تقرير أداء الحكومة أمام البرلمان: نمو الإنفاق الصحي 17% واستثمارات القطاع العام ترتفع 55% خلال 9 أشهر

تقرير أداء الحكومة أمام البرلمان: نمو الإنفاق الصحي 17% واستثمارات القطاع العام ترتفع 55% خلال 9 أشهر
  • 107 مليارات جنيه لدعم السلع التموينية في مواجهة التضخم وارتفاع الأسعار

  • 25 مليار جنيه لبرنامج تكافل وكرامة يستفيد منه خمسة ملايين أسرة

أوضح مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، الذي قدمه وزير المالية أحمد كجوك إلى مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، توجه الحكومة نحو تعزيز الإنفاق على القطاعات الاجتماعية والخدمية، إلى جانب مواصلة جهود ضبط المالية العامة وتحفيز النشاط الاقتصادي في ظل التحديات الاقتصادية المحلية والعالمية المتزايدة.

وزاد الإنفاق الأولي بشكل ملحوظ خلال الفترة من يوليو حتى مارس من العام المالي 2025/2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، التي تلعب دوراً محوريًا في رفع مستوى الخدمات وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

زيادة ملحوظة في تخصيصات قطاع الصحة

سجل قطاع الصحة نمواً بنحو 17% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، ليصل إجمالي الإنفاق إلى حوالي 186 مليار جنيه، في خطوة تعكس حرص الدولة على تطوير نظام الرعاية الصحية وتحسين الخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين.

زاد الإنفاق على علاج المواطنين على نفقة الدولة بنسبة 12% ليبلغ نحو 11 مليار جنيه، مما يدل على الجهود الرامية لتخفيف العبء الصحي عن الفئات الأكثر احتياجًا، لاسيما في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية الطبية.

كما شهدت الاستثمارات الصحية قفزة كبيرة بنسبة 55% لتبلغ حوالي 35 مليار جنيه، شأنها يعكس استمرار الدولة في تحديث البنية التحتية للمستشفيات وتعزيز قدرتها على استيعاب أعداد أكبر من المرضى.

ارتفع أيضاً بند أجور العاملين بقطاع الصحة إلى نحو 96 مليار جنيه مع معدل نمو قدره 15%، بينما ارتفعت نفقات الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة 9% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، ما يبرز أهمية القطاع كركيزة أساسية للأمن الاجتماعي.

الإنفاق على التعليم يتخطى 250 مليار جنيه

خصصت الحكومة نحو 250 مليار جنيه للقطاع التعليمي، مع مواصلة الاستثمار المكثف في تحسين جودة التعليم وبنيته التحتية سواء في المدارس أو الجامعات، لتلبية الاحتياجات المتزايدة في هذا المجال الحيوي.

نما حجم الاستثمارات في التعليم بنسبة 10% ليصل إلى 37 مليار جنيه، فيما بلغ الإنفاق على أجور العاملين فيه حوالي 172 مليار جنيه بمعدل نمو 11%، كجزء من جهود تطوير المنظومة التعليمية.

تأتي هذه الخطوات متزامنة مع تطبيق استراتيجيات جديدة تشمل التحول الرقمي، وإنشاء المدارس التكنولوجية، إلى جانب دعم برامج تدريب المعلمين لصقل مهاراتهم.

ارتفاع أجور وتعويضات العاملين بنسبة 12%

زاد بند الأجور وتعويضات العاملين بالجهاز الإداري للدولة بنسبة 12%، ليصل إلى 483 مليار جنيه، في إطار السياسة الحكومية التي تستهدف تحسين مستوى دخل الموظفين لمواجهة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتبدي الحكومة حرصاً على تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الاستقرار المالي العام وتخفيف الضغوط المعيشية على المواطنين، خاصة الشرائح متوسطة الدخل ومحدودة الموارد.

توسيع الدعم الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً

تواصل الدولة تخصيص مبالغ كبيرة لبرامج الحماية الاجتماعية، حيث بلغ دعم السلع التموينية نحو 107 مليارات جنيه، في حين وصل الإنفاق على برنامج تكافل وكرامة حوالي 35 مليار جنيه، ليشمل دعم قرابة خمسة ملايين أسرة.

كما بلغت مساهمة الدولة في صناديق المعاشات حوالي 129 مليار جنيه، في إطار استراتيجيات تعزيز منظومة التأمينات الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لأصحاب المعاشات.

تشير التقديرات إلى أن إجمالي المصروفات الحكومية بحلول نهاية العام المالي 2025/2026 سيصل إلى نحو 4.6 تريليون جنيه، بمعدل نمو سنوي يبلغ 17% مقارنة بالعام السابق.

التحول التدريجي نحو الدعم النقدي الموجه

تؤكد الحكومة مواصلة تطبيق خطة تحول تدريجي في منح الدعم النقدي، وسط سعيها لضمان وصول الدعم بشكل مباشر وفعّال إلى الشرائح الأكثر حاجة، مع تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

يتوقع أن ترتفع مخصصات برنامج تكافل وكرامة في موازنة العام المالي 2025/2026 إلى 54 مليار جنيه، في إشارة إلى توسع شبكة الأمان الاجتماعي.

يرصد وزير المالية أيضاً ارتفاع إنفاق دعم الإسكان لمحدودي الدخل بنسبة 37%، حيث من المتوقع بلوغه حوالي 14 مليار جنيه، دعماً لخطط توفير وحدات سكنية مناسبة لهذه الفئات.

دعم متزايد للتصدير والإنتاج الصناعي

على صعيد دعم الاقتصاد الحقيقي، يستمر برنامج رد أعباء الصادرات في توفير دعم متزايد، متوقعاً نمواً يصل إلى 147% مقارنة بالعام المالي السابق، بجانب زيادة موازنة دعم الإنتاج الصناعي بنسبة نمو سنوي تصل إلى 107%.

تسعى الدولة بهذه الخطوات إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، ودعم النقلة النوعية نحو نموذج إنتاجي وتصديري أكثر استدامة، بما يتماشى مع متطلبات السوق العالمية.

تجسد هذه السياسات طموح الحكومة في التوفيق بين الحفاظ على الانضباط المالي، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، رغم الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التقلبات العالمية وارتفاع التكاليف.