«القاهرة بريتوريا».. شراكة قوية تجعل «أفريقيا عظيمة مرة أخرى».. سفير جنوب أفريقيا فى حوار لـ«اليوم السابع»: علاقتنا بالمحروسة تنمو بسرعة ونسعى لتنفيذ ممر القاهرة – كيب تاون

«القاهرة بريتوريا».. شراكة قوية تجعل «أفريقيا عظيمة مرة أخرى».. سفير جنوب أفريقيا فى حوار لـ«اليوم السابع»: علاقتنا بالمحروسة تنمو بسرعة ونسعى لتنفيذ ممر القاهرة – كيب تاون

نتسيكى ماشيمبى: احتفالنا باليوم الوطنى مناسبة مهمة لتعزيز الشراكة مع مصر.. لدينا التزام راسخ بالتضامن الكامل مع السودان.. ونيلسون مانديلا علمنا أن حريتنا لن تكتمل إلا بتحرير فلسطين.. مصر شهدت طفرة مذهلة فى البنية التحتية.. ولدينا ثقل سياسى وقدرات اقتصادية تمكننا معا من قيادة تنفيذ أجندة الاتحاد الأفريقى 2063

«تاو وفخرى لاكاى» مؤشر للدبلوماسية الشعبية.. موسيمانى مدرب أسطورى.. كرم المصريين أكبر من الوصف.. الشعوب العربية ودودة.. جمال المحروسة يشجع على الترويج له
 

فى لحظة وطنية فارقة، تحتفل جمهورية جنوب أفريقيا بيومها الوطنى الـ32، الذى يجسد مسيرة نضال، ويعكس إصرار شعبها على ترسيخ قيم الحرية والعدالة والمساواة وبناء دولة ديمقراطية حديثة تقوم على التعددية وسيادة القانون.


هذه المناسبة لا تُعد مجرد ذكرى، بل تمثل تجسيدا لهوية وطنية تشكلت عبر التضحيات، ورسالة مستمرة تؤكد التزام جنوب أفريقيا بمبادئ التعايش السلمى والتنمية الشاملة وتعزيز حقوق الإنسان.


وفى هذا الإطار، التقت «اليوم السابع» بـ«نتسيكى ماشيمبى» سفير جنوب أفريقيا لدى مصر فى حوار خاص، للحديث عن دلالات اليوم الوطنى فى الوجدان الجنوب أفريقى، وكيف تسهم هذه الذكرى فى صياغة سياسات بلاده داخليا وخارجيا، لا سيما فى ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.


كما تناول الحوار أبعاد العلاقات الثنائية بين مصر وجنوب أفريقيا، والتى تستند إلى تاريخ من التضامن المشترك داخل القارة الأفريقية، وشهدت خلال السنوات الأخيرة زخما متناميا على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية.


كما تحدث السفير ماشيمبى عن سبل تعزيز هذا التعاون، وآفاق توسيع الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم جهود التنمية والاستقرار فى القارة، ويعزز من دورها على الساحة الدولية، كما تناول الحوار أبعادا شخصية، إذ تحدث السفير عن تجربته الشخصية فى مصر والطعام المصرى وكرة القدم.


حوار يفتح نافذة على تجربة جنوب أفريقيا الملهمة، ويستشرف مستقبل العلاقات بين القاهرة وبريتوريا فى ضوء رؤية مشتركة نحو شراكة أفريقية أكثر قوة وتكاملا.


فى البداية نهنئكم بمناسبة احتفالات اليوم الوطنى لجمهورية جنوب أفريقيا، هذا العام يصادف الذكرى الـ32 للحرية والديمقراطية فى بلادكم، كيف يستمر يوم الحرية فى تشكيل هويتكم وقيمكم؟


شكرا لكم على كلماتكم الطيبة بمناسبة يوم الحرية، فبينما نحتفل بالذكرى الـ32 لهذا اليوم، لا يزال بإمكاننا وصف أمتنا بأنها ديمقراطية فتية بلغت مرحلة النضج، لقد منحتنا السنوات الماضية إحساسا أعمق بالمسؤولية، وجعلتنا ندرك أن الحرية تستلزم مسئولية عظيمة، ألا وهى تحسين حياة مواطنينا ووطننا، إن إحياء الذكرى الثانية والثلاثين يُذكّرنا دائما بأصولنا ومن أين أتينا.


