
كشفت بيانات نشرها موقع “Iran War Cost” الأمريكي المتخصص، عن قفزة هائلة في الفاتورة المالية التي تكبدتها خزينة الولايات المتحدة جراء الصراع العسكري الدائر في منطقة الشرق الأوسط ضد إيران؛ حيث تجاوز إجمالي الإنفاق الفعلي حاجز الـ 100 مليار دولار أمريكي.
وتأتي هذه التقديرات الصادمة لتتحدى الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، وسط اتهامات متزايدة للوزارة بتعمد التكتم على الكلفة المالية الدقيقة والكاملة للعمليات العسكرية الجارية، وتصدير أرقام مجتزأة لا تعكس الواقع الميداني واللوجستي على الأرض.
آلية الحساب المستقلة ونقاط الخلاف مع تقديرات البنتاغون
واستندت المنصة الأمريكية في حساباتها الرقمية إلى تقرير رسمي سابق كان البنتاغون قد رفعه إلى الكونغرس، والذي أقر فيه بأن الأيام الستة الأولى فقط من اندلاع الصراع كلفت الخزانة نحو 11.3 مليار دولار، لتستقر التكاليف اللاحقة عند معدل ثابت لا يقل عن مليار دولار عن كل يوم عملياتي إضافي.
وتشمل هذه المبالغ الضخمة نفقات التشغيل اليومية، وإعاشة وتأمين أفراد القوات المسلحة، فضلاً عن الفواتير الباهظة لخدمة وصيانة القطع البحرية والسفن الحربية العملاقة التي جرى دفعها ونقلها إلى مسرح العمليات في المنطقة.
وفي المقابل، اقتصرت آخر التقديرات الرسمية المعلنة من قِبل البنتاغون في أواخر شهر أبريل الماضي – على لسان جولز هيرست، القائم بأعمال رئيس القسم المالي بالوزارة – على نحو 25 مليار دولار، قبل أن يقوم هيرست نفسه بتعديل الرقم لاحقاً ليصل إلى 29 مليار دولار ليشمل بنود إصلاح المعدات ونقل القوات، وهو ما أثار موجة تشكيك واسعة في الأوساط الإعلامية الأمريكية التي نقلت عن مصادر مطلعة أن الكلفة الحقيقية تتجاوز الضعف؛ نظراً لإسقاط البنتاغون المتعمد لتكاليف إعادة بناء المنشآت والقواعد الإستراتيجية.
الضربات الانتقامية الإيرانية وحجم الدمار في قواعد الخليج
وارتبطت هذه الفجوة التمويلية الهائلة بالخسائر المادية المباشرة التي أحدثتها الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية؛ حيث أكدت شبكة “CNN” الإخبارية أن الضربات الانتقامية التي شنتها طهران في الأيام الأولى للصراع أسفرت عن إلحاق أضرار جسيمة وبنيوية بما لا يقل عن 9 منشآت وقواعد عسكرية أمريكية حيوية موزعة جغرافياً في عدة دول بالمنطقة شملت البحرين، والكويت، والعراق، والإمارات العربية المتحدة، وقطر. ولم تتضمن البيانات الرسمية للبنتاغون أي بنود مالية مخصصة لإعادة تأهيل وإعمار هذه القواعد الجوية والبحرية المتضررة، مما يفسر قفزة التقديرات المستقلة.
ما هي منصة “Iran War Cost Tracker”؟
تعريف بالمنصة: يُذكر أن موقع “Iran War Cost Tracker” هو منصة بحثية تم تشكيلها وتطويرها بموجب تعاون مشترك بين “مختبر حلول المناخ” (Climate Solutions Lab) في جامعة “براون” الأمريكية العريقة، ونخبة من الخبراء الاقتصاديين والباحثين العسكريين المستقلين.
وتهدف هذه المنصة إلى تتبع وحساب كافة التكاليف المالية المباشرة وغير المباشرة التي يتكبدها دافعو الضرائب الأمريكيون نتيجة التدخل العسكري المباشر في الحرب ضد إيران عام 2026، من أجل تقديم قراءة اقتصادية شفافة ومحايدة لتبعات الحرب.
