
عُقدت الجلسة العاشرة للمجلس الوطني الاتحادي في أبوظبي، حيث تم تناول موضوع تنظيم القطاع الإحصائي بشكل معمق، مع التركيز على ضرورة وجود تشريع واضح ينظم سرية البيانات واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى إطلاق استراتيجية وطنية موحدة لإدارة البيانات ورفع كفاءة الكوادر المختصة.
تشريع ضروري لتنظيم البيانات والذكاء الاصطناعي
أكد صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي على الحاجة الملحة لوضع تشريع رسمي يحدد مفهوم السريّة ويوضح معايير استخدام البيانات، مشيراً إلى أن غياب هذا التشريع يولد تخوفات عند المسؤولين الذين يتحفظون على مشاركة البيانات خوفاً من تجاوز الحدود غير المرسومة. وأوضح أن التنسيق الحالي بين الجهات الحكومية غير كافٍ لدعم تبادل البيانات بشكل موثوق دون وجود إطار قانوني ملزم.
تحديات وتطلعات التطوير
تمت مناقشة التحديات ذات العلاقة نقص الكوادر الفنية وتفاوت جودة البيانات، وتم التأكيد على أن التطوير في هذا المجال بات ضرورة لا مفر منها. وأشار تقرير اللجنة إلى أن البيانات المفتوحة والمدققة يمكن أن تساهم في تمكين الذكاء الاصطناعي، مما يعزز اتخاذ قرارات دقيقة ومبنية على معلومات موثوقة، على عكس الاعتماد على بيانات غير موثوقة قد تؤدي إلى قرارات خاطئة أو تقليل فرص الاستثمار.
أهمية سرية البيانات ووضع إطار تنظيمي شامل
جاء في النقاشات أن سرية البيانات تعد من الأمور الجوهرية التي يجب تنظيمها بشكل منهجي وتوحيد تصنيفها لضمان حماية المعلومات الحساسة دون المساس بمبادئ الشفافية. وشدد المجلس على ضرورة إصدار تشريع واضح ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الإحصائي، ويواكب الاتجاهات الوطنية والدولية في هذا المجال، لضمان تحقيق التوازن بين السرية والانفتاح.
توصيات المجلس الوطني الاتحادي
تضمنت التوصيات التي أقرها المجلس إطلاق استراتيجية وطنية شاملة للبيانات والإحصاءات، تشمل ضمان جودة وتيسير تدفق البيانات بين الجهات الاتحادية والمحلية تحت مظلة واحدة. كما أوصى المجلس باستقطاب خبراء متخصصين، وتنفيذ برامج تدريبية متقدمة للعاملين، وإصدار إطار تنظيمي يحدد ضوابط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بما يحمي البيانات الحساسة، إلى جانب صياغة تشريعات تفصيلية تنظم الجوانب المنهجية للعمل الإحصائي.
دور الجهات الحكومية والتقدم المحقق
أوضحت حنان أهلي، مديرة المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، أن الجهات الحكومية مسؤولة عن إعداد التقارير التحليلية وأن نسبة الربط الإلكتروني بين الجهات وصلت إلى 87%، مع خطة للوصول إلى 100% بحلول عام 2030. كما أشارت إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتم بالتنسيق مع الجهات المعنية مثل مكتب وزير الدولة للذكاء الاصطناعي وهيئة الاتصالات والحكومة الرقمية، وبما يتوافق مع الضوابط الوطنية.
إنجازات الإمارات في المجال الإحصائي
أبرزت أهلي التقدم الكبير لدولة الإمارات، حيث احتلت المرتبة التاسعة عالمياً في مؤشر البيانات المفتوحة من بين 198 دولة، بعد أن كانت في المرتبة 106 في إصدار التقرير الأول. ولفتت إلى وجود استراتيجية شاملة لإدارة البيانات والإحصاءات تعمل عليها الجهات الاتحادية حالياً، مع جهود مكثفة لتطوير سياسات تنظيمية توازن بين حماية البيانات والشفافية.
توحيد تصنيف سرية البيانات وآليات النشر
أكدت أهمية توحيد معايير تصنيف سرية البيانات، وهو أمر يشكل تحدياً في سبيل نشر البيانات الإحصائية. ويعمل المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء مع الشركاء على تطوير دليل تصنيف متكامل ليصبح مرجعاً شاملاً خلال العام الحالي، مضافاً إلى حزمة سياسات منظمة للعمل الإحصائي تشمل معايير النشر وآليات الاستثناءات.
رفع كفاءة الكوادر الوطنية
قال محمد حسن أهلي، المدير التنفيذي لقطاع الإحصاء وعلوم البيانات في المركز، إن المركز يوفر البيانات المفتوحة بصيغ رقمية قابلة للمعالجة، ويدير برامج تدريبية مشتركة مع الجهات المختصة لرفع كفاءة الكوادر الفنية. كما تم التركيز على أهمية تعليم المواطنات والمواطنين وتحفيزهم للعمل في مجالات الإحصاء وعلوم البيانات، مع إعطاء الأولوية في التدريب للكوادر الوطنية.
خطة متكاملة لتعزيز منظومة البيانات
أعلنت أهلي عن خطة وطنية تشمل تطوير منصة وطنية للبيانات الإحصائية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تساهم في سد النقص في الكوادر الفنية، وتوفر بيانات حديثة وقابلة للتحليل. وبينت أن التطورات لا تقتصر على جمع البيانات التقليدية، بل تتجه نحو اعتماد بيانات جديدة وحديثة مثل البيانات الكبيرة، بهدف جعل الإمارات نموذجاً عالمياً في الإحصاء الذكي.
التحديات التي تواجه القطاع الإحصائي
كشفت حنان أهلي خلال العرض التقديمي عن أربعة تحديات رئيسية تواجه القطاع الإحصائي وهي: تحديث البيانات، تصنيف البيانات، التكامل والربط الإلكتروني، ووضع السياسات والإطار التنظيمي المناسب. وأوضحت أن هناك تفاوتاً في دورية تحديث البيانات بين الجهات، وتفاوتاً في آليات التصنيف، فضلاً عن ضرورة رفع نسبة الربط الإلكتروني بين الجهات لتحقيق التكامل.
مكانة الإمارات في تقارير التنافسية العالمية
الجدير بالذكر أن الإمارات أحرزت المركز الأول عالمياً في 279 مؤشراً، واحتلت مراكز متقدمة ضمن أفضل 5 و10 دول في المئات من المؤشرات لعام 2025، مما يعكس قوة منظومتها الإحصائية التي تعتمد على توحيد الأدوار والمنهجيات، ودعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لضمان بيانات دقيقة وموثوقة.
تكريم الجهود الإعلامية
وفي ختام الفعاليات، كرم المجلس الوطني الاتحادي الزميل سلام أبوشهاب تقديراً لمساهماته الإعلامية المهمة في تغطية أعمال المجلس وإبراز جهوده الوطنية، حيث تسلم رسالة شكر رسمية من الأمين العام للمجلس الدكتور عمر عبد الرحمن النعيمي بمقر المجلس في أبوظبي.
