ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن واشنطن وطهران على وشك توقيع اتفاق جديد يُمدد فترة الهدنة المؤقتة بينهما لفترة شهرين إضافيين، مما يهيئ الساحة لمفاوضات أعمق بخصوص الملف النووي الإيراني.
تتضمن أحكام الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز بشكل تدريجي، مع التزام إيران بمناقشة خفض مستوى تخصيب اليورانيوم العالي، أو تسليمه كجزء من الحلول المطروحة.
في مقابل ذلك، تتجه الولايات المتحدة لإلغاء بعض القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، وتخفيف نظام العقوبات تدريجياً، إضافة إلى إطلاق أموال مالية طهران المجمدة حول العالم.
في تصريح رسمي، قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إن طهران بصدد صياغة مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب كخطوة أولى، تمهيداً لوضع اتفاق أشمل خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يوماً، موضحاً أن هذه المذكرة في مراحلها النهائية.
الخطوة التمهيدية نحو اتفاق شامل
تسعى الأطراف الوسيطة إلى الاعتماد على هذه الاتفاقية المؤقتة كوسيلة لتجنب تجدد النزاع في المنطقة. وأوضح دبلوماسي مطلع أن الاتفاق يسير في اتجاه إيجابي ويتم حالياً مراجعته من الجانب الأمريكي، مضيفاً أن الإيرانيين يظهرون استعداداً لتقديم تنازلات بشأن الملف النووي لكن ليس في ظروف الحرب القائمة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المؤشرات الإيجابية جاءت عقب جولات حوارية مكثفة بين مفاوضين من باكستان وقطر مع الوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بالتزامن مع اتصالات مستمرة مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
تفاصيل الوساطة والمفاوضات
فيما أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في نيودلهي، بأن هناك تقدماً ملموساً في المفاوضات، لكنه استبعد استبعاد احتمال استئناف الهجمات على إيران من قبل الرئيس دونالد ترامب، مضيفاً أنه من المحتمل إعلان نتائج خلال الأيام القادمة.
وأشار روبيو إلى أن موقف الولايات المتحدة يشدد على فتح مضيق هرمز بشكل كامل والذي أُغلق كرد فعل لعمليات عسكرية مشتركة أمريكية إسرائيلية، كما أكد أهمية التفاوض حول ملف تخصيب اليورانيوم بطريقة سلمية.
رغم هذه التطورات، أشار المتحدث الإيراني إلى أن الموقف لا يزال بين “البعد والقرب” من تحقيق الاتفاق نتيجة غياب الثقة ووجود تصريحات متباينة من الجانب الأمريكي.
وتعتبر شروط ترامب أحد أبرز العراقيل، حيث يصر على تسليم إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب البالغ 440 كيلوغراماً وضمان عدم تطويرها لأسلحة نووية مستقبلية.
تعقيدات ملف اليورانيوم والاشتراطات الأمريكية
يطالب الجانب الأمريكي أيضاً بهدم المنشآت النووية الثلاثة الرئيسية في إيران: نطنز، فوردو، وأصفهان، والتي تعرّضت لهجمات جوية أمريكية في أعقاب مشاركته في الحرب التي شنتها إسرائيل ضد إيران في يونيو العام الماضي، حيث يعتقد أن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب مدفون تحت أنقاض منشأة أصفهان.
تأتي هذه الجهود الدبلوماسية المتزايدة عقب وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في 8 أبريل، على خلفية مخاوف من تجدد العنف واحتمال استئناف الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في حال فشلت المفاوضات.