إننا أحرار اليوم بفضل التضحيات الجسام التى قدمها الجنوب أفريقيون والدول المحبة للحرية حول العالم، بما فيها مصر، التى تضامنت معنا فى مسيرتنا الطويلة نحو الحرية. لذا، فإن أفعالنا اليوم تتماشى مع ما ناضل من أجله هؤلاء الناس فى جميع أنحاء العالم، بما فى ذلك حركات مناهضة الفصل العنصرى، وكل من آمن بضرورة إنهاء نظام التمييز العنصرى.


هذا ما يُحدد أفعالنا اليوم، ما نسميه «أوبونتو»، وهى فلسفة جنوب أفريقية وتعنى الإنسانية، أو بتعبير أدق «أنا موجود لأننا موجودون».. لهذا السبب بدأتُ حديثى بالقول إن الحرية تستلزم المسؤولية، لدينا التزام راسخ بالتضامن مع الشعب الفلسطيني، والشعب السودانى، ومع كل من ناضل من أجل الحرية فى أنحاء العالم، وهذا تذكيرٌ عميقٌ لنا، حين كنا نخوض نضالنا، بأننا حظينا بدعم جميع الدول، بما فيها دولٌ مثل مصر التى قدمت دعما سياسيا ودبلوماسيا استراتيجيا لنضالنا من أجل التحرير.


والآن، وبعد مرور 32 عاما، ازداد تصميمنا على بناء عالمٍ أفضل يحترم سيادة القانون، عالمٌ يهتم بشعوبه، ويصون السلام الدائم، ويقضى على الفقر.
هذه هى المبادئ التوجيهية التى سعينا جاهدين للتمسك بها على مدى 32 عاما كدولة رائدة فى قارتنا والعالم.


بالنظر إلى 32 عاما من الحرية والديمقراطية، ما هى المحطات البارزة فى مسيرة جنوب أفريقيا؟
أولها النضال الدؤوب لاستعادة كرامة مواطنينا، سودا كانوا أم بيضا أم ملونين أم هنودا، وضمان الشمولية العرقية فى مجتمعنا، وذلك ببساطة لأنه خلال فترة الفصل العنصرى، عندما طبق النظام سياساته التى تهدف إلى سلبنا كرامتنا وإنسانيتنا، ألحق الضرر بإنسانيته هو أيضا فى هذه العملية.


لهذا السبب بذلنا قصارى جهدنا لاستعادة كرامة جميع المواطنين الجنوب أفريقيين من مختلف الألوان والخلفيات.


كان إنجازنا الأبرز هو دستورنا، وما يمثله من مبادئ، فنحن نعتبر دستورنا ممثلا لمصالح المجتمع بأسره، وداعما للديمقراطية، وممثلا للمساواة بين جميع الأعراق واللغات والجماعات الدينية.


بعد تجاوزنا تحدى الفصل العنصرى، كان هدفنا التالى هو العمل على نيل اعتراف جميع دول القارة والعالم، والآن يمكننا الانخراط فى الشمولية والتضامن مع من يمرون بالأزمات، ويمكننا أن نساهم فى هيكل الأمم المتحدة، ونسهم فى السلام والاستقرار والتنمية وتكامل القارة الأفريقية، ونعتمد على التعاون والتضامن العالميين.


منذ استعادة حريتنا، كنا أول من لبّى النداء وعملنا على تحقيق السلام والأمن فى القارة الأفريقية، وسنواصل ثباتنا وجهودنا لجعل سيادة القانون هى المبدأ الأساسى فى العالم.


