بعد مجهود طويل دام 18 ساعة، وجد تي جيه جيمس نفسه في خضم فوضى مطار لوس أنجلوس الدولي، حيث الدمج بين موجة من المسافرين والغضب المروري. كانت اختياراته بين عدة حافلات متشابهة الشكل أمراً محيراً، بعدما كان يختبر لأول مرة حالة الفوضى التي يعاني منها ملايين القادمين للمشاركة في فعاليات كأس العالم التي تنطلق في 11 يونيو.
برفقة عائلته وأمتعتهم الأربع، حاول تي جيه، العامل في التعدين والمنحدر من أستراليا، التنقل وسط الفوضى، مشيراً إلى غياب اللافتات الإرشادية المؤدية إلى وجهته، رغم تحضيراته المسبقة. ووصف الوضع بأنه يسير في متاهة، حتى وهو مواطن أميركي.
مطار لوس أنجلوس، أكبر بوابة جوية بمدينة تعد الثانية من حيث الحجم في الولايات المتحدة، يعاني ازدحاماً خانقاً على مدار اليوم بسبب نحو 95 ألف مركبة تمر على طريق دائري ضيق يشبه حدوة الحصان أمام الصالات، مما يجعل التنقل نزولاً أو صعوداً قرب المداخل تحدياً يتسبب بفوضى خانقة.
في محاولة للحد من الازدحام، يُمنع على سيارات الأجرة وخدمات النقل عبر التطبيقات تحميل الركاب على هذا الطريق الرئيسي، مما يدفع القادمين لاستخدام حافلات النقل التي تصنف حسب ألوان مواقفها الخاصة، مثل الأخضر لسيارات الأجرة والبنفسجي لشركات تأجير السيارات وغيرها.
مشروع القطار الآلي المتعثر
تم التخطيط لإطلاق قطار آلي يربط المطار بشبكة المترو المحدودة بتاريخ سابق 2023 لتخفيف الاختناقات، ولكن المشروع الذي بلغت تكلفته 3.5 مليار دولار واجه تأخيرات ونزاعات تعاقدية، ولا يزال في مرحلة التجارب دون أن يتم تشغيله لخدمة المسافرين في الوقت الحالي.
بتالي، لا يزال القطار يتحرك فارغاً دون فائدة في محاولة للتشغيل، الأمر الذي يدفع بالخبراء للتنديد بعدم اهتمام المسؤولين بتسريع إنجازه قبل استضافة مباريات كأس العالم. كما أن رفض المسؤولين للحديث الإعلامي يزيد من الحالة المتقلبة للمطار.
شبكة نقل عام غير كافية
تعيش لوس أنجلوس أزمة شاملة في وسائل النقل، فهي مدينة تحكمها ثقافة السيارة الخاصة، بها شوارع سريعة مترامية ومعقدة، فيما يعد نظام النقل العام متواضعاً إلى حد يسبب الإحباط للسكان والزوار. الحافلات قليلة وتفتقد الانتظام، والمواصلات عبر المترو محدودة وبطيئة للغاية مع عدم وجود وصلات مباشرة بين الخطوط.
وكثير من الطرق مليئة بالحفر، مما يعرض سلاسة التنقل لخطر البطء الشديد ويجعل رحلة قصيرة تستغرق وقتاً طويلاً بسبب الزحام، فتنتقل 5 أميال بحركة بطيئة تستغرق حوالي 45 دقيقة في أوقات الذروة.
استجابة للضغط الكبير المتوقع من الجماهير المتجهة إلى الملاعب، أعلنت السلطات عن نشر 300 حافلة لنقل المشجعين من مواقع عدة بينها المطار، مع الحفاظ على تذاكر نقل عامة بسعر منخفض يعادل 1.75 دولار، كمبادرة تخفيف عبء التكلفة على الزائرين.
يشدد خبراء السياسة العامة على أن رفع أداء النقل في المدينة بحاجة إلى خطط طويلة الأمد، تتطلب تحسينات في شبكات الربط بين الحافلات والقطار، وتطوير الوصلات بين المطار ومناطق المدينة المختلفة، مؤكداً ضرورة تحرك السلطات المحلية لتحقيق ذلك قبل دورة الألعاب الأولمبية المقبلة.
أما بالنسبة للمسافرين القادمين الآن، فإن توصية هنرييتا هنري، الزائرة النيجيرية للمطار لأول مرة، تلخص الوضع بحذر: «تعرفوا على ما ستواجهونه»، خاصة مع فوضى النقل الكبيرة التي وصفها البعض بـ«الجحيم».

