تراجعت أسهم وول ستريت عن مستوياتها القياسية يوم الأربعاء، إذ أدى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط الخام إلى إثارة مخاوف بشأن التضخم ودفع المستثمرين إلى جني بعض الأرباح.
وبينما فقد المؤشر داو جونز أكثر من 600 نقطة، أنهى ستاندرد آند بورز سلسلة مكاسب استمرت تسعة أيام، مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة وسط مخاوف من أن يؤدي الصراع الأمريكي الإيراني إلى استمرار ارتفاع التضخم.
وأغلقت المؤشرات الثلاثة الرئيسية للأسهم الأمريكية على انخفاض، متأثرة بقطاعي الخدمات المالية والتكنولوجيا، مع تراجع أداء المؤشر راسل 2000 للأسهم الصغيرة 1.3% مقارنة بنظرائه من مؤشرات الشركات الكبرى.
وارتفعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية مما يشير إلى أن الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي لا يزال قويا.
ومع ذلك، انخفضت معظم أسهم مجموعة العمالقة السبعة، الأربعاء، التي تضم كبرى الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال روس مايفيلد، محلل استراتيجيات الاستثمار في شركة بيرد في لويزفيل بولاية كنتاكي «يجري تداول أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وكأنها في عالم منفصل تماما، وهي إلى حد بعيد غير مكترثة بمخاطر الاقتصاد الكلي والمخاطر الجيوسياسية، على الأقل ضمن حدود معقولة… ولذلك سيكون هناك طلب على تلك الأسهم، خصوصا في الأيام التي تبدو فيها بقية الأصول أقل جاذبية».
وتراجع مؤشر البرمجيات والخدمات الفرعي في ستاندرد اند بورز. وتضرر المؤشر بشدة في الأشهر القليلة الماضية بسبب المخاوف من الاضطرابات التي ربما يسببها الذكاء الاصطناعي.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية
وارتفعت أسعار النفط عقب شنّ الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.41% لتستقر عند 96.02 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بنسبة 1.89% ليستقر عند 97.81 دولار للبرميل.
مع ارتفاع أسعار النفط، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية أيضاً، حيث اقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من 4.5%، وعائد السندات لأجل 30 عاماً من 5%. وقد شهدت العوائد ارتفاعاً ملحوظاً بعد صدور تقرير الوظائف القوي لشهر مايو، وكذلك بعد أن شهد نشاط قطاع الخدمات نمواً بوتيرة أبطأ قليلاً خلال الشهر الماضي.
وتشير البيانات إلى انخفاض المؤشر ستاندرد اند بورز 500 عند الإغلاق 54.11 نقطة أو 0.74 بالمئة إلى 7555.67 نقطة، ونزل المؤشر ناسداك المجمع 230.97 نقطة أو 0.85 بالمئة إلى 26862.93 نقطة.
وتراجع المؤشر داو جونز الصناعي 581.84 نقطة أو 1.13 بالمئة إلى 51076.85 نقطة.
الأسهم الأوروبية
اختتمت أسواق الأسهم في أوروبا تعاملات يوم الأربعاء على انخفاض، إذ دفع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والمخاوف الجديدة بشأن الأسواق الخاصة المستثمرين إلى التخلي عن الأصول ذات المخاطر العالية، لكن مكاسب شركات التجزئة ساعدت في الحد من الخسائر.
وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.7 بالمئة إلى 621.19 نقطة.
وتصدر قطاع الخدمات المالية خسائر القطاعات بتراجع 2.4 بالمئة، حيث فقدت أسهم بارتنرز جروب 16.3 بالمئة من قيمتها بعد أن قيدت شركة الأسواق الخاصة السويسرية عمليات الاسترداد في أحد صناديق الأسهم الخاصة «الدائمة» التابعة لها.
ويخشى المستثمرون من أن شركات الائتمان والأسهم الخاصة معرضة بشكل مفرط للشركات متوسطة الحجم، والتي تعتبر عرضة للتأثر بالاضطرابات الناجمة عن نماذج الذكاء الاصطناعي الناشئة.
وأدت هذه المخاوف إلى موجة من عمليات استرداد الأموال من الصناديق، ومنذ أواخر العام الماضي، تسببت بشكل متكرر في عمليات بيع عالمية.
وقالت كلوديا بانسيري، كبيرة مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى يو.بي.إس «لا نرى أي مخاطر نظامية من الائتمان الخاص. وقد شهدنا ارتفاعا في بعض معدلات التخلف عن السداد، لكننا أكثر حذرا اليوم مقارنة بما كنا عليه قبل ستة أشهر»، مضيفة أن هذا النوع من المخاوف ليس من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على البنوك أو أصول المستثمرين.
وتابعت قائلة إن الصراع المطول في الشرق الأوسط يمثل الخطر الأكبر حاليا.
وقدمت شركات التجزئة بعض الدعم. وقفز سهم بي.آند.إم يوروبيان فاليو ريتيل 14.6 بالمئة بعد أن جاءت أرباحها الأساسية السنوية المعدلة فوق التوقعات. وصعدت أسهم شركة إنديتكس المالكة لعلامة زارا 1.5 بالمئة بعد الإعلان عن بداية قوية لموسم الصيف، مما هون من شأن المخاوف من أن يؤدي التضخم إلى كبح الإنفاق الاستهلاكي.