كيف تقيم التقدم الوضع الحالى للعلاقات الثنائية بين مصر وجنوب أفريقيا؟
الكلمة الأنسب لوصف علاقاتنا الثنائية هى «استراتيجية وديناميكية للغاية»، تتجاوز علاقاتنا التعاون السياسى والدبلوماسى والاقتصادى القوى، وتتجلى أيضا فيما أسميها «الدبلوماسية الشعبية» على مستوى التواصل المباشر بين الشعوب.


وأود التأكيد هنا على ضرورة التحول إلى الدبلوماسية الشعبية بدلا من الدبلوماسية الرسمية التى تُعقد فى قاعات الاجتماعات.


عندما أقود سيارتى التى تحمل علم جنوب أفريقيا فى شوارع القاهرة، يستقبلنى المصريون بحفاوة بالغة وابتسامات عريضة.


وتشمل الدبلوماسية الشعبية التى أتحدث عنها أيضا كرة القدم، نفوز ونخسر أمام مصر على المستوى الوطنى وفى أندية كرة القدم، لكن الأهم هو أن المصريين، عندما يرون علمنا فى الشوارع، يسارعون إلى تحيتنا والتحدث إلينا، إنهم من أشد المعجبين بلاعبى كرة القدم مثل بيرسى تاو، وفخرى لاكاى، وفاكامانى ماهلامىي، وحتى المدرب الأسطورى السابق للنادى الأهلى، بيتسو موسيمانى، وبالطبع يكنّ المصريون كل الحب والتقدير لزعيمنا الرمزى نيلسون مانديلا.
عندما يرى المصريون سيارتى التى تحمل علم جنوب أفريقيا، يلوّح لى بعضهم ويرفعون قبضاتهم فى الهواء وهم يهتفون باسم فلسطين، لأنهم يدركون تماما وضعنا رغم بعدنا الجغرافى عن الشرق الأوسط.


لقد علّمنا نيلسون مانديلا أن حريتنا فى جنوب أفريقيا لن تكتمل إلا بتحرر فلسطين، ولذلك، نحن ملتزمون بحق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره، وأشعر بفخر عظيم لتمثيل قيادة وحكومة وشعب جنوب أفريقيا فى مصر.


ما أبرز نتائج التعاون بين البلدين خلال السنوات الأخيرة؟
التعاون الثنائى بين جنوب أفريقيا ومصر يتم على مستوى رفيع واستراتيجى، ويتطور باستمرار، ونسعى جاهدين لتحقيق مشروع ممر «القاهرة – كيب تاون» لتعزيز التجارة والاستثمار وتطوير البنية التحتية، والمساهمة فى أجندة الاتحاد الأفريقى 2063.


فى الواقع، هناك لقاءات استراتيجية رفيعة المستوى ومنتظمة وفعّالة بين الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى والرئيس الجنوب أفريقى سيريل رامافوزا، حيث يناقشان عددا من القضايا المتعلقة بتعزيز العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية الثنائية، والعمل معا لضمان إنجاز مشروع «القاهرة – كيب تاون» بمشاركة كبرى شركات الإنشاءات المصرية والجنوب أفريقية.


إنه مشروع يتجاوز مجرد التطوير العمرانى، فهو يخدم طيفا واسعا من المشاريع، بدءا من البنية التحتية والإسكان، مرورا بالتصنيع والسياحة والطاقة، وغيرها الكثير.


وأنا على ثقة بأن هذا المشروع الضخم سيُنفذ بنجاح عندما تعمل قيادتا البلدين بتناغم لإنجازه، ونحن مدينون للأجيال القادمة بإنجاز مشاريع بهذا الحجم. أما علاقاتنا الثنائية، فهى تشهد نموا متسارعا، فعلى سبيل المثال، عندما وصلتُ إلى مصر لأول مرة فى يناير 2021، لم يكن هناك سوى رحلتين أسبوعيتين مُجدولتين من وإلى جنوب أفريقيا، أما الآن، فهناك رحلات كل يومين.


فقد حاولت زوجتى مؤخرا العودة إلى الوطن، لكنها للأسف فاتتها رحلتان بسبب امتلاء المقاعد، ورغم خيبة أملها بسبب عدم تمكنها من العودة سريعا، إلا أنها كانت مسرورة للغاية عندما علمت أن حركة السياحة بين البلدين تشهد نموا غير مسبوق.


