استقبل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في مقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، الشيخ توماش ميشكيفيتش، مفتي جمهورية بولندا ورئيس المجلس الأعلى للاتحاد الديني الإسلامي هناك، إلى جانب الوفد المرافق له. جاء اللقاء لبحث آفاق تعزيز التعاون الديني والثقافي، وتبادل وجهات النظر حول القضايا المتعلقة بالعمل الإسلامي في القارة الأوروبية، بالإضافة إلى دعم المبادرات المشتركة في مجالات الثقافة واللغة العربية وتأهيل الأئمة.
وزير الأوقاف يؤكد أهمية «العمران» كأحد مقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى
في بداية اللقاء، أعرب مفتي بولندا عن إعجابه بالنهضة العمرانية والحضارية التي تشهدها مصر، مشيدًا بالتطور اللافت في العاصمة الجديدة. وأكد على اعتزازه بالعلاقات المتينة التي تربطه بالأزهر الشريف منذ التسعينيات، مشيدًا بالدور الرائد الذي تلعبه وزارة الأوقاف المصرية في خدمة الإسلام وقضايا الإنسانية، كما أشاد بالتعاون المستمر بين الاتحاد الإسلامي البولندي ودار الإفتاء والوزارة المصرية.
وزير الأوقاف: جاهزون لتلبية احتياجات مسلمي بولندا من الأئمة والقراء
خلال اللقاء، عبّر مفتي بولندا عن تقديره الكبير لـ«وثيقة القاهرة» التي صدرت عن مؤتمر «المهن والحرف وأثرها في بناء الإنسان»، مبينًا أنه كان من أوائل الموقعين عليها نظراً لمضمونها الإنساني والحضاري الذي يُعزز قيم العمل والإبداع والإنتاج.
من جهته، أوضح وزير الأوقاف أن هذه الوثيقة تحظى بتوقيع أكثر من ثمانين دولة، وقد تُرجمت إلى اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة، مع متابعة خطوات اعتمادها في مؤسسات دولية كاليونسكو، وتحويل مضامينها إلى برامج عملية ومشروعات ثقافية تهدف لدعم ثقافة العمل والإنتاج والابتكار.
أوضح الوزير أن مفهوم «العمران» يمثل غاية أساسية في مقاصد الشريعة، مشددًا على أن الإسلام لا يقتصر على العبادة فقط، بل يدعو إلى البناء والتجديد وتحقيق الرفاهية وتنظيم المؤسسات بكفاءة، مستشهدًا بنصوص تراثية تؤكد اهتمام الحضارة الإسلامية بتنمية المهن والحرف والعمران.
اشتملت المحادثات على بحث سُبل تنظيم فعاليات مشتركة ذات طابع علمي وثقافي في العاصمة البولندية وارسو، والتي ستتضمن ندوات وأمسيات فكرية بمشاركة عدد من المفتين والعلماء، بهدف تعزيز الحوار الحضاري ونشر القيم الإسلامية المعتدلة في أوروبا.
أشاد مفتي بولندا بدور وزارة الأوقاف المصرية في إرسال الأئمة خلال شهر رمضان، مؤكداً رغبة بلاده في توسيع نطاق هذا التعاون لاستقدام المزيد من الأئمة المصريين المؤهلين لخدمة المساجد والمراكز الإسلامية في بولندا. بدوره، أكد وزير الأوقاف الجاهزية الكاملة لتلبية احتياجات الجالية المسلمة هناك من الأئمة والقراء القادرين على أداء رسالتهم الدعوية بكفاءة، بما يعكس سماحة الإسلام ووسطية تعاليمه.
تناول اللقاء كذلك تاريخ الوجود الإسلامي في بولندا الذي يمتد لأكثر من ستة قرون، حيث استعرض المفتي جهود المسلمين في المحافظة على هويتهم الدينية والثقافية، وحماية التراث الإسلامي، والعناية بالمساجد والأوقاف التاريخية داخل وخارج بولندا، ومنها مسجد تاريخي في نيويورك تديره دار الإفتاء البولندية.
تطرق اللقاء إلى مناقشة أوضاع المسلمين في بولندا من حيث الحقوق القانونية والدستورية التي تضمن لهم حرية ممارسة الشعائر الدينية وإدارة مؤسساتهم، مع الإشادة بالعلاقة المستقرة المبنية على الاحترام والثقة المتبادلة بين الدولة البولندية والمؤسسات الإسلامية.
في ختام الجلسة، أكّد كل من وزير الأوقاف ومفتي بولندا على أهمية استمرار التعاون وتبادل الخبرات والزيارات، لما يسهم في تعزيز العلاقات الثقافية والدينية بين البلدين، ويدعم أهداف السلام والتعايش والعمل المشترك بين الشعوب.

