لم تكن مجرد استغاثة عابرة تلك التي أطلقتها شقيقة شاب من “ذوي الاحتياجات الخاصة” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل كانت نداءً إنسانياً محفوفاً بالقلق، سرعان ما تلقفته أجهزة الأمن بالقاهرة ببالغ الاهتمام والسرعة. ففي مشهد يبرهن على التفاعل اللحظي مع نبض “المنصات الرقمية”، تحرك رجال الأمن بمديرية أمن القاهرة لكشف ملابسات مقطع الفيديو الذي تضمن استغاثة سيدة تخشى على حياة شقيقها، بعد أن خرج لشراء بعض المستلزمات ولم يعد إلى منزله بدائرة قسم شرطة البساتين.
تفاصيل الواقعة
البداية كانت ببلاغ رسمي تلقاه قسم شرطة البساتين من شقيق المتغيب، يشير فيه إلى خروج الشاب البالغ من العمر 19 عاماً من منزله، واختفائه في ظروف غامضة نظراً لحالته الصحية الخاصة، مؤكداً عدم اتهامه لأي طرف بالتسبب في غيابه.
ومع انتشار الفيديو الذي يوثق حالة الذعر لدى أسرته، تشكلت خلية نحل من رجال المباحث بناء على توجيهات اللواء علاء بشندي مدير مباحث القاهرة الذين سارعوا لمسح المنطقة وتتبع خيوط التحركات الميدانية، واضعين نصب أعينهم عامل الوقت وخطورة بقاء الشاب بمفرده في الطرقات المزدحمة.
وبصبر وهدوء المحترفين، نجحت الجهود الأمنية في العثور على الشاب المتغيب وهو يتواجد بأحد الطرق الحيوية بدائرة القسم، حيث تبين أنه ضل طريق العودة ولم يتعرض لأي مكروه.
تسليمه لأسرته
وفور العثور عليه، تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، وتسليمه إلى أهليته الذين استقبلوه بدموع الفرح، بعد أن عاشوا ساعات مريرة من الانتظار.
ولم يفت رجال الأمن الجانب التوعوي، حيث تم أخذ التعهد اللازم على ذويه بضرورة حسن رعايته وتكثيف الرقابة عليه لضمان عدم تكرار مثل هذه الواقعة، لتسدل الستار على قصة إنسانية أكدت أن “الشرطة في خدمة الشعب” ليست مجرد شعار، بل واقع يتحرك فور نداء المواطن.

