وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، أكد اليوم استمرار الإمارات في تأكيد ريادتها كشريك يعتمد عليه في قطاع الطاقة العالمي، استناداً إلى توجيهات القيادة الحكيمة والرؤية الاستراتيجية للدولة.
وأشار إلى أهمية تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة، فضلاً عن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارهما دعائم رئيسة لتقوية قطاع الطاقة عالمياً.
في مقابلة مع “المجلس الأطلسي”، والتي نُشرت عبر بودكاست “AC Front Page” بإدارة حليمة كروفت، أكد الجابر على ضرورة توسيع الاستثمارات عبر كافة مراحل سلسلة القيمة لدعم الاقتصاد العالمي للطاقة وتعزيزه.
وأوضح أن شركة “أدنوك” تعمل بنشاط على مشاريع عالمية تتيح مضاعفة قدرة تصدير الطاقة، من بينها مشروع بناء خط أنابيب ثانٍ يمتد من الفجيرة متجاوزاً مضيق هرمز والذي يتم تنفيذه بوتيرة متسارعة.
وأضاف أن الإمارات اختارت منذ أكثر من عشر سنوات بناء بنية تحتية للطاقة تتجاوز الاعتماد على مضيق هرمز كطريق استراتيجي وحيوي، حيث أنجزت أدنوك حتى الآن 50% من الخط الثاني لأنابيب النفط، وتسعى إلى إتمامه بحلول عام 2027.
أكد الجابر التزام “أدنوك” بخطة استثمارية طموحة على مدى خمس سنوات تبلغ قيمتها 551 مليار درهم (150 مليار دولار) لتعزيز العمليات ودفع النمو الاقتصادي ودعم جهود تلبية الطلب العالمي على الطاقة.
وبيّن أن قطاع الطاقة يواجه حالياً نقصاً حاداً في الاستثمارات، حيث يُقدر حجم الإنفاق السنوي على الاستكشاف والإنتاج بحوالي 400 مليار دولار، وهو أقل بكثير من المتطلبات اللازمة لتعويض الانخفاض في الإنتاج الطبيعي.
وأشار إلى انخفاض طاقة الاحتياطي الإنتاجي إلى 3 ملايين برميل يومياً مقابل حاجة تتجاوز 5 ملايين، بالإضافة إلى أن المخزونات العالمية الحالية لا تكفي سوى نحو 30 إلى 35 يوماً من الاستهلاك، مما يستوجب مضاعفة هذه القدرات عاجلاً.
رصد الجابر الأثر الواضح للنزاعات على مرونة سلاسل التوريد في النفط والغاز، وكذلك في المواد الكيميائية والمعادن والأسمدة الحيوية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل عام.
أوضح أن إغلاق مضيق هرمز يؤثر بشكل مباشر على إمدادات النفط ويمتد تأثيره ليطال الغاز الطبيعي المسال ووقود الطائرات والأسمدة والألمنيوم والهيليوم والعديد من المعادن الحيوية والبلاستيك والسلع الاستهلاكية، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود والأسمدة وتذاكر الطيران، وآثار سلبية شملت قطاعات عدة من الزراعة إلى الصناعة والمواصلات.
ونبه إلى أن النزاع الحالي دفع 80 دولة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لدعم اقتصاداتها خلال 80 يوماً فقط من بدء النزاع، ما يعكس حجم الهشاشة التي تواجهها الأسواق العالمية.
تطرق معاليه إلى قدرة “أدنوك” على زيادة إنتاج النفط خلال أسابيع، وذكر أن استعادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة 80% مما كانت عليه قبل النزاع قد تستغرق أربعة أشهر، مع توقع عودة كاملة إلى المستويات السابقة خلال النصف الأول من عام 2027.
وجه تحذيراً حازماً لإيران بضرورة التوقف فوراً عن تعطيل حركة التجارة عبر المضيق، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لحماية حرية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي الحيوي.
خلص إلى أن إغلاق مضيق هرمز يشكل سابقة خطيرة تمس مبادئ حرية الملاحة البحرية، ومضى محذراً من أن التهاون في حماية هذه المبادئ سيجعل العقد المقبل مليئاً بالتعقيدات والتحديات الناتجة عن تداعيات هذه الممارسات.
أشاد الجابر بالقرارات السيادية للدولة، بما في ذلك الخروج من منظمة “أوبك” في أبريل الماضي، مؤكداً أن هذه الخطوة اتخذت برؤية واضحة لتعزيز مرونة الإمارات في الاستثمار والتوسع وبناء شراكات قوية تحقق قيمة مستدامة للاقتصاد على المدى الطويل.
ذكر أن الطلب العالمي على النفط سيبقى مرتفعاً، متجاوزاً 100 مليون برميل يومياً حتى منتصف القرن الحالي، مشيراً إلى أهمية النفط الإماراتي منخفض التكلفة والانبعاثات في تلبية هذا الطلب.
