في أعقاب تعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، بحصر السلاح ضمن سلطة الدولة مباشرة بعد نيل حكومته ثقة البرلمان، كشفت مصادر إعلامية عن توجه أمريكي لاستدعاء الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس لتولي مهمة إعداد خطة تنفيذية تهدف إلى تفكيك ميليشيات الحشد الشعبي ذات النفوذ الإيراني في العراق. وقد شملت هذه الخطوة زيارة بترايوس الأخيرة إلى بغداد لاستعراض التفاصيل والعمل على دفع الخطة قدماً.
تنص الخطة المبدئية على تفكيك تدريجي لهذه التشكيلات المسلحة، تبدأ بسحب أسلحتها الثقيلة والمتوسطة، يليها استبعاد قيادات متورطة في أعمال عدائية استهدفت القوات الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
إعداد خطة تنفيذية دقيقة
أجرى بترايوس لقاءات مكثفة مع مسؤولين عراقيين لجمع بيانات واقعية تساعده في صياغة توصيات قابلة للتطبيق لتفكيك الميليشيات. أكد مصدر مطلع لمنصة الشرق الأوسط أن الوثيقة النهائية سترفع إلى البيت الأبيض عبر المبعوث الأمريكي توم براك لشروع التنفيذ الفعلي.
وأوضحت مصادر أن واشنطن اعترضت على فكرة دمج فصائل الحشد ضمن التشكيل الوزاري الجديد، بينما أبدى بعض المسؤولين العراقيين تساؤلات حول وجود آليات كافية للتعامل مع التداعيات المترتبة على تفكيك هذه الجماعات المسلحة.
كما شددت السلطات الأمريكية على الحاجة الملحة لتثبيت سيادة الدولة العراقية بشكل كامل في ملف القرار الأمني، والعمل على إزالة أي تهديدات إقليمية محتملة تستهدف الاستقرار.
خبرة بترايوس في العراق
يمتلك الجنرال بترايوس سجلاً عسكرياً حافلاً في العراق، حيث قاد في 2003 الفرقة 101 المحمولة جواً في مدينة الموصل، وعقب انتهاء مهمته هناك عاد إلى واشنطن قبل أن يعاد تعيينه في 2007 قائداً للقوات الأمريكية خلفاً للجنرال جورج كيسي. وقد حظي بترايوس بإشادة واسعة نظراً للدور الذي لعبه على مدار عامين ونصف كقائد ومسؤول عن تدريب قوات الأمن العراقية.
زيارة مرتقبة إلى البيت الأبيض
مع إقرار البرلمان التشكيلة الجديدة للحكومة الأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء الزيدي أمام المجلس أنه يعتزم اتباع ثلاثة مسارات أساسية ضمن خطته، تشمل حصر السلاح بيد الدولة، تقوية القوات الأمنية، وبناء ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
ومن المتوقع أن يصطحب الزيدي ملف الفصائل المسلحة إلى لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في زيارة قد تتم الشهر المقبل إلى البيت الأبيض.
وتشير تقارير عدة إلى أن الفصائل المسلحة تتوقع احتمال توجيه ضربات أمريكية تستهدف قواعدها وعناصرها، خصوصاً بعد إعلان واشنطن وقف إطلاق النار مع طهران وتسجيل أبرز قادتها على قوائم المطلوبين، مع مكافآت مالية تصل إلى عشرة ملايين دولار لكل منهم من وزارة الخزانة الأمريكية.
أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية تعرض مصالح بلاده في العراق لأكثر من 600 هجوم خلال فترة الحرب الأخيرة من قبل هذه الميليشيات، مشدداً على أن الخطوة الأولى تبدأ بإخراج هذه الجماعات من مؤسسات الدولة وإيقاف تمويلها عبر الموازنة، ووقف صرف رواتب الأعضاء، معتبراً أن هذه الإجراءات تشكل دليلاً حاسماً على تبني نهج جديد وتحقيق الثقة المطلوبة.

