شهد الربع الأول من العام الجاري ارتفاعاً بمقدار 2.5% في أعداد القوى العاملة، وهو مؤشر يعكس تواصل نمو سوق العمل وتنامي النشاط الاقتصادي داخل الدولة، إلى جانب زيادة ملحوظة في عدد المنشآت الجديدة خلال ذات الفترة.
وقد أشارت البيانات الصادرة عن وزارة الموارد البشرية والتوطين، التي اطلعت عليها صحيفة «الخليج»، إلى نمو ملحوظ في القوى العاملة خلال عام 2025 بنسبة بلغت 12.4%، إضافة إلى ارتفاع عدد المنشآت بنسبة 7.8%، مما يعزز من مؤشرات استقرار اقتصاد الدولة وتوسع بيئة الأعمال في مختلف المجالات الاقتصادية.
توزيع المنشآت بين القطاعات
تظهر إحصاءات مرصد سوق العمل تفاوتاً في توزيع المنشآت بين مختلف القطاعات، حيث يتصدر قطاع تجارة الجملة والتجزئة القائمة بحصة تصل إلى 30.22% من إجمالي المنشآت المسجلة في السوق.
يأتي قطاع التشييد في المرتبة الثانية بنسبة 17.44%، في حين تحتل أنشطة الخدمات الإدارية والدعم موقعاً مهماً بنسبة 11.86%. وتُظهر الصناعات التحويلية أداءً مستمراً مع حصة 8.7%، مما يدل على استمرار النشاط الحيوي في قطاعات البنية التحتية والخدمات الأساسية.
كما توزعت باقي المنشآت على قطاعات مهمة أخرى مثل خدمات الإقامة والطعام التي تمثل 5.88%، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية بـ 5.75%، بينما استحوذت الأنشطة الخدمية الأخرى على 5.17%، فيما بلغت نسبة الأنشطة المتنوعة الأخرى 5.13%.
أداء قطاعات النقل والمعلومات
في المقابل، ساهم قطاع النقل والتخزين بنسبة 4.41%، فيما نال قطاع المعلومات والاتصالات نسبة 2.99% فقط، بينما سجلت الأنشطة العقارية أدنى الحصص بنسبة 2.45%.
تعكس هذه البيانات التنوع الاقتصادي الذي يتسم به السوق الإماراتي، وتوفر رؤية دقيقة لصناع القرار لتحديد القطاعات الأكثر جذباً للمنشآت وفرص النمو المتاحة داخل الاقتصاد الوطني.
العوامل الجاذبة لسوق العمل الإماراتي
يمثل النمو المتواصل في القوى العاملة دليلاً على جاذبية سوق العمل الإماراتي، الذي يتمتع بإمكانات عالية لاستقطاب الخبرات والكفاءات العالمية، ويستفيد من بيئة اقتصادية مستقرة وفرص متنوعة عبر مختلف القطاعات الحيوية.
تدعم المشاريع التنموية الكبرى التي تُنفذ في الدولة الطلب على العمالة في مجالات التجارة، التشييد، الخدمات، والتكنولوجيا، كما تلعب التشريعات المرنة التي تعتمدها وزارة الموارد البشرية والتوطين دوراً محورياً في تعزيز تنافسية السوق، من خلال تطوير قوانين العمل والإقامة، وخلق بيئة قانونية تحفظ حقوق كافة الأطراف.
تُضاف إلى ذلك المزايا المرتبطة بسهولة تأسيس الأعمال، وتوفر بنية تحتية متطورة، إلى جانب ضمان مستوى عالٍ من الأمان وجودة الحياة، مما يجعل الإمارات وجهة مفضلة عالمياً للعيش والعمل والاستثمار.

