
قبل الزفاف سقط القناع حيث أكتشفت عروس إيطالية أن خطيبها امرأة هاربة من السجن حب أفلاطوني استمر عامين، ورسائل غرامية أشعلت المشاعر، وثروة تبخرت قبل أن تكشف الشرطة في تورينو واحدة من أغرب قضايا الخداع العاطفي في القرن العشرين.
في واحدة من أكثر قصص الخداع العاطفي غرابة وإثارة للجدل، تحولت علاقة حب بدت مثالية إلى فضيحة هزت مدينة تورينو الإيطالية، بعدما اكتشفت شابة ثرية أن الرجل الذي أحبته وخططت للزواج منه لم يكن رجلاً في الأساس، بل امرأة مطلوبة للعدالة نجحت في خداعها لسنوات.
بداية قصة حب بدت أقرب إلى الأساطير
بدأت الحكاية عندما تقدم شاب يدعى “ماريو بارتولوني” لخطبة الفتاة الثرية “جانينا فرني”، ليبدو للوهلة الأولى العريس المثالي الذي تحلم به أي فتاة.
كان ماريو يعمل و بحسب روايته في إحدى شركات التأمين، ويتمتع بشخصية هادئة ورزينة، كما امتلك قدرة استثنائية على كسب ثقة من حوله.
ولم يكن ينغص هذه العلاقة سوى غيابه المتكرر لفترات طويلة، إذ كان يؤكد أن ظروف عمله تفرض عليه الإقامة بصورة شبه دائمة في مدينة الإسكندرية الواقعة شمال إيطاليا.
ورغم ذلك، لم ترَ جانينا في الأمر ما يدعو للقلق، بل كانت تتقبل أعذاره وتنتظر زياراته القصيرة بشوق، بينما تجد في رسائله الرومانسية ما يعوضها عن فترات الغياب الطويلة.
رسائل مشتعلة.. ولقاءات باردة
مع مرور الوقت، ازداد تعلق جانينا بخطيبها إلى حد كبير، وأصبحت مقتنعة بأنها وجدت الرجل الذي طالما حلمت به.
لكن خلف هذه الصورة المثالية بدأت بعض التفاصيل تثير تساؤلاتها؛ فقد لاحظت أن رسائله العاطفية كانت أكثر حرارة وشغفًا من تصرفاته أثناء اللقاءات المباشرة.
وفي كل مرة يلتقيان، كان ماريو يتعجل الرحيل أو يختلق الأعذار لإنهاء اللقاء سريعًا، لتدخل العلاقة في دوامة متكررة من الشوق والعتاب والمراسلات العاطفية التي كانت تعيد إشعال المشاعر من جديد.
ثقة كاملة انتهت بخسارة الثروة
وبفعل الحب والثقة المطلقة، راحت جانينا تقدم لخطيبها مبالغ مالية متتالية، معتقدة أنها تساعد شريك حياتها المستقبلي.
ومع الوقت، أنفقت جانبًا كبيرًا من ثروتها دون أن تدرك أنها كانت ضحية عملية احتيال محكمة التخطيط استهدفت مشاعرها قبل أموالها.
الشرطة تطارد امرأة خطيرة
في الوقت الذي كانت فيه جانينا تعيش تفاصيل قصة حبها، كانت أجهزة الأمن الإيطالية تبحث عن امرأة تدعى “ماريا برتولوني”، وهي محتالة معروفة تمكنت من الهروب من سجن النساء قبل انتهاء مدة عقوبتها.
ووفق سجلات الشرطة آنذاك، كانت ماريا تتمتع بقدرات استثنائية في التنكر وتغيير هويتها، ما جعل تعقبها مهمة بالغة الصعوبة.
لحظة سقوط القناع
وصلت القصة إلى ذروتها عندما نجحت الشرطة في تحديد مكان المشتبه به الذي كان يعرف باسم “ماريو بارتولوني”.
وخلال عملية القبض عليه، تكشفت المفاجأة الصادمة؛ إذ تبين أن الرجل الأنيق الذي خطط للزواج من جانينا لم يكن سوى المحتالة الهاربة ماريا برتولوني متخفية في هيئة رجل.
وبذلك انهارت قصة الحب التي استمرت نحو عامين في لحظات قليلة، بعدما اكتشفت الضحية أن مشاعرها كانت جزءًا من عملية احتيال هدفت إلى الاستيلاء على أموالها.
صدمة هزت تورينو
وبحسب ما نشرته مجلة “آخر ساعة” عام 1951، أثارت القضية ضجة واسعة في الأوساط الإيطالية، وتحولت إلى حديث الشارع لفترة طويلة بسبب غرابتها وطبيعتها غير المسبوقة.
وتركت الواقعة أثرًا نفسيًا عميقًا لدى كثير من الفتيات آنذاك، حتى قيل إن حالة من الشك والخوف انتشرت بين العائلات، وأصبحت القصة مثالًا شهيرًا على الخداع الذي قد يختبئ خلف المظاهر المثالية.
واحدة من أغرب قضايا الخداع العاطفي
ورغم مرور عقود طويلة على الحادثة، لا تزال قصة “ماريو” و”جانينا” تُستعاد كلما جرى الحديث عن أشهر وقائع الاحتيال العاطفي في التاريخ، بوصفها نموذجًا نادرًا تمكنت فيه امرأة هاربة من العدالة من بناء هوية كاملة كرجل، وخداع محيطها لفترة طويلة، قبل أن تسقط الحقيقة في اللحظة الأخيرة وتكشف واحدة من أغرب قصص الحب الزائف التي عرفها القرن العشرون.