وقد أنشأت شركات مصرية رائدة، مراكز أعمال مزدهرة فى جنوب أفريقيا، مما يُعزز عمق وديناميكية علاقاتنا الثنائية.


ودعونا لا ننسى أن لدينا آلية التعاون الثنائى المشترك (JBC) التى تجتمع كل سنتين على المستوى الوزارى، وأن اللجان الفرعية الاستراتيجية تجتمع بانتظام فى مجالات التعاون الدبلوماسى والسياسى، والتعاون الاقتصادى، والتعاون الاجتماعى، والتعاون الدفاعى، وقد شهدت علاقاتنا نموا ملحوظا، وتتم زيارات متبادلة مستمرة بين مسؤولى البلدين الذين يمثلون القطاعين العام والخاص وقطاع الأعمال.


كسفير لجنوب أفريقيا فى مصر، ما هى أولوياتك الاستراتيجية لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين؟
لقد استخلصنا العبر من تجارب الماضى، بصفتنا قوتين قاريتين، من ضرورة تعزيز تعاوننا الاقتصادى وعلاقاتنا الدفاعية، وهو أمر لا مفر منه.
فى الواقع، يمتلك كلا البلدين صناعات اقتصادية ودفاعية متطورة للغاية، ونحن بحاجة أكثر من أى وقت مضى إلى وضع معايير للبناء عليها، لتشجيع التجارة والاستثمارات والتعاون الثنائى.


كما تعلمون، عانت جنوب أفريقيا مؤخرا من أزمة طاقة ونقص فى الكهرباء، وما يُعرف بتخفيف الأحمال، ومن المثير للاهتمام أن مصر عانت أيضا من هذا التحدى، إلا أن الشركات المصرية هى التى ساهمت فى معالجة هذه المشكلة فى جنوب أفريقيا، لذا، كان تبادل الخبرات مع شركات الكهرباء المصرية أمرا أساسيا لمواجهة هذا التحدى.


يُعدّ قطاع الزراعة مجالا بالغ الأهمية للتعاون، فكما تعلمون، لدينا فصول معاكسة، فعندما يكون الصيف فى مصر يكون الشتاء فى جنوب أفريقيا، وهذا ما يمكن أن يصب فى مصلحتنا المشتركة، يمكن للبلدين تبادل المحاصيل الزراعية والفواكه.


وأخيرا وليس آخرا، البنية التحتية، فعلى الرغم من امتلاك جنوب أفريقيا خبرة واسعة فى هذا المجال، إلا أنه من المهم ملاحظة طفرة البناء التى تشهدها مصر والتعلم منها، والتى كانت مذهلة حقا.


ففى غضون خمس إلى عشر سنوات، أصبحت طفرة البنية التحتية والتطور فى مصر مذهلة للغاية، من شبكات الطرق السريعة الواسعة، والتوسع العمرانى، إلى البنية التحتية الصناعية، كلها أمور مذهلة لا تُصدق، ويجب أن نوجه تحية تقدير للحكومة والقيادة والقطاع الخاص والشعب المصرى على هذه الإنجازات الهائلة، ونحن بحاجة إلى مواصلة الاستفادة من خبرات مصر.


كيف يمكن لمصر وجنوب أفريقيا توسيع التعاون الاقتصادى والاستثمارى؟
الأمور تسير بخطى حثيثة، على سبيل المثال، فى قطاع التأمين والقطاع المصرفى، بالإضافة إلى العديد من الشركات الأخرى فى قطاعات الخدمات المالية والأغذية والتكنولوجيا.


وفى هذا السياق، تحديدا كنت قد أكدتُ لمسؤولى بنك ستاندرد أنه لا يمكن وصف أى بنك بأنه مؤسسة مصرفية «أفريقية» إلا بعد إنشاء فرع له فى مصر، القلب النابض لمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط.


