اختتم بيت الحكمة في الشارقة مشاركته في فعاليات الدورة الـ5 من «وارسو للكتاب» من خلال برنامج ثقافي ومعرفي متكامل ضم معرضاً لمخطوطات وكتب علمية قديمة، وجلسات حوارية وندوات فكرية، إلى جانب زيارات وشراكات ثقافية، ضمن مشاركة وفد إمارة الشارقة كأول ضيف شرف عربي على المعرض، في خطوة عكست مكانة الإمارة في المشهد الثقافي الدولي، وفتحت مسارات جديدة للتواصل الحضاري بين الثقافتين العربية والأوروبية.
حملت مشاركة البيت العنوان «من بيت الحكمة إلى العالم: المخطوطات الإسلامية وأثرها في صياغة الكونيات الحديثة»، حيث قدم للزوار تجربة معرفية استعرضت انتقال العلوم بين الحضارتين العربية والبولندية، وسلطت الضوء على إسهامات العلماء العرب والمسلمين في تطوير علوم الفلك والرياضيات، من خلال الترجمة والنقد والابتكار، وإنتاج أدوات هندسية ونماذج فلكية شكلت جزءاً من البيئة العلمية التي مهدت لظهور نماذج لاحقة في أوروبا، بما فيها التحول نحو مركزية الشمس.
إعادة اكتشاف الروابط المعرفية بين الشعوب
وأكدت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة، أن مشاركة بيت الحكمة في هذا المعرض الدولي ضمن وفد الشارقة جاءت انعكاساً لرؤية الإمارة في تقديم الثقافة بوصفها مساحة للحوار والتفاعل وإعادة اكتشاف الروابط المعرفية بين الشعوب، إلى جانب إبراز الإسهامات العلمية للحضارة العربية والإسلامية في مسيرة المعرفة الإنسانية.
من بغداد إلى بولندا
وركز جناح بيت الحكمة على تقديم تجربة ثقافية وبصرية ومعرفية متكاملة، تأخذ الزوار في رحلة عبر تاريخ انتقال المعرفة بين الحضارات، من خلال قسم خاص بالمخطوطات والكتب القديمة من مقتنيات دار المخطوطات في إمارة الشارقة وبيت الحكمة.
وتضمنت المقتنيات العديد من المخطوطات في مختلف العلوم والمعارف الإنسانية.
وأجرى وفد من بيت الحكمة زيارات إلى مؤسسات ثقافية بولندية عديدة بغرض تعزيز التبادل الثقافي مع هذه المؤسسات، واستكشاف إمكانيات التعاون المستقبلي بين الجانبين.
وقال الدكتور توماش ماكوفسكي، المدير العام للمكتبة الوطنية البولندية: «سعدت باستقبال المديرة التنفيذية لبيت الحكمة في المكتبة الوطنية، وأعرب عن بالغ التقدير للأنشطة والمبادرات التي يقدمها بيت الحكمة».
وتضمنت مشاركة بيت الحكمة حضوراً فكرياً في فعاليات حوارية تناولت مستقبل المعرفة ودور المؤسسات الثقافية في المجتمع، حيث شاركت مروة العقروبي في ندوة نظمتها جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات بعنوان «المكتبات ودورها المجتمعي»، ناقشت التحولات في مفهوم المكتبة خلال السنوات الأخيرة، وانتقالها من فضاء لحفظ المعرفة إلى منصة للتعلم والحوار والتأثير المجتمعي.

