أوضح الدكتور محمد سليم، عضو مجلس النواب، أن المقال الذي كتبه الدكتور شريف فاروق بشأن تحديث منظومة الدعم يعكس حزمة من السياسات الجديدة التي تعكف عليها الدولة لتأسيس منظومة حماية اجتماعية أكثر استدامة، وذلك عبر موازنة دقيقة بين دعم الفئات محدودة الدخل وضبط الإنفاق العام في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
أشار “سليم” إلى أن التحدي لم يعد قاصرًا على توفير الدعم فقط، بل أصبح يتعلق بضمان استمرار هذا الدعم وتوجيهه بالشكل العادل للفئات المستحقة، مشددًا على أن الأساليب التقليدية لم تعد كافية بسبب الأعباء المالية والإدارية الكبيرة التي تترافق معها، فضلاً عن وجود ثغرات تسهل تسرب الدعم بعيدًا عن مستحقيه الحقيقيين.
بيّن عضو البرلمان أن ما يميز المقترح الذي عرضه وزير التموين هو اعتماده على مفهوم “الدعم الذكي”، والذي يعتمد بشكل رئيسي على التقنيات الرقمية وربط قواعد البيانات بشكل متكامل، مما يتيح القدرة على تشكيل منظومة دعم أكثر شفافية وفعالية قادرة على التكيف السريع مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
ولفت إلى أن اعتماد سياسة الدعم النقدي يعزز من قدرة الدولة على إعادة توجيه الموارد بطريقة مرنة، خاصة خلال الأزمات الاقتصادية أو التقلبات العالمية، حيث يصبح من السهل تعديل قيمة الدعم ومخصصاته للفئات الأكثر حاجة، بعكس النظم التقليدية التي ترتبط بدعم سلع محددة قد لا تلبي الاحتياجات الفعلية للأسر.
التوسع في التحول الرقمي
استند “سليم” إلى التجارب الدولية الحديثة التي بينت أن فعالية نظم الحماية الاجتماعية لم تعد مرتبطة فقط بحجم الدعم المقدم، بل بمدى دقة استهدافه وسرعة وصوله وشفافية إدارته، وكلها عناصر تسعى مصر إليها من خلال تعزيز التحول الرقمي وتحديث قواعد البيانات باستمرار.
شدد على ضرورة أن يكون تحديث منظومة الدعم مصحوبًا بإجراءات اقتصادية ورقابية متكاملة، تشمل ضبط الأسواق ومكافحة الممارسات الاحتكارية وتعزيز سياسات المنافسة، ما يضمن تحقيق استفادة فعلية للمواطن من أي تحسين في قدرته الشرائية.
كما أكد على أهمية استمرار الحوار المجتمعي الدائم لمناقشة طرق تطوير الدعم، بهدف وضع نموذج يرتكز على العدالة الاجتماعية ويحافظ في الوقت ذاته على الاستقرار الاقتصادي، مع التأكيد على أن نجاح النظام الجديد يعتمد بشكل كبير على ثقة المواطن بقدرة الدولة على تلبية احتياجاته الأساسية.
واختتم النائب محمد سليم بالتأكيد على أن السياسة الإصلاحية التي تنتهجها مصر لا تهدف إلى تقليص حجم الدعم، بل إلى إعادة هيكلته بكفاءة أعلى، للحفاظ على حقوق الفئات الأكثر احتياجًا وضمان استدامة الاقتصاد الوطني للأجيال القادمة.