فى الواقع، لا حدود لإمكانات النمو، كما أننا نبذل جهودا استراتيجية لضمان مشاركة وتعاون رفيعى المستوى بين شركات القطاع الخاص فى جنوب أفريقيا ومصر، للاستفادة من فرص التجارة والأعمال والاستثمار المتاحة لكلا البلدين.


نحن بحاجة إلى تنمية علاقاتنا التجارية والاستثمارية، وتعمل الحكومتان على تحقيق ذلك. وأود أن أشجع جميع الشركات فى جنوب أفريقيا ومصر على التعاون والتنسيق.


منذ عام 1994، لعبت جنوب أفريقيا دورا استراتيجيا ونشطا فى تعزيز الأجندة الأفريقية والتكامل القارى، كما ورد فى أجندة الاتحاد الأفريقى 2063، إلى جانب دعم التعاون بين دول الجنوب من خلال مجموعة «بريكس» وحركة عدم الانحياز، والدعوة إلى تعزيز النظام متعدد الأطراف التابع للأمم المتحدة.


لماذا يُعد هذا التوجه حجر الزاوية فى السياسة الخارجية لجنوب أفريقيا؟
كان النظام الذى ساد بعد الحرب العالمية الثانية مناسبا من الناحية الجيوسياسية آنذاك، لكن الآن مرّ أكثر من سبعين عاما، وتغيرت الأوضاع.


أعتقد أن جميع المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية يجب أن تواكب العصر، لأن الدول لم تعد قادرة على تحمل كونها شريكا صغيرا فى القضايا المهمة، لذا، يجب إعطاء الأولوية لإصلاح النظام متعدد الأطراف ليكون أكثر شمولا وتمثيلا.


نحن، وخاصة جنوب أفريقيا ومصر، ملزمون بالدعوة إلى إصلاح جميع المؤسسات، ليس فقط المؤسسات السياسية بل والاقتصادية أيضا.
ويجب أن تتمحور القضايا الأساسية حول السلام والتضامن، والأهم من ذلك كله، تحسين رفاهية شعوبنا، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا من خلال الاستناد إلى مبدأ المساواة للجميع، لذا، علينا إعادة هيكلة الهياكل متعددة الأطراف لمواكبة العصر، يجب الاستماع إلى جميع الأصوات، صوت أفريقيا وكل العالم.
وتتبوأ جنوب أفريقيا ومصر مكانة قيادية فريدة فى أفريقيا، إذ تتمتعان بموقع جغرافى استراتيجى فى شمال وجنوب القارة، ما يمنحهما ثقلا سياسيا وقدرة اقتصادية تمكنهما من قيادة تنفيذ أجندة الاتحاد الأفريقى 2063 بفعالية، والعمل على إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وتعزيز التكامل الاقتصادى فى قارتنا من خلال تطوير البنية التحتية والاستثمار فى المشاريع الضخمة، والعمل معا من أجل «إسكات البنادق» لتحقيق السلام والأمن لشعوبنا جميعا.


على الصعيد الشخصى، كيف تصفون تجربتكم حتى الآن كسفير لجنوب أفريقيا لدى مصر؟
بالنسبة لى شخصيا، كانت رحلة تعليمية اكتسبت خلالها معرفة واسعة مقارنة بلحظة وصولى الأولى، لا يوجد شرف أعظم من تمثيل بلدى وقد حظيت بشرف الخدمة فى مواقع مختلفة فى جمهورية الكونغو الديمقراطية والبرازيل والآن فى مصر.


ثلاث دول ومناطق ومجتمعات وأديان مختلفة تماما، كنت أخبر أصدقائى فى إحدى المرات، أننى كنت أظن أننى أفهم تماما منطقة شمال أفريقيا، والشعوب العربية وثقافتها وديناميكياتها الاجتماعية والدينية «الإسلام»، لكننى اكتشفت لاحقا أننى لم أكن أعرف عنها إلا القليل.


أنتمى إلى ثقافة تُقصف عن طريق وسائل الإعلام الأجنبية يوميا بسيل متواصل من الأكاذيب والدعاية السلبية عن الشعوب العربية وهذه المنطقة والدين الإسلامى، ولا يزال هذا مستمرا حتى يومنا هذا.


