تأثير الحرب: تخفيض البنوك المركزية لحيازات السندات الأمريكية

تأثير الحرب: تخفيض البنوك المركزية لحيازات السندات الأمريكية

19 مايو 2026 20:07 مساء
|

آخر تحديث:
19 مايو 21:02 2026


icon


الخلاصة


icon

تواجه البنوك المركزية حول العالم ضغوطاً تدفعها إلى تخفيض مشترياتها من سندات الخزانة الأمريكية، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة. رغم ذلك، عكست بريطانيا الاتجاه بزيادة حيازاتها من هذه السندات، بينما قلصت الصين واليابان من مقتنياتهما بشكل ملحوظ.

اليابان تحتفظ بأكبر حيازة للسندات بـ1.191 تريليون دولار رغم التخفيض

في مارس الماضي، خفّضت اليابان التي تُعدّ أكبر مالك أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية، مقتنياتها بنحو 47 مليار دولار، لتصل إجمالي حيازاتها إلى 1.191 تريليون دولار، بينما هبطت الحيازات الأجنبية الإجمالية إلى 9.25 تريليون دولار مقارنة بـ9.49 تريليون دولار في فبراير.

الصين تقلّص مقتنياتها إلى 652.3 مليار دولار

شهدت الصين انخفاضاً بحيازاتها من السندات الأمريكية ليبلغ 652.3 مليار دولار، مسجلةً بذلك أدنى مستوى منذ سبتمبر 2008، وتدل البيانات على تراجع يقارب 6% عن شهر فبراير السابق.

ويأتي هذا التراجع في ظل موجة بيع واسعة بسبب تصاعد النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي صاحبته زيادة حادة في أسعار النفط، مما أثر سلباً على الين الياباني والعديد من العملات الآسيوية في الاقتصادات المعتمدة على النفط الخليجي.

وأوضح فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي» لشؤون آسيا، أن التقلبات المالية والضغوط على سعر الصرف، خاصة في آسيا، دفعت البنوك المركزية إلى خفض حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، في خطوة متوقعة وسط حالة عدم الاستقرار.

كما أعادت بعض البنوك المركزية هيكلة محافظها الاستثمارية، بحثاً عن تقليل المخاطر المرتبطة بالتضخم وهبوط أسعار السندات، ما دفعهم نحو الأصول ذات السيولة الأعلى.

الخسائر التقييمية وتباين الأداء الدولي

في مارس فقط، تكبد المستثمرون الأجانب خسائر تقييمية على السندات طويلة الأجل تبلغ 142.1 مليار دولار نتيجة التراجع في أسعار السندات، في حين شهدت بريطانيا سلوكاً مغايراً بزيادة حيازاتها بحوالي 29.6 مليار دولار لتصل إلى 926.9 مليار دولار خلال نفس الفترة.

وأكد تيانشين شو، كبير الاقتصاديين في وحدة المعلومات الاقتصادية لـ«ذي إيكونوميست»، أن الأرقام الرسمية المتعلقة بحيازات الصين قد تخفض من قيمتها الحقيقية نظراً لما يُعرف بـ«الحيازات الظلية» التي تدار عبر مراكز استثمارية في بلجيكا ولوكسمبورغ.

أما بيكي ليو، المديرة التنفيذية للأبحاث العالمية في «فيديلتي إنترناشيونال»، فأشارت إلى أن الحيازات الصينية تبدو مستقرة نسبياً في الوقت الراهن، مع قصر تأثير التقلبات على فترات قصيرة يفسر التراجع المباشر في الممتلكات.

على الجانب الياباني، أثارت المخاوف احتمال استمرار طوكيو في تصريف سندات الخزانة من أجل دعم الين الذي شهد تراجعاً دون مستوى 160 يناً مقابل الدولار، في ظل ارتفاع فاتورة النفط وتوسع عجز الحساب الجاري.

ويرى فيكاس بيرشاد، مدير المحافظ الاستثمارية في «إم آند جي إنفستمنتس»، أن صناع السياسة الأمريكيين يفضلون تقليل عملية بيع السندات اليابانية الكبيرة، مع توقعات بأن التعاون في مجالات المعادن الحيوية والتقنيات المتقدمة والدفاع قد يفتح آفاقاً جديدة لتخفيف ضغوط احتياطيات اليابان النقدية الأجنبية.