أعلن عن كشف ضخم في مجال المعادن الأرضية النادرة بمنطقة كيرونا الواقعة شمال السويد، يُعد من بين أكبر الاحتياطيات المكتشفة في أوروبا، حيث تتجاوز قيمته التقديرية 64 مليار يورو، وهو ما يحمل إمكانات هائلة تؤثر على مستقبل الصناعات التكنولوجية وقطاع الطاقة في القارة.
أكثر من مليون طن من أكاسيد المعادن النادرة
وقالت شركة التعدين السويدية الحكومية LKAB إنها حددت وجود أكثر من مليون طن من أكاسيد المعادن الأرضية النادرة ضمن منجم بير جايير، متأكدين من وجود كتلة ضخمة من الخام تقدر بحوالي 585 مليون طن، مما يعزز مكانة المنطقة كمصدر رئيسي لهذه الموارد الحيوية.
خطوة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الصين
تعكس هذه الاكتشافات أهمية استراتيجية لأوروبا، التي تسعى جاهدة لتقليل اعتمادها القوي على الصين، التي تهيمن حالياً على أكثر من 70% من إنتاج المعادن النادرة عالمياً، وكذلك أكثر من 90% من عمليات التكرير. تشمل المعادن المكتشفة عناصر حيوية كالنيوبيوم والبراسيوديميوم، الضروريان في صناعة المغناطيسات الدائمة المستخدمة في محركات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، ما يرسخ دورها في دفع عجلة التحول نحو الطاقة النظيفة.
لكن المشروع لم يخلُ من تعقيدات؛ فهناك تحديات بيئية وتنظيمية كبيرة، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية استغراق بدء عمليات التعدين الفعلية حوالي 10 إلى 15 عاماً، نتيجة الحاجة لإجراء دراسات بيئية مكثفة والالتزام بإجراءات ترخيص صارمة داخل السويد.
يتزامن ذلك مع حساسية العوامل البيئية والاجتماعية في المنطقة، التي تشمل حقوق شعب سامي الأصلي، بالإضافة إلى الصعوبات المتعلقة بالبنية التحتية في المناطق القطبية الشمالية.
كما يأتي هذا الكشف في ظل جهود أوروبية متصاعدة لتعزيز أمن الموارد الخام اللازمة عبر تشريعات جديدة تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي، وتخفيف الاعتماد على الواردات الخارجية، لا سيما في القطاعات الحساسة مثل الطاقة النظيفة وصناعة السيارات الكهربائية.
منجم كيرونا: خطوة نحو استقلالية التعدين الأوروبية
رغم أن منجم كيرونا لن يحقق استقلالاً كاملاً لأوروبا عن الموارد الصينية، إلا أنه يشكل تطوراً جوهرياً نحو تقليص الفجوة الحالية، حيث يوفر جزءاً مهماً من احتياجات المعادن الحيوية للكتلة القارية لعقود مقبلة. كما أن دمج استغلال المعادن النادرة ضمن عمليات استخراج الحديد القائمة يقلل التكاليف بشكل ملحوظ، مما يجعل المشروع أكثر فعالية مقارنة بمناطق أخرى في العالم.
ويصف المختصون هذا الاكتشاف بأنه تحول استراتيجي هادئ في المنافسة العالمية على الموارد، يمنح أوروبا أداة تفاوضية قوية في أسواق المعادن الحيوية، ويدعم خططها الطموحة للتحول الصناعي والطاقي في المستقبل القريب.

