
غمر الحماس أجواء دبي أوبرا وسط أصداء الأعلام والهتافات التي تملأ المكان، معززة حضورًا وطنيًا استثنائيًا في احتفالية «حصنتك يا وطن» التي قدمتها الأوركسترا الوطنية الإماراتية.
10 مايو 2026 00:09 صباحًا |
آخر تحديث: 10 مايو 00:13 2026
شهدت دبي أوبرا مساء الجمعة، واحدة من أجمل اللحظات الوطنية التي جسدتها الأوركسترا الوطنية في حفل «حصنتك يا وطن»، حيث امتزجت الفن بالمشاعر لتتحول الأمسية إلى احتفال جماعي ينبض بالوفاء والانتماء للوطن والاعتزاز بقيادته وبطولاته.
تجلت التجربة الفنية في توازن فريد بين الأوركسترا والكورال والجمهور، لتكون عرضه فنيًا ممتلئًا بالإحساس ينبض بالموسيقى التي حملت بصمة وطنية واضحة، صاغتها أنغام تجمع بين الأصالة الشرقية والتوزيعات الكلاسيكية بطريقة مبتكرة تعكس مشهد الثقافة الإماراتية الحديثة.
أوضحت الشيخة علياء بنت خالد القاسمي، المدير العام للأوركسترا، أن هذه الفعالية تُعد فرصة مهمة لتعزيز اللحظات التي توحد الجميع، خاصة في ظل ما يشهده المجتمع من الحاجة الماسة إلى دروب مشتركة للتلاقي والتعبير عن التضامن. وأكدت أن الحفل جمع بين المواطنين والمقيمين في حالة فنية موحدة، داعية الحضور إلى الغناء معًا تعبيرًا عن حب الوطن، مشددة على دور الموسيقى كجسر يربط بين الناس ويعكس روح الصمود والتكافل الاجتماعي.
انطلاقة نشطة
تم افتتاح الحفل بأجواء مليئة بالحيوية والبهجة عبر تقديم أكثر من 14 أغنية وطنية خالدة منذ سبعينيات القرن الماضي، منها «خصيم الدار» كلمات جمعة الغويص وألحان محمد الأحمد، و«الصقور المخلصين» من كلمات المغفور له الشيخ زايد وألحان محمد الأحمد، وكذلك «رجال والله رجال» كلمات محمد بن زايد وألحان محمد الأحمد، بالإضافة إلى «زانها زايد» من أوبريت «المعجزة» و«يارب تخلي الوالد» و«سوف نحمي الاتحاد» التي لاقت تجاوبًا واسعًا.
كان للكورال دور بارز أضاف عمقًا إنسانيًا بالغًا للأغاني، حيث تفاعل الجمهور بشكل مباشر، ليتحول المشهد إلى حالة اندماجية بين العازفين والمستمعين، وسط رفع الأعلام الوطنية وأصوات الغناء التي جمعت الجميع في وحدة وطنيّة تعكس تنوع الإمارات وروحها المتماسكة. وجد المايسترو أحمد فرج دورًا محوريًا في قيادة الأوركسترا والكورال، وتوجيه الجمهور لتقديم عرض غنائي متفاعل ومفعم بالفخر والاعتزاز.
أثبت هذا التفاعل أن الفن الحقيقي قادر على تخطي الحواجز وفتح أبواب المشاركة، حيث ارتفعت أصوات الحضور والألحان الوطنية مثل «نحن نحمي الاتحاد» و«يارب يخلي الوالد»، واللذان تعرضت كلماتهما على شاشات المسرح، متوحدين مع صوت الكورال في لوحة إنسانية تعكس جوهر التعايش والانتماء في الإمارات.
لحظة استثنائية
شهد الحفل مفاجأة فنية مذهلة عندما انضم الفنان حسين الجسمي إلى المسرح وسط تصفيق حار من الحضور، معبرًا عن فخره ودعمه للأوركسترا الوطنية، مؤكدًا أن الإمارات تبني صورتها المشرقة من خلال الفن والثقافة. وأهدى الجسمي الحاضرين أغنيته «مرحباً بالنشامى»، التي لاقت ترحيبًا كبيرًا وهتافات إعجاب متواصلة من الجمهور.
تجربة فنية متكاملة
تميز الحفل بتنظيم فني راقٍ وإخراج بصري مبسط ومتقن، أتاح التركيز الكامل للموسيقى والأداء، مع استخدام إضاءة متناغمة تعكس المشاعر من الهدوء إلى الشغف، بما يضيف عمقًا للأجواء المحتفى بها.
بصورة عامة، كانت أمسية «حصنتك يا وطن» أكثر من مجرد عرض موسيقي، إذ جسدت علاقة الإنسان بوطنه عبر الفن الذي حرك المشاعر وجمع الحضور في لغة واحدة تعبر عن وحدة المجتمع وتنوعه في دبي، المدينة التي تحتضن الثقافات وتخلق من الموسيقى جسرًا يربط الجميع دون استثناء.
