دعا وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي إلى إعادة النظر بصورة جذرية في البنية الأمنية لمنطقة الخليج، معتبرا أن الحرب الأخيرة على إيران أثبتت فشل سياسة الاحتواء التي حكمت المنطقة منذ عام 1979، وأن البديل الوحيد القابل للاستمرار هو نظام إقليمي يقوم على إدماج جميع دول الخليج الثماني في مسؤولية أمنها المشترك.
وجاءت تصريحات البوسعيدي في مقال نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، أكد فيه أن شعوب سلطنة عمان ودول الخليج تدفع ثمن حرب يرى أنها ما كان ينبغي أن تقع من الأساس، معربا عن أمله في أن تنتهي فعليا وليس أن تتحول إلى هدنة مؤقتة قابلة للانهيار في أي لحظة.
سياسة الاحتواء وهم استمر نصف قرن
رأى وزير الخارجية العماني أن النظام الأمني الذي تشكل في الخليج منذ عام 1979 قام على فرضية اعتبرت إيران تهديدا وجوديا للمنطقة والمصالح الغربية، وهي فرضية وصفها بأنها كانت خاطئة من أساسها. وأشار إلى أن العقود الماضية شهدت إنفاقا عسكريا ضخما وتوسعا في القواعد الأمريكية بالمنطقة، من دون أن يترجم ذلك إلى أمن مستدام أو نجاح في منع الحروب والأزمات المتكررة.
وقال البوسعيدي إن الحرب الأخيرة كشفت إلى أي مدى كانت سياسة الاحتواء وهما، مشددا على أن مصادر الخطر الأكبر على أمن الخليج غالبا ما تأتي من قرارات تتخذ خارج المنطقة نفسها.
دعوة لإدماج ثماني دول في نظام أمني موحد
أكد الوزير العماني أن أي بنية أمنية مستقبلية للخليج لا يمكن أن تستبعد أيا من الدول الثماني المطلة على الخليج، وهي دول مجلس التعاون الست إلى جانب إيران والعراق، مضيفا أن لكل دولة من هذه الدول مصالح حيوية ومسؤوليات تتناسب مع إمكاناتها وأولوياتها، وأنه يتعين عليها جميعا المشاركة في تصميم النظام الإقليمي الجديد وتنفيذه وتحمل التزاماته.
وشدد على أن هذا التحول يتطلب مناقشات صريحة وربما صعبة، ومراجعة بعض المسلمات التي حكمت العلاقات الإقليمية والدولية لعقود طويلة، بهدف التمييز بين الشراكات التي تعزز أمن الخليج وتلك التي قد تخلق نقاط ضعف أو مصادر جديدة للتوتر.