم كيف نتعايش مع هذه الحرب»، وهو تصريح استقبله الحضور في قاعة مكتظة بالتصفيق.
ويقول القوميون إن على روسيا أن تستعد، أو أن تتعرض لخطر الدمار والانهيار في عالم يرون أن خطورته آخذة في التزايد.
ومن بين الأفكار التي طرحها القوميون في المؤتمر، الذي يعتبره البعض رد روسيا على المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تبسيط عملية صنع القرار، وتطوير التكنولوجيا، وتغيير النظرة إلى الجيش الروسي داخل البلاد.
وطال أمد الحرب مع وصول محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة إلى طريق مسدود. ويقول الكرملين إن الولايات المتحدة منشغلة الآن بحربها مع إيران.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا «للأسف لا يولون الأمر اهتماماً كافياً».
وحاولت شخصيات بارزة في روسيا، من قبل، تحذير بوتين من التداعيات الاقتصادية للحرب. وروّج كيريل ديميترييف، المسؤول الروسي عن التواصل مع إدارة ترامب، للفوائد الاقتصادية المحتملة لأيّ اتفاق سلام.
وقال أحد المشاركين الروس في المنتدى: «السؤال هو: هل ستنتهي هذه الحرب، أم أننا سنواجه مستقبلاً أكثر صعوبة؟».

