انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف في تداولات ضعيفة يوم الاثنين، متأثرة بمخاوف التضخم التي أثرت على توقعات السياسة النقدية الأمريكية، في حين تترقب الأسواق تطورات مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
شهد سعر أونصة الذهب العالمي انخفاض اليوم بنسبة 0.5% ليسجل أدنى مستوى عند 4587 دولارًا للأونصة، وذلك بعد أن افتتح تداولات اليوم عند المستوى 4625 دولارًا للأونصة ليتداول حالياً عند المستوى 4588 دولارًا للأونصة.
يعد هذا انخفاض لليوم الثاني على التوالي في أسعار الذهب بعد أن سجلت أسبوعين متتاليين من الهبوط ليفشل السعر في إعادة اختراق منطقة المستوى 4650 دولارًا للأونصة مما دفع السعر إلى المزيد من الهبوط، وفق التحليل الفني لجولد بيليون.
هذا وتغلق الأسواق في الصين واليابان والمملكة المتحدة بسبب العطلات الرسمية، الأمر الذي يجعل أحجام التداول ضعيفة بداية تداولات الأسبوع، ولكن مع بدء الجلسة الأمريكية ستعود حركة السعر إلى طبيعتها.
و تستمر التوترات في الحرب الإيرانية حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الأحد عن عملية لمساعدة السفن التجارية على المرور عبر مضيق هرمز، ولم يقدم تفاصيل واضحة حول طبيعة هذه العملية. بينما قد ذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية ستشمل المزيد من الانتشار العسكري في الشرق الأوسط.
وحذر مسؤولون إيرانيون من أن أي تدخل أمريكي في مضيق هرمز سيعتبر انتهاكًا لوقف إطلاق النار.
المخاوف قائمة بشأن التضخم وضغوطه على السياسة النقدية
وفي سياق منفصل أفادت وسائل الإعلام الرسمية بأن وزارة الخارجية الإيرانية صرحت بتلقيها رد الولايات المتحدة على خطتها المكونة من 14 بندًا لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب.
حتى الآن تتعامل الأسواق على استمرار الوضع الحالي من الجمود في الحرب الإيرانية، وهو ما يبقي أسعار النفط الخام مرتفعة، لتظل المخاوف قائمة بشأن التضخم وضغوطه على السياسة النقدية.
الأسبوع الماضي شهد اجتماعات وقرارات الفائدة من عدد من أكبر البنوك المركزية العالمية وعلى رأسها البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وقررت جميع البنوك الإبقاء على أسعار فائدتها بدون تغيير، لتشير إلى ارتفاع مخاطر التضخم على المدى المتوسط الأمر الذي سيؤثر على توجهات السياسة النقدية.
تصريحات جيروم باول في آخر اجتماع للسياسة النقدية له في رئاسة الفيدرالي دفعت الأسواق إلى انهاء أي تسعير لخفض أسعار الفائدة حتى نهاية 2026 خاصة في ظل وجود معارضة داخل أعضاء الفيدرالي لوجود أي توجه لخفض الفائدة في ظل الأوضاع الحالية.
نتيجة لهذا فقد الذهب المزيد من القدرة على الارتفاع خاصة أن بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول وتزايد احتمالات رفع الفائدة العام القادم لمواجهة التضخم سيعمل على خفض جاذبية الذهب لأنه لا يقدم عائد لممتلكيه.
الجدير بالذكر أن الطلب من قبل البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المدعومة بالذهب المادي قد شهدت تراجع خلال الفترة الأخيرة، ولكنها بشكل عام مستمرة وهو الأمر الذي قد يمنع الذهب من التعرض لانهيار سعري كبير، ولكنه في نفس الوقت غير قادر على تجميع الزخم الكافي للصعود.
أسعار الذهب محلياً
تراجع سعر الذهب المحلي مع بداية تداولات اليوم وذلك في ظل تراجع سعر أونصة الذهب العالمي بالإضافة إلى استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في البنوك بدون تغيرات كبيرة، الأمر الذي دفع تسعير الذهب إلى الاعتماد بشكل أكبر على تحركات سعر الأونصة.
افتتح الذهب عيار 21 الأكثر شيوعاً تداولات اليوم الاثنين عند المستوى 6930 جنيها للجرام ليتداول عند نفس التقرير وقت كتابة التقرير، وذلك بعد أن اختتم تداولات الأمس عند 6945 جنيها للجرام، وكان قد افتتح جلسة الأمس عند 6950 جنيها للجرام.
شهد الذهب المحلي انخفاض خلال تداولات الأسبوع الماضي وذلك في ظل تراجع سعر أونصة الذهب العالمي الذي يؤثر بشكل مباشر على تسعير الذهب المحلي، ولكن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في البنوك خلال الفترة الأخيرة عمل على تقليص التأثير السلبي على تسعير الذهب.
تراجع الطلب على الذهب في مصر
تراجع الطلب على الذهب في مصر سواء على البيع أو الشراء وذلك في ظل تردد المستهلكين وعدم اليقين الذي نتج عن الحرب الإيرانية التي دفعت سعر الصرف إلى التحرك بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.
العديد من المستهلكين الراغبين في الشراء ينتظرون المزيد من التراجع في الأسعار، بينما من يرغب في البيع ينتظر ارتداد السعر لأعلى في حالة التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ويضعف هذا السلوك حركة السيولة في سوق الذهب.
الجدير بالذكر أن توجه المستهلك المصري قد تغير خلال الفترة الماضية ليتحول إلى شراء السبائك والعملات الذهبية على حساب المشغولات الذهبية، ليصح شراء الذهب بغرض الاستثمار والتحوط في ظل التقلبات المحلية والعالمية الأخيرة.

