قبل حلول عيد الأضحى المبارك وموسم الحج للعام 1447 هـ، تتجدد أهمية شعيرة الأضحية التي فرضها الله تعالى على القادرين، حيث قال سبحانه: “وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً”. ومن لم يُوفق للحج، يستحب له أن يذبح أضحيته، فهي سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مقتصرة على القادرين كما ورد في الحديث: “مَن وجَدَ سَعَةً فلم يُضحِ فلا يقرَبَنَّ مُصلانا”.
تقدم “اليوم السابع” دليلاً شاملاً يجيب على أهم التساؤلات المتعلقة بالأضحية، من تعريفها، وأسباب تشريعها، إلى حكمها وشروطها ومواعيد الذبح وكيفية تقسيم لحومها وتوزيعها. كما يناقش مسألة التفويض للجزار ومدى جواز بيع جلود الأضاحي في المزادات الخيرية، وأثر ذلك في دعم المشاريع الخيرية كالمساجد والمراكز الطبية.
في معرض توضيحه، أكّد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن دار الإفتاء تؤكد على ضرورة المحافظة على شعيرة الأضحية بمشاركة الأهل والأبناء سنويًا حسب القدرة المتاحة، مع إمكانية اللجوء إلى التفويض عبر أشخاص أو مؤسسات أو بنوك متخصصة، لضمان وصول المنافع لأهل الفقر.
أوضح المفتي أن تسليم الجزار أجرة مقابل الذبح أو التجهيز لا يكون عن طريق إعطائه اللحم أو الجلد، بل أجره يجب أن يؤخذ نقدًا من صاحب الأضحية، وما يُعطى من لحوم يُعد هدية منه فقط.
فيما يتعلق بتقسيم الأضحية، بيّن مفتي الجمهورية أن السنة تستحب تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء: أكل ثلث، وهداية ثلث، وتصدق بالثلث الأخير. ويمكن لمن شاء أن يأكل أو يتصدق بأكثر من ذلك، حيث التقسيم محض استحباب لا وجوب، مستندًا إلى قول ابن عمر رضي الله عنهما: “الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين”.
من جانب آخر، شدد المفتي على ضرورة المحافظة على النظافة وعدم ترك مخلفات الأضاحي أو دمائها في الشوارع، داعيًا الجميع لوضع هذه المخلفات في الأماكن المخصصة للحفاظ على البيئة والصحة العامة، باعتبارها جزءًا من السلوك الإسلامي المسلم الذي يقي من الأمراض والأوبئة.
كما دعا المفتي الجهات المختصة إلى توفير أماكن معلنة لجمع مخلفات الأضاحي، تسهيلًا على المواطنين لأداء شعائرهم بكل يسر وطهارة وبعيدًا عن الحيرة والتشويش.
دار الإفتاء المصرية توضح الأحكام الشرعية للأضحية
تعريف الأضحية
الأضحية هي ذبيحة تقرّب إلى الله سبحانه وتعالى في أيام النحر بشرائط محددة، ولا تعتبر أضحية الذبائح التي تُذبح لغرض الأكل أو البيع أو إكرام الضيف، كما لا تصح الذبائح التي تُذبح خارج هذه الأيام، أو التي تذبح للعقيقة، أو هدى منى للحاج، أو لأي نذر دون المشروعية الخاصة بالأضحية.
حكمة وتشريع الأضحية
شرعت الأضحية شكرًا لله على نعمة الحياة في أيام ذي الحجة المباركة، مستندة إلى نصوص الكتاب والسنة والإجماع، منها قوله تعالى في سورة الكوثر: “فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ”، وأحاديث نبوية تدل على مشروعية وأهمية الأضحية كحديث أبي هريرة: “مَن كان له سعة ولم يضحِ فلا يقربن مصلاننا”، وسنته صلى الله عليه وسلم بالذبح بنفسه.
حكم أداء الأضحية
اتفق العلماء على أن الأضحية سنة مؤكدة، فالترك لا يوقع إثمًا لكنه يفوّت أجرًا عظيمًا على المسلم القادر، كما نُقل عن عائشة رضي الله عنها حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشدد على فضل الأضحية وفوائدها يوم النحر.
الشروط العامة للأضحية
يشترط في الأضحية أن يكون الحيوان حيًا وقت الذبح، ويموت نتيجة الذبح فقط فلا تكون ميتة ميتة صيد من الحرم، وأن يكون الذابح عاقلًا ومسلما أو كتابيًا، وأن يذبح باسم الله تعالى، مع مراعاة عدم وجود مانع شرعي في الذابح، مثل كونه محرماً في حالة ذبح صيد البر.
مستحبات الذبح
من السنن المستحبة استخدام أداة حادة قاطعة، وذكر اسم الله تعالى عند الذبح، بالإضافة إلى سرعة الإنسان في ذبح الأضحية، وتوجيه الذابح وجهه نحو القبلة لمزيد من البركة، وكذلك إحداد الشفرة قبل الذبح من دون أن يشعر الحيوان، وإضجاع الذبيحة على جنبها الأيسر بسكينة ورحمة.
الشروط الخاصة بالأضحية
يشترط في الأضحية أن تكون من الأنعام، كالضأن، والماعز، والإبل، والبقر، أو الجاموس، سواء كانت الذكر أو الأنثى. ويجوز أن تمثل الضأن عن الواحد، والبدنة والجمل أو الناقة عن السبعة، والبقر والجاموس كذلك عن سبعة أشخاص، كما يشترط أن تبلغ سن معينة تختلف بحسب الحيوان، وأن تكون سليمة من العيوب التي تبطل الأضحية، وأن تكون مملوكة للمضحّي أو مفوض له.
صفات المضحّي وميعاد الذبح
لابد أن ينوي المضحّي التضحية بنية خالصة لله تعالى دون غيرها، وتبدأ جوازات الذبح من وقت انقضاء صلاة العيد في مناطق إقامة الصلاة، ويمتد الوقت حتى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، مع الأفضلية للتعجيل بالذبح بعد انتهاء الصلاة والتكبير، مع مراعاة اختلاف المذاهب والمناطق.
توزيع لحوم الأضحية
يُستحب للمضحّي أن يتناول جزءًا من اللحم، وأن يهدي منه لأهله، ويتصدق بالثلث الآخر للفقراء والمحتاجين، والتصدق كلها أفضل من جمعها كلها أو حجزها، خاصّة إذا كان المضحّي يرزح تحت مسئوليات عائلية، فتكون الأولوية لذوي العلم والقرابة ثم للفقراء.
تفويض الذبح وأحكام أخرى متعلقة
يمكن لمن تعذّر عليه الذبح بنفسه توكيل جزار أو غيره للقيام بالعملية، وهذا جائز شرعًا رغم كراهة بعض الفقهاء، والأفضل أن يذبح المضحّي بنفسه لتحقيق القربة بشكل مباشر، وإذا توكل يجب أن يكون الذابح متمكنًا شرعيًا. كما يُستحب ذكر اسم الله والتسمية عند الذبح.
يُكره تقديم أجر الجزار أو من يقوم بالذبح من لحوم الأضحية، ويُفضل دفع أجره نقدًا، بناءً على الأحاديث النبوية التي تحرم أخذ الجزار جزءًا من الأضاحي.
آخر موعد مشروع للذبح
ينتهي مبدأ جواز ذبح الأضاحي مع غروب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وهو موعد التشريق الأخير، وفقًا لما ثبت عن الصحابة والتابعين، ورأي جمهور العلماء كالشافعية وغيرهم. ويفضل العجلة في الذبح خلال يوم الثاني عشر لتفادي أي نزاع فقهي.

