في قرار مفاجئ أثار الكثير من الجدل، رفضت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية منح الموافقة السريعة لعقار جديد يحمل اسم “RP1” مخصص لعلاج سرطان الجلد الميلانيني، مما أوقع العديد من الأطباء والمرضى في حالة من الحيرة والدهشة. هذا العقار الذي طورته شركة ريبليميون أظهر نتائج إيجابية ملحوظة في التجارب السريرية حيث نجح في تقليص أو إخفاء الأورام لدى نحو ثلث المرضى، وهو إنجاز كان من الممكن إنقاذ آلاف الأرواح بفضله سنويًا في الولايات المتحدة.
إدارة الغذاء والدواء بررت موقفها بأن البيانات المقدمة لم تكن كافية لأن تثبت فعالية العقار بمفرده، مشيرةً إلى أن الشركة رفضت مرارًا إدخال “مجموعة ضابطة” ضمن التجارب السريرية للمقارنة، ما أثار خيبة أمل الوكالة. بدورها، اعترضت شركة ريبليميون والأطباء المعالجون الذين دافعوا عن العقار، مؤكدين أن وضع مجموعة ضابطة في مثل هذه الحالات الحرجة قد يعرض المرضى لخطر فقدان فرص علاجية فعالة وهو ما اعتبرا أنه “غير أخلاقي”.
يأتي هذا الرفض في ظل أجواء من الأزمة الداخلية داخل إدارة الغذاء والدواء، وذلك بعد استقالة مفوضها د. مارتي مكاري في 12 مايو 2026، والذي تعرض للتحقيق بسبب اتهامات بالتدخل السياسي في قرارات الموافقة على الأدوية، ما أدى إلى زعزعة ثقة القطاع الطبي وشركات الأدوية. كما اشتدت الانتقادات تجاه الشركة المصنعة بدرجة كبيرة، ووُصفت بأنها متورطة في ممارسات “الفساد” والتضليل.
في أعقاب هذا التطور المفاجئ، أعلنت شركة ريبليميون نيتها تسريح أكثر من نصف موظفيها وإغلاق بعض أقسامها بسبب نقص التمويل اللازم لاستكمال مراحل التجارب الأكبر على الدواء. ويحذر خبراء الصحة من أن تضارب السياسات وعدم وضوح المعايير التنظيمية قد يعرقل مستقبل تطوير العلاجات الحيوية في الولايات المتحدة، ما يطرح تحديات كبيرة أمام الابتكار الطبي في البلاد.

