افتتاح وترميم 3 مقابر أثرية جديدة في جبانة الخوخة غرب الأقصر لتعزيز تجربة السياح

افتتاح وترميم 3 مقابر أثرية جديدة في جبانة الخوخة غرب الأقصر لتعزيز تجربة السياح

تمكنت بعثة المجلس الأعلى للآثار التابعة لوزارة السياحة والآثار العاملة بمنطقة جبانة الخوخة في البر الغربي بمحافظة الأقصر من تحقيق إنجازات بارزة، حيث تم افتتاح ثلاث مقابر جديدة أمام السياح من كل أنحاء العالم. جاء ذلك عقب افتتاح مقبرة نخت رقم (TT52) في أبريل الماضي، والتي تعود إلى عهد الملك تحتمس الرابع.

يشمل هذا المشروع الرائد مقبرة أمنحتب المدعو رابويا (الأب) رقم (TT416) والذي كان يشغل منصب حارس بوابة آمون في كرنك خلال فترة حكم تحتمس الثالث. كما تتضمن مقبرة ساموت (الابن) رقم (TT417) المنسوبة لعصر تحتمس الرابع، إلى جانب مقبرة نخت رقم (TT52) التي أصبحت متاحة للزيارة بالفعل.

وزير السياحة والآثار يشارك في افتتاح مقبرتي أمنحتب الأب وساموت الابن بجبانة الخوخة

حضر شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، مع الدكتور هشام عفيفي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، حفل افتتاح مقبرتي أمنحتب وساموت في موقع الخوخة، المجاور لمعبد الرامسيوم بمدينة القرنة. شارك في الفعالية أيضًا المهندس عبد المطلب عمارة محافظ الأقصر وعدد من قيادات وزارة السياحة والآثار.

أوضح وزير السياحة والآثار أن أعمال الترميم تأتي ضمن استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري الأصيل وتوفير تجربة زائر متميزة تُبرز العمق التاريخي لهذه المواقع. وأضاف أن عمليات الترميم لم تقتصر فقط على حماية القطع الأثرية، بل شملت تطوير البنية التحتية والخدمات لتسهيل زيارة المقابر، مما يعزز مكانة مصر كوجهة أساسية للسياحة الثقافية على مستوى العالم.

تواصل الوزارة، ممثلة بالمجلس الأعلى للآثار، تنفيذ مشاريع ترميمية بهدف الحفاظ على إرث مصر الحضاري وفتح مناطق سياحية جديدة أمام الزائرين من داخل وخارج البلاد. هذا، وقد شمل المشروع الأخير إعادة تأهيل ثلاث مقابر أثرية بمنطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر، وتم افتتاح اثنتين منها حديثًا فيما كانت الثالثة قد فتحت سابقًا بعد إتمام تطويرها.

المقابر الثلاثة تمثل تحفًا فنية توثق الحياة اليومية والمعتقدات الجنائزية للدولة الحديثة

أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن عمليات الترميم نفذت بأساليب علمية متطورة وبفريق متخصص، حرص على الحفاظ على الأصالة التاريخية للمقابر. وأوضح أن المشروع حقق توازنًا بين الحماية وإتاحة الزيارة بأمان وانسيابية.

بحسب بيان رسمي، تعد هذه المقابر من أبرز النماذج التي توثق فن الحياة اليومية والطقوس الجنائزية في عهد الدولة الحديثة، ما يجعلها إضافة ثمينة لخريطة الزيارة السياحية في البر الغربي بالأقصر، حيث تمثل آثارًا ذات قيمة تاريخية عالية.

برنامج ترميم متكامل يشمل إحياء المناظر الجدارية الدقيقة داخل المقابر

شملت أعمال ترميم مقبرتي (TT416 وTT417) اللتين جرى افتتاحهما للمرة الأولى منذ اكتشافهما عام 2015، برنامجًا شاملًا للترميم الدقيق للنقوش والرسومات الجدارية. كما تم تنفيذ إصلاحات معمارية للجدران، بالإضافة إلى إزالة الرديم وتنظيف المقابر ميكانيكيًا، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان المعمارية.

وقد تم تحديث البنية التحتية لتسهيل زيارة الجمهور، وذلك عبر إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب أنظمة إضاءة حديثة، وتجهيز الفناء الخارجي وممرات حجرية لتعزيز سهولة الحركة، مع إضافة لوحات إرشادية ومظلات خشبية ومقاعد للراحة. تم إعداد مواد تعريفية وكتيبات باللغتين العربية والإنجليزية لشرح تفاصيل المقابر.

تُظهر المقبرتان تخطيطًا معماريًا على شكل حرف (T)، وهو الطابع السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضم كل واحدة صالة عرضية مزينة بمناظر من الحياة اليومية، وصالة طولية تتضمن مشاهد جنائزية. كما شهدتا إعادة استخدام خلال العصور اللاحقة مع إضافة غرف وآبار جنائزية جديدة.

تزخر مقبرة رابويا بمشاهد فريدة تعكس الطقوس الزراعية والجنائزية، ويُعد مشهد تقديم القرابين للإلهة رننوتت من أبرز صورها النادرة. أما مقبرة ساموت، وبالرغم من عدم اكتمال زخارفها، فهي تتميز بجودة فنية مرتفعة.

تفاصيل تطوير مقبرة نخت كاتب المخازن في عهد تحتمس الرابع

أما المقبرة المفتوحة للزيارة نخت (TT52)، والمخصصة لكاتب المخازن في عهد الملك تحتمس الرابع، فقد شهدت ترميمًا شاملاً لتجديد وحماية المناظر والنقوش الجدارية. حيث تم استبدال الزجاج القديم المغلف للنقوش، والمرتبط منذ التسعينيات، بزجاج حديث يحافظ على نقوش المقبرة ويضمن تهوية مثلى.

شملت عمليات الترميم أيضًا تحديث الإضاءة، وإجراء تنظيفات دقيقة وإزالة الأتربة، إلى جانب معالجة الشقوق الدقيقة للحفاظ على سلامة الجدران المنقوشة.

وتقع المقبرة ضمن النمط المعماري السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، وتتألف من مدخل يؤدي إلى صالة عرضية تتبعها صالة طولية مع فجوة للتمثال في الوسط. تصور جدرانها مشاهد نخت وزوجته وهما يقدمان الزيوت العطرية والقرابين، إلى جانب مشاهد متنوعة من النشاط الزراعي والطقوس الجنائزية.