في الرابع عشر من مايو عام 2026، نظمت الأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان اجتماعاً تشاورياً بمقرها في العاصمة الجديدة، جمع شباب الجامعات والمؤسسات الأهلية والأحزاب السياسية، بهدف الاطلاع على آرائهم ومقترحاتهم المتعلقة بالوثيقة الحقوقية الجديدة، فضلاً عن تقييم المشاركة في الاستراتيجية الوطنية الأولى التي تنتهي في سبتمبر المقبل. يأتي هذا اللقاء ضمن تحضيرات الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان للفترة بين 2026 و2031، والتي تستهدف كافة شرائح المجتمع دون استثناء.
تمكين سياسي واقتصادي للشباب
أُثريت المناقشات خلال اللقاء بحضور السفير خالد البقلي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لحقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية الدولية ورئيس الأمانة الفنية للجنة العليا، حيث تم التركيز بشكل خاص على تعزيز التمكين السياسي والاقتصادي لفئة الشباب، كعنصر فاعل في صياغة مستقبل الدولة وتطورها.
تعزيز دور الشباب وتمكينهم
شدد البقلي على أهمية الشباب كمحرك رئيسي في عملية البناء والتنمية، معرباً عن اعتزاز الدولة بالجهود التي بُذلت لتعزيز دورهم في المجالات المجتمعية والسياسية والاقتصادية. أشار إلى أن المبادرات الرئاسية شكلت محوراً رئيسياً في دعم حقوق الإنسان بشكل شامل، حيث حققت الاستراتيجية الوطنية الأولى نتائج إيجابية ملموسة في تمكين الشباب.
وأوضح أن الدولة تولي اهتماماً خاصاً بقضايا الشباب، من خلال ترجمة ذلك في أهداف استراتيجية واضحة عملت مختلف الجهات المعنية على تحقيقها. كما أوضح أن الاستراتيجية القادمة تسعى إلى تحديث هذه الأهداف وتوسيع نطاقها عبر الاستماع المباشر لأصوات الشباب مع مواكبة التحديات الجديدة، بما يضمن التعبير الحقيقي عن تطلعاتهم.
وتميز اللقاء بحرص المشاركين على الإشادة بالتقدم الوطني في تحسين وضع الشباب ضمن رؤية الجمهورية الجديدة، مع امتنانهم لدور الأمانة الفنية في إشراك كل الفئات المجتمعية أثناء صياغة الاستراتيجية الثانية، ما يسهم في تعزيز ثقة المجتمع بالدولة ويخلق بيئة حاضنة للمشاركة والإبداع.
قدم الشباب خلال الحوار أفكاراً لتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، مثل تطوير آليات تمكينهم سياسيًا وتيسير سبل تواصلهم مع أصحاب القرار، وضمان تمثيلهم في الهياكل والمجالس النوعية للأحزاب. كما تم المطالبة بتقليل الأعباء المالية المرتبطة بترشحهم للانتخابات، وتطوير أُطر التطوع الطلابي وتنظيم برامج تدريب عملية تساعد في رفع كفاءاتهم.
ضرورة العمل لرفع الوعي الثقافي لدى الشباب
ألقى المشاركون الضوء على أهمية تعزيز الثقافة الحقوقية لدى الشباب باستخدام وسائل إعلامية متنوعة، تشمل الدراما والمسرح والتقنيات الرقمية الحديثة. وذكروا أن الإعلام له دور محوري في ترسيخ الهوية الوطنية وتحفيز الإبداع، من خلال إبراز قصص النجاحات ومعالجة قضايا المجتمع بشكل موضوعي.
كما أكدوا على أهمية تجديد الخطاب الإعلامي الموجه للشباب، والعمل على مواجهة التجاوزات السلبية في منصات التواصل الاجتماعي، لحماية القيم المجتمعية ودعم حرية التعبير بما يتوافق مع المسؤولية الاجتماعية.
تأهيل الشباب لمواكبة تطورات سوق العمل
شملت التوصيات ضرورة تكثيف برامج تأهيل الشباب لتلبية متطلبات سوق العمل المتسارعة، عبر تبني آليات تمويل مستدامة تلائم العصر الرقمي، مع دعم التعليم الفني والتقني، وتعزيز ريادة الأعمال عبر تبسيط الإجراءات الخاصة بإنشاء وإدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة لضمان استمرارها واستدامتها.
كما اقترح المشاركون تطوير أدوات التمويل لتوفير فرص سكن ملائمة للشباب، وإعادة تفعيل مراكز وقصور الثقافة، وتوفير المعلومات الكافية عن الخدمات الثقافية، بهدف تقوية الحقوق الثقافية إلى جانب تحديث منظومة الرياضة بما يشمل تحسين كفاءة المراكز والمنشآت الرياضية ومراكز التنمية.
وتجدر الإشارة إلى أن عملية التشاور شملت جهات أخرى مثل المجلس القومي للمرأة والطفولة والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلاً عن منظمات المجتمع المدني ذات العلاقة، ما يعكس شمولية المسعى ودعمه لمختلف مكونات المجتمع.

