بدأت فعاليات الندوة العلمية بعنوان «أفضل الممارسات في التراث الثقافي – إدارة التراث في وقت الأزمات» يوم الأربعاء بمعهد الشارقة للتراث، شارك فيها نخبة من الأكاديميين والمهتمين عربياً وخليجياً.
تناولت الجلسة الافتتاحية أهمية حماية التراث الثقافي والطبيعي أثناء الأزمات، وناقشت الاستراتيجيات الضرورية بمشاركة الدكتور عبدالعزيز المسلم رئيس المعهد، وأبوبكر الكندي مديره، وعائشة الحصان الشامسي مديرة مركز التراث العربي، وجمعتهم إدارة الدكتورة منى بونعامة.
ذكر الدكتور عبدالعزيز المسلم أن النزاعات والحروب لطالما شكلت خطراً كبيراً على المواقع التراثية، لما تتركه من دمار يطال الإنسان والمكان معاً، موضحاً أن المجتمع الدولي استجاب بوضع قوانين واتفاقيات تحمي التراث في ظل النزاعات المسلحة.
وأشار إلى أن اتفاقية لاهاي لعام 1954 والبروتوكولات التابعة لها فرضت مبادئ واضحة لحماية الممتلكات الثقافية من الاستهداف والاستغلال العسكري، وذلك بعد أن شهد العالم تدميراً كبيراً لمدن ومواقع تاريخية، مما يجعل من الضروري تعزيز آليات الحماية وصون الذاكرة الإنسانية.
وأكد أن الندوة تهدف إلى بحث المخاطر التي تواجه التراث خلال الأزمات، فضلاً عن دور المؤسسات العالمية، وعلى رأسها اليونسكو، في إدارة التراث أثناء الكوارث.
من جهته، أوضح أبوبكر الكندي أهمية توقيت الندوة في ظل الصراعات المتصاعدة حول العالم التي تؤثر سلباً على المواقع التراثية، مشدداً على ضرورة تحديث التشريعات الدولية وتفعيل الاتفاقيات للحد من عمليات التدمير والنهب والاتجار بالممتلكات الثقافية.
أضاف أن الاستفادة من التقنيات الحديثة ضرورية لمراقبة الانتهاكات وحماية الأثار، معتبراً أن مبادرات الندوة تتماشى مع رؤية الإمارات والشارقة في دعم صون التراث وتقديم العون للدول المتضررة.
بدورها، أكدت عائشة الحصان الشامسي أن التعامل مع التراث في أوقات الأزمات لم يعد يقتصر فقط على الاستجابة بعد الضرر، بل يتطلب بناء أنظمة وقائية تضمن استدامته، وذلك عبر إنشاء قواعد بيانات وأرشيفات رقمية تشمل التوثيق السمعي والبصري والمعرفي.
وسلطت الضوء على أهمية دمج المجتمعات المحلية في عملية الحماية، وتمكين الحرفيين من أدوات التوثيق الرقمي، بالإضافة إلى تطوير منصات عرض افتراضية تتيح استمرار الوصول إلى المحتوى الثقافي في الظروف الطارئة.
جلسات تخصصية ومناقشات معمقة
تتضمن الندوة سلسلة جلسات علمية متخصصة تتناول أحدث الاستراتيجيات في إدارة التراث الثقافي والطبيعي خلال الأزمات والمخاطر التي تهدد المواقع التاريخية، بجانب قضايا إعادة الإعمار والتأهيل.
الجلسة الأولى تمحورت حول «أفضل الممارسات في إدارة التراث في وقت الأزمات: المفهوم والسياقات والأخلاقيات»، بمشاركة عدد من الخبراء مثل الدكتور سيف البدواوي، وطلال الرميضي، والدكتور ماجد بوشليبي، وفهد المعمري، وأدارها الدكتور حمد بن صراي.
ركزت المناقشات على العلاقة بين النزاعات والحروب والتراث، مستعرضة تجارب تاريخية متباينة وتأثيرها المباشر على المواقع التراثية والذاكرة الثقافية.
كما تم التطرق إلى فلسفة إدارة التراث وربطها بالسياسات والنظم القانونية الدولية المنظمة لحمايته أثناء الأزمات.
كذلك ضمّ البرنامج معرضاً مخصصاً بالشراكة مع «إيكروم الشارقة»، عرض من خلاله نماذج من المشاريع التي تعكس أفضل الممارسات في الحماية، مستندة إلى أمثلة من التراث الثقافي لمدن عربية تعرضت لأضرار الحروب والنزاعات، حيث قدم المعرض جهود الصون العاجل التي يقوم بها إيكروم للحفاظ على هذا الإرث من الضياع.
تستمر الندوة على مدار يومين، مقتفية أثر التجارب والمؤسسات التي تسهم في حماية وتعزيز استدامة التراث الثقافي والطبيعي في ظروف الأزمات والنزاعات.

