في الأيام التي سبقت الجولة الثالثة المرتقبة من المحادثات المزمع عقدها الخميس المقبل في واشنطن، كثفت إسرائيل من عملياتها العسكرية في لبنان. حيث نفّذ جيش الاحتلال سلسلة غارات موسعة استهدفت أكثر من 40 موقعًا تابعًا لحزب الله، وأسفرت عن مقتل أكثر من عشرة من عناصر الحزب.
تصعيد جوي وبرّي على الأراضي اللبنانية
تعرضت مناطق متعددة في جنوب بيروت لموجة هجمات جوية ومعارك عنيفة شملت قصفًا مدفعيًا وعمليات تمشيط وتفجير منازل، إضافة إلى اشتباكات على الحدود. وقد خلف هذا التصعيد مقتل 25 مدنيًا، منهم أربعة أطفال، إضافة إلى إصابة 108 آخرين بجراح متفاوتة.
ردود حزب الله والهجمات المتبادلة
في الجنوب، تواصلت غارات جيش الاحتلال على بلدات مثل دير قانون رأس العين والقليلة وقلاويه، في حين سجل حزب الله تنفيذ 22 هجومًا ضد قوات الاحتلال المتواجدة في المنطقة. كما أعلن الحزب إصابة جرافة إسرائيلية في بلدة دير سريان بالإضافة إلى سقوط إصابات بين جنود الجيش.
من جهة أخرى، كشفت الإذاعة الإسرائيلية عن إصابة خمسة جنود في هجمات باستخدام طائرات مسيرة نفذها حزب الله. وأشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن الطائرات المسيّرة الموجهة بالألياف الضوئية باتت تمثل تهديدًا مستمرًا للجيش الإسرائيلي، الذي لم يتخذ الإجراءات الكافية لمجابهتها حتى الآن.
وأكدت الصحيفة تفاقم القلق داخل الأوساط العسكرية في إسرائيل بسبب هذا النوع من الطائرات المسيّرة، التي أثبتت تفوقًا كبيرًا على الأنظمة الدفاعية الحالية مثل القبة الحديدية والمروحيات. وبينت أن شركات تكنولوجية عدة تقدم حلولًا، لكن حتى الآن لم تظهر فعالية ملموسة ضد هذه المسيّرات.
في سياق متصل، تستمر لبنان في تجهيزاتها لجولة التفاوض الثالثة، مع التزام واضح بالجديّة في المفاوضات، وتسعى أيضًا إلى تهدئة التوترات على الأرض تمهيدًا لنجاح المحادثات.
تطورات مسار التفاوض بين بيروت وتل أبيب
أكد حزب الله وجود توجه واضح داخل القيادة اللبنانية، ممثلة بالرئيسين ميشال عون ونواف سلام، لتقويم الموقف التفاوضي بما يتماشى مع ثوابت لبنان الوطنية. وأشار إلى ضرورة إجبار الجانب الإسرائيلي على وقف إطلاق النار ووقف تحركاته العسكرية كشرط أساسي للانخراط في المفاوضات.
وعلى المستوى الرسمي، أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عن حرص بلاده على تثبيت وقف إطلاق النار قبل بدء جولة المفاوضات، مؤكدًا أن استمرار هذا التصعيد الإسرائيلي سيدفع للتركيز على وقف العدوان كأولوية في الحوار المقبل.
وأوضح سلام أن لبنان سيطرح ملفات وقف الاعتداءات، إطلاق أسرى الحرب، جدولة الانسحاب الإسرائيلي، ومدى إمكانية عودة النازحين وإعادة الإعمار. كما أشار إلى أن رؤيته للمفاوضات تهدف لإنهاء حالة النزاع الدائم مع إسرائيل من خلال ضمانات أمريكية تدعم استعادة لبنان سيادته وسلامة أراضيه.
وشدد على نجاح لبنان في تأسيس الدولة كممثل حصري للمفاوضات من خلال مؤسساتها الدستورية، مبينًا أن هذا التقدم لا يعني الابتعاد عن تأثير مجريات التطورات الإقليمية، ولا سيما تلك التي شهدتها مفاوضات إسلام آباد مؤخراً.

