لبنان وسوريا تتقدمان نحو تعزيز العلاقات الثنائية عبر زيارات رسمية ومبادرات مشتركة لحل الملفات المفتوحة وضبط الحدود

لبنان وسوريا تتقدمان نحو تعزيز العلاقات الثنائية عبر زيارات رسمية ومبادرات مشتركة لحل الملفات المفتوحة وضبط الحدود

شهدت العلاقات اللبنانية-السورية تحسناً ملحوظاً بعد فترة طويلة من التوترات والأزمات، وذلك نتيجة التغيرات السياسية الإقليمية التي مهدّت الطريق أمام تقارب استراتيجي جديد يعكس إرادة مشتركة لتعزيز التعاون بما يعود بالفائدة على شعبي البلدين.

يُعد اتفاق نقل 300 سجين سوري من لبنان إلى سوريا، الذي جرى توقيعه في فبراير من العام الماضي، خطوة بارزة في هذا السياق، إذ يبلغ عدد السوريين الموقوفين في السجون اللبنانية نحو 2500 شخص. يهدف هذا الاتفاق إلى تسوية ملف السجناء الذي نشأ بفعل تداعيات الأزمة السورية وتأثيراتها المستمرة على العلاقات بين البلدين.

زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إلى دمشق

في إطار تعزيز هذا التقارب، أجرى رئيس حكومة لبنان، نواف سلام، زيارة هي الثانية من نوعها إلى العاصمة السورية دمشق يوم السبت، بعد زيارته الأولى التي تمت في أبريل من العام الماضي.

وقال سلام إن اللقاءات أفضت إلى تقدم ملموس في معالجة القضايا العالقة بين لبنان وسوريا، مؤكداً روح التعاون والانفتاح على الحوار دون تحفظات، معرباً عن ثقته بأن نتائج هذه الجهود ستظهر قريباً على أرض الواقع.

علاوة على ذلك، أبدى رئيس الحكومة سعادته بزيارة سوريا ولقائه مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي استضاف اجتماعات موسعة جمعت الوفدين اللبناني والسوري، مرحباً بكرم الضيافة وحسن الاستقبال الذي لقيه الوفد اللبناني.

وأشار سلام إلى أن المحادثات تركزت على تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، استناداً إلى مبادئ الاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصالح المشتركة بينهما.

مبادرات لتعزيز التعاون المشترك

أوضح رئيس الحكومة أن الزيارة لم تكن مجرد متابعة لما بدأ قبل عام، بل جاءت لإطلاق مبادرات جديدة تعزز التعاون بين الدولتين على كافة الأصعدة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية.

كما تم التطرق خلال المباحثات إلى التحديات الإقليمية التي تواجه لبنان وسوريا، مع التأكيد على أهمية استمرار التشاور المشترك لتنسيق المواقف بما يخدم مصالح البلدين.

ضبط الحدود وتسهيل المعابر

تطرّق الحوار إلى تنفيذ اتفاقية نقل السجناء بين البلدين، وكذلك معالجة أوضاع الموقوفين السوريين وكشف مصير المختفين قسراً من الجانبين. وأكد الطرفان أهمية تشديد المراقبة الحدودية ومنع عمليات التهريب بجميع أشكالها، بالإضافة إلى تحسين تدفق العابرين والمنتجات عبر المعابر الرسمية.

تناسقت الأراء حول ضرورة تسهيل العودة الآمنة والمنظمة للنازحين السوريين إلى مناطقهم، وتنظيم سوق العمل المرتبط بالعمالة السورية في لبنان.

كما جرى بحث تفصيلي لقضايا النقل البري، بما يشمل الشحن وسيارات الأجرة، إلى جانب تطوير الربط السككي بين البلدين وتنشيط المعابر الحدودية، مع البحث في الحلول العاجلة لتشغيل الجسور الحدودية وتنظيم حركة النقل بما ييسر الإجراءات دون تأخير.

وفيما يتعلق بتبسيط عمليات التفتيش والزيارات على الحدود، تم التأكيد على أهمية إزالة العراقيل التي قد تؤثر سلباً على حركة البضائع والتجارة بين لبنان وسوريا.

الرسوم والتعاون الاقتصادي

وجاءت قضية الرسوم المفروضة على الصادرات ورسوم الترانزيت على طاولة البحث، حيث تم الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات المواصفات الفنية والفحوصات المختبرية.

كما اتفق الجانبان على النزول بعلاقات اقتصادية وتجارية متقدمة تشمل التجارة التفضيلية وتشجيع الاستثمارات، مع تسريع إنشاء مجلس أعمال مشترك يعقد أولى اجتماعاته في دمشق خلال الأسابيع المقبلة.

زاد من عمق الحوار البحث في سبل تفعيل الربط الكهربائي بين البلدين، لتسهيل استجرار لبنان للكهرباء، علاوة على إبرام اتفاقية لعبور الغاز الطبيعي، بهدف تحقيق هذه الأهداف في أقرب وقت ممكن.

أكد سلام على استمرار التنسيق السياسي بين لبنان وسوريا، مشيراً إلى توسيع مجالات التعاون عبر إنشاء لجان فنية مشتركة وتعزيز التواصل الوزاري من أجل تطوير آفاق العلاقات الثنائية في مختلف القطاعات.