ومع ذلك، فقد تعلمت أن هذه المنطقة متنوعة، وجميلة ثقافيا، وأن الشعب المصرى والمجتمع العربى ودودان ومضيافان، ويحظى الدين الإسلامى باحترام وتقدير كبيرين، وله مليارات الأتباع حول العالم.


خلال فترة إقامتى هنا، تعلمت الكثير عن المنطقة، وثقافتها، وشعبها، وتاريخها، وتنوعها الغنى، لقد كانت رحلة تعليمية بالنسبة لي، فالمرء لا يفوته التعلم مهما تقدم به العمر.


وأستطيع أن أتحدث مطولا عن كرم الضيافة المصرية، أحد الأمور التى يجب أن تضعها فى اعتبارك هو أنه عندما يتم دعوتك إلى منزل مصرى، عليك أن تكون جائعا جدا لأنه سيُقدم لك أشهى المأكولات، ويجب عليك تجربة كل صنف فى قائمة الطعام، لذا عليك أن تكون جائعا جدا استعدادا لهذه الوليمة.
الرياضة الأولى فى مصر هى كرة القدم، والفرق المصرية، على صعيد المنتخبات الوطنية والأندية، كانت دائما ما تفوز فى السنوات القليلة الماضية، سواء على بافانا بانانا، أو أن أحد فرق الأندية المصرية يفوز على فرقنا المحلية.


لكننا كنا نفوز أحيانا على فرق مصرية أيضا، لذا فهى منافسة كروية صحية وحماسية.


وأستمتع حقا بلقاء الناس وتذوق المأكولات المحلية، ولكننى أرى أن المصريين شغوفون بالطعام، أنتم من عشاق الطعام، لقد كان المطبخ المصرى حقا على مستوى عالمى، ولا يزال هناك الكثير مما يجب فعله لتسويق الطعام المصرى فى المستقبل.


أود أيضا أن أشير إلى أن مصر بلدٌ فى غاية الجمال، أتذكر عندما أبحرْتُ من الأقصر إلى أسوان، ثم سافرتُ جوا من شرم الشيخ إلى أبوسمبل، كانت المناظر خلابة، تتمتع مصر بمجموعة واسعة من المعالم السياحية، والشواطئ، وملاعب الجولف التى تناسب جميع الأذواق.


كل ما تحتاجه مصر هو الترويج لهذا الجمال، وأنا متفائل بأن يزور الجنوب أفريقيون مصر بأعداد كبيرة، كما أنها وجهة سياحية بأسعار معقولة.
وكانت هذه خلاصة تجاربى فى أرض مصر الجميلة، وأود أن أكرر مرة أخرى أنه لا يوجد شرف أعظم من تمثيل بلدك.


إحياء يوم الحرية فى الخارج يُعد أيضا جزءا من احتفاء أوسع بروح التضامن.. وفى ظل الاحتفال بهذه المناسبة الخاصة فى مصر، ما الرسالة التى تودون

توجيهها إلى الشعب المصرى لتعزيز التفاهم المتبادل والتعاون بين البلدين؟


يملك المصريون والجنوب أفريقيين فرصة سانحة لاغتنام إمكانات هائلة لجعل أفريقيا مكانا أفضل.
وبصفتنا أفارقة، نمتلك مفتاح تحقيق هذا الهدف، ألا وهو اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، ولذا يتعين على مصر وجنوب أفريقيا مضاعفة جهودهما المخلصة لتحقيق هذه الغاية.


إنها شراكة رابحة للجميع، لأن نجاح أفريقيا يعنى نجاح مصر وجنوب أفريقيا، قادة بلداننا فى وضع يسمح لهم بجعل أفريقيا مكانا مزدهرا، وعلينا بذل قصارى جهدنا والتحرك بسرعة.

new
 

 

حوار-سفير-جنوب-افريقيا-تصوير-خالد-كامل21-4-2026-(31)
 
p.2