أكد أن الإمارات تمتلك القدرة على زيادة إمدادات النفط لعملائها حول العالم، مشدداً في الوقت نفسه على الحاجة المتزايدة لمصادر أخرى من الطاقة، مثل الغاز الطبيعي، لدعم قطاعات الكهرباء والذكاء الاصطناعي والتصنيع، وتحقيق النمو الاقتصادي.
وشدد على أن قرار الخروج من “أوبك” لا يستهدف أحداً، وأن الإمارات تواصل التزامها كشريك مسؤول ومتعاون في قطاع الطاقة الدولي.
أبرز جهود شركة “أدنوك” في تنويع استثماراتها خارج قطاع النفط والغاز، لتشمل مجالات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والتصنيع المتقدم، والمعادن الحيوية.
نوّه بالعلاقات المتينة بين الإمارات والولايات المتحدة، والتي تشكل قاعدة أساسية لنمو “أدنوك” دولياً، مع الإشارة إلى كون الإمارات أكبر سوق للصادرات الأمريكية في الشرق الأوسط للعام السابع عشر على التوالي.
لفت إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تشمل مجالات متعددة منها التكنولوجيا، والاستثمار، والصناعة، والطاقة، والدفاع، حيث استثمرت الإمارات أكثر من تريليون دولار في اقتصاد الولايات المتحدة، ومن المتوقع ارتفاع هذه الاستثمارات بشكل ملحوظ خلال العقد القادم.
أكد أن قيمة استثمارات الإمارات في قطاع الطاقة الأمريكي تتجاوز 85 مليار دولار، موزعة عبر 19 ولاية، مما يبرهن على عمق الشراكة الاقتصادية والاعتماد المتبادل بين البلدين في بناء اقتصاد المستقبل.
أكد أن الاستراتيجية الاستثمارية لـ”أدنوك” تحظى بدعم قوي من الإيرادات المستقرة والخبرة الطويلة في تنفيذ مشاريع بنية تحتية متنوعة ومدروسة.
أوضح كيف حافظت “أدنوك” على استمرارية الإمدادات وسط التحديات، متخذة خطوات لتعديل مسارات الشحن وتعزيز شبكات التجارة العالمية لتلبية الطلب في آسيا ودعم المخزونات الاستراتيجية بالتعاون مع شركائها، خصوصاً في آسيا.
أشار الجابر إلى قوة ومرونة الإمارات في مواجهة التحديات الأخيرة، حيث استمرت البلاد في عملها وعززت ثقة المستثمرين، مما جعلها نموذجاً عالمياً في الاستجابة السريعة والحفاظ على استقرار الإمدادات والخدمات.
أكدت الأحداث الأخيرة أهمية الاستثمارات المسبقة في قطاع الطاقة ودمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية، لتسريع تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرارات التي تضمن استمرارية الأعمال في الأوقات الحرجة.
أوضح أن أمن الطاقة يتجاوز الإنتاج ليشمل تنويع مسارات الإمداد، وتوفير القدرة على التخزين، والبدائل الاحتياطية، مع الاعتماد على منظومات دفاعية متكاملة واستثمارات استراتيجية قوية.
أكد أن الاستعدادات والمرونة ليست مجرد تصرفات عشوائية بل هي نتيجة عمل استباقي شامل يشمل التنويع الاقتصادي، والاستثمار في الشراكات العميقة والأسس الاجتماعية التي تشكل هوية دولة الإمارات وقوتها المستمدة من قيم الوحدة والتماسك الاجتماعي.
أكد أن الإمارات تعرضت لأكثر من 3000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيرة، نتيجة نجاح نموذجها التنموي القائم على التعايش والتسامح والانفتاح الاقتصادي، وحرصها على بناء علاقات تعاون دولية.
وفي سياق حديثه عن الذكاء الاصطناعي، أشار الجابر إلى أن أهمية الطاقة المرتبطة بالتطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى استثمارات ضخمة لا يوليها العالم حالياً العناية الكافية.
توقع أن يزداد الطلب العالمي على الكهرباء من مراكز البيانات ليصل إلى 1000 تيراواط ساعة مع نهاية العقد الراهن، مع تسارع هذا النمو بشكل خاص في الولايات المتحدة، مما يجعل الطاقة ركيزة حيوية في منافسة التقنيات الحديثة.
قال إن السباق نحو الريادة في الذكاء الاصطناعي هو في جوهره سباق على توفير إمدادات طاقة موثوقة، قابلة للتوسع وبأسعار مناسبة، مما يمنح الدول القادرة على ذلك ميزة استراتيجية تنافسية مهمة.
وجه الدعوة إلى قادة قطاع الطاقة للمشاركة في النسخة القادمة من مجلس “ENACT” وفعاليات معرض ومؤتمر “أديبك 2026” في أبوظبي؛ بهدف توحيد الجهود لتعزيز صلابة منظومة اقتصاد الطاقة العالمي.