وارتفع المؤشر الفرعي الأوسع نطاقا لقطاع التجزئة واحدا بالمئة، مما جعله أحد أقوى القطاعات خلال اليوم.
وقفزت أسهم فاليو 18.4 بالمئة مع تفاؤل المستثمرين تجاه الشركة الفرنسية الموردة لقطع غيار السيارات بعد أن أشار المحللون إلى إمكانات النمو في مراكز البيانات وتخزين الطاقة، وسلطوا الضوء على قوة الشركة وقدراتها في مجال إدارة الطاقة والحرارة. وهوت أسهم شركة أكزونوبل 17.2 بالمئة بعد أن أعلنت شركتا نيبون بينت وشيروين ويليامز أنهما قررتا إنهاء مساعيهما للاستحواذ المشترك على الشركة المصنعة للدهانات.
ووفقا لاستطلاع أجرته رويترز، من المقرر أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل، مع احتمال زيادة أخرى في سبتمبر أيلول.
الأسهم الخليجية
تراجعت معظم البورصات الرئيسية في منطقة الخليج يوم الأربعاء وانخفض المؤشر القياسي للسوق السعودية 0.1 بالمئة متأثرا بتراجع سهم البنك السعودي الفرنسي 2.9 بالمئة وسهم أرامكو السعودية 0.4 بالمئة.
وانخفض المؤشر الرئيسي في دبي 0.8 بالمئة مع تراجع سهما إعمار العقارية وبنك دبي الإسلامي بذات النسبة عند 2.4 بالمئة.
وفي أبوظبي، انخفض المؤشر 0.4 بالمئة.
وتراجع المؤشر القطري 0.1 بالمئة مع انخفاض سهم شركة صناعات قطر 1.4 بالمئة.
وخسرت المؤشرات في عُمان والكويت والبحرين بواقع 1.3 بالمئة و0.4 بالمئة و0.2 بالمئة على الترتيب.
وخارج منطقة الخليج، انخفض مؤشر الأسهم القيادية في مصر 0.7 بالمئة.
الأسهم اليابانية
ارتفع المؤشر نيكاي الياباني فوق مستوى 68 ألف نقطة لأول مرة اليوم الأربعاء، بعد يومين فقط من تجاوزه حاجز 67 ألف نقطة، إذ طغى صعود أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على أثر المخاوف بشأن الشرق الأوسط.
وصعد نيكاي 2.5 بالمئة إلى 68402.13 نقطة عند الإغلاق. وتجاوز المؤشر توبكس الأوسع نطاقا في وقت سابق حاجز أربعة آلاف نقطة لأول مرة قبل أن يغلق مرتفعا 1.8 بالمئة عند 3996.2 نقطة.
وربح سهم شركة كيوكسيا هولدنجز 7.2 بالمئة ليتجاوز مستوى 80 ألف ين لأول مرة بعدما قالت الشركة المصنعة لبطاقات الذاكرة إنها ستبدأ في توزيع أرباح اعتبارا من السنة المالية 2027 مدعومة بأرباح قوية.
وقالت صحيفة نيكاي إن الشركة تخطت أيضا لفترة وجيزة شركة تويوتا موتور لتصبح ثاني أكثر الشركات قيمة في اليابان.
وقفز سهم طوكيو إلكترون لتصينع معدات صناعة الرقائق 13.4 بالمئة إلى مستوى غير مسبوق عند الإغلاق ويعطي أكبر دفعة للمؤشر نيكي بإضافة 723 نقطة.
وزاد سهم أدفانتست لتصنيع معدات اختبار أشباه الموصلات 5.1 بالمئة، مما رفع المؤشر 323 نقطة.
وقالت ماكي ساوادا خبيرة الأسهم في نومورا للأوراق المالية «بعد الارتفاع الذي سجلته وول ستريت الليلة الماضية وعدة محفزات إيجابية أخرى، أصبحت أسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي مرة أخرى من أكبر الرابحين اليوم… تستمر مكاسب أسهم شركات الذكاء الاصطناعي المدعومة بتوقعات الطلب القوية في دعم الارتفاع».
وربح 164 سهما مدرجا على نيكاي، بينما انخفض 60.
وارتفع سهم سكرين هولدنجز لتصنيع معدات أشباه الموصلات 17.9 بالمئة إلى مستوى غير مسبوق عند الإغلاق لتصبح الشركة أكبر الرابحين على المؤشر، وزاد أيضا سهم نيكون لتصنيع الكاميرات والنظارات الدقيقة 10 بالمئة تقريبا.
وانخفض سهم شيفت المتخصصة في مجال اختبار البرمجيات 12.2 بالمئة ليتصدر الأسهم الخاسرة، وتراجع أيضا سهم توهو لإنتاج الأفلام وتشغيل دور السينما 4.1 بالمئة. ومن بين 33 مؤشرا فرعيا في بورصة طوكيو، ارتفع 25 بقيادة قطاع المعادن غير الحديدية الذي صعد 5.7 بالمئة.
وكان قطاع الاتصالات الأسوأ أداء وتراجع اثنين بالمئة تقريبا.

