مكتبة «بيت الحكمة»: تعزيز التواصل المعرفي بين الجمهور والمصادر الثقافية

مكتبة «بيت الحكمة»: تعزيز التواصل المعرفي بين الجمهور والمصادر الثقافية

يعكس «بيت الحكمة» في الشارقة هوية معمارية مستندة إلى التراث الإسلامي، مما يجعله من أبرز المعالم التي تميز الإمارة بتفردها وتميزها الحضاري.

19 مايو 2026 18:57 مساء | آخر تحديث: 19 مايو 19:40 2026


icon

الخلاصة

icon

«بيت الحكمة» في الشارقة يجمع بين مكتبة ومركز ثقافي ومعرفي يقدم تجربة معاصرة للوصول إلى المعرفة، مع تصميم معماري إسلامي ومساحات مرنة تحوي نصف مليون عنوان بالإضافة إلى مجموعة من الفعاليات المتنوعة.

يُظهر «بيت الحكمة» كمبنى حديث بتصميم أنيق، لكنه في العمق هو تحفة هندسية معمارية صممت لإعادة تصور الوصول إلى المعرفة. يضم المبنى أربعة أعمدة رئيسية تحمل سقفًا يمتد لمسافة 15 متراً، ما يخلق فراغات داخلية واسعة خالية من العوائق، مما يمنح الشعور بالانفتاح والحركة الحرّة داخل المكان بعيداً عن قيود المكتبات التقليدية.

ما يميز المبنى أيضاً هو نظام إضاءة متطور، يعتمد على تغطية الواجهات بشاشات ألمنيوم تختلف في كثافتها لترشيح ضوء الشمس، إضافة إلى شاشات داخلية من الخيزران يمكن تحريكها لضبط مستوى الضوء والخصوصية مع السماح بالاتصال البصري مع الحدائق الخارجية. ويعمل السقف العائم كحاجز يحمي الكتب والمواد المعرفية من أشعة الشمس المباشرة، ما يضمن حماية المحتوى ويحسن الأداء البيئي للمبنى.

تجمع كل هذه التفاصيل ضمن رؤية متكاملة نفذتها هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) بهدف إنشاء بيئة حيوية للمعرفة تعكس توجه الشارقة في تمكين نفسها مركزاً عالمياً للثقافة والمعرفة.

التطور من نصب «المخطوطة» إلى «بيت الحكمة»

نشأت الفكرة الأولى من نصب «المخطوطة»، الذي مثل رمزية إعلان الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019 عبر اليونسكو. لم تكتف «شروق» بتجسيد هذا الإنجاز رمزياً، بل سعت إلى تحويله إلى تجربة عملية ومتواصلة للمعرفة عبر إنشاء «بيت الحكمة» الذي بدأ عمله عام 2020 كمركز ثقافي مجتمعي دائم يعكس حركة مستمرة نحو المعرفة.

مكتبة تضم أكثر من نصف مليون مصدر

يحتوي «بيت الحكمة» على ما يزيد عن 500 ألف عنوان من المصادر الورقية والرقمية، لكنه يختلف عن المكتبات التقليدية، حيث لم يُصمم فقط للتخزين بل للاستخدام الفعّال للمعرفة. يوفر المبنى قاعات محاضرات، مساحات للنقاش، مناطق للمعارض، ومختبرات للنمذجة، بالإضافة إلى بيئات تعلم مرنة تناسب مختلف أساليب التعلم.

يمتلك المشروع توزيعاً مدروساً للمساحات، يجمع بين المناطق المفتوحة التي تشجع التفاعل، وزوايا هادئة مخصصة للتركيز. كما توجد مرافق خاصة مثل «ردهة السيدات» التي تلبي الحاجة للخصوصية والراحة، إلى جانب دمج كتب «برايل» ضمن المجموعة الأساسية، مما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص في الوصول إلى المعرفة.

تصميم معماري يدمج الضوء والحركة

جاء التصميم بالتعاون مع مكتب Foster + Partners، حيث ارتكز على نظام هندسي متوازن يستلهم قواعد العمارة الإسلامية بأسلوب حديث. الفناء الداخلي يمثل نقطة مركزية في تنظيم دخول الضوء والحركة، مما يحسن من جودة البيئة داخل المبنى ويمنح تجربة استخدام فريدة.

تطل المساحات الداخلية على حدائق مصممة بعناية تشمل حديقة معرفية، منطقة ألعاب للأطفال، وحديقة هندسية تحتوي على نصب «المخطوطة». في النهار يطفو المبنى في هدوء وانضباط، بينما يتحول ليلاً إلى جسم مضيء يعكس إشعاع المعرفة إلى الخارج.

رؤية متقدمة في بيئة محفزة

ذكرت خولة سيد محمد الهاشمي، المديرة التنفيذية للمشاريع في «شروق»، أن بناء «بيت الحكمة» لم يبدأ من مجرد تصميم مبنى، بل من تعريف كيفية وصول الناس إلى المعرفة بطريقة تندمج في حياتهم اليومية. وأكدت أن النجاح الحقيقي يقاس بمدى تفاعل الناس مع المكان واحتضانها لأنشطة متعددة ومتنوعة.

تسير فلسفة «بيت الحكمة» ضمن إطار أوسع تتبعه «شروق» في مختلف مشاريعها، مبنية على ركائز رئيسية تضم الاستدامة، الابتكار، الحفاظ على الهوية، ودعم الدور المجتمعي، تماشياً مع رؤية وتوجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي.

مشروع ثقافي مستدام ومتجدد

يشكل «بيت الحكمة» مع نصب «المخطوطة» نموذجاً متكاملاً يعبر عن الثقافة والاعتراف العالمي بالشارقة، حيث يدمج الأول اللحظة الرمزية بالثاني الذي يحولها إلى تجربة يومية مستدامة. بهذه الطريقة، نجحت «شروق» في إنشاء بنية معرفية حيّة تثبت أن العمارة قادرة على نقل المعنى وحمايته عبر الزمن.