ترامب والكارت الأحمر.. خفايا واقعة تاريخية تزلزل كأس العالم

ترامب والكارت الأحمر.. خفايا واقعة تاريخية تزلزل كأس العالم

icon


الخلاصة


icon

ترامب يتدخل لدى إنفانتينو لإلغاء إيقاف بالوغون بعد بطاقة حمراء؛ الفيفا يتراجع ويثير مخاوف تسييس المونديال والعدالة ورد بلجيكي غاضب

للمرة الأولى منذ عام 1962 يتراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم عن إيقاف لاعب تلقى بطاقة حمراء في كأس العالم، بعدما تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واتصل برئيس الفيفا جياني إنفانتينو، لإلغاء عقوبة نجم المنتخب الأمريكي فلوران بالوغون، ليلحق بمواجهة المنتخب البلجيكي في الدور ثمن النهائي، وهو ما أثار قلقاً عالمياً كبيراً بين عشاق الساحرة المستديرة، خوفاً من طغيان السياسة على كرة القدم، وبالتالي احتمال غياب العدالة.

ووفق المصادر المطلعة، أجرى ترامب اتصالاً مع إنفانتينو، في الساعات التي تلت فوز المنتخب الأمريكي على البوسنة والهرسك بهدفين، حصل خلالها هداف الفريق بالوغون على بطاقة حمراء مباشرة ومستحقة، مما يستوجب إيقافه خلال مواجهة منتخب بلجيكا، حيث طلب ترامب التراجع عن الإيقاف وهو ما نفذه «الفيفا» ليقول ترامب لاحقاً: «شكراً للفيفا على فعل ما هو صحيح، وعلى تصحيح ظلم كبير».

المبرر الأمريكي

بعد فترة وجيزة من حصول بالوغون على البطاقة الحمراء، أشرك كبار مسؤولي إدارة ترامب، بما في ذلك هوارد لوتنيك، وزير التجارة، وأندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم، محامين للمساعدة في محاولة استئناف العقوبة، على الرغم من قواعد الفيفا التي تمنع مثل هذه الإجراءات.

ترامب والكارت الأحمر.. خفايا واقعة تاريخية تزلزل كأس العالم

وقال مسؤولو اتحاد كرة القدم الأمريكي إن البطاقة الحمراء منحت بشكل غير صحيح لبالوغون، لأنه كان يجب على الحكام عدم استخدام إعادة التشغيل البطيء بالفيديو في تحديد العقوبة، لكن استخدام هذه الميزة ممارسة شائعة، وقد تم طرد لاعبين كُثر بعد المراجعات.

اتهامات للحكم البرازيلي دون أدلة

ثم خرج سكوت غودوين، مدير صندوق تحوط ومتبرع رئيسي لاتحاد كرة القدم الأمريكي، للتلميح بأن حكم المباراة رافاييل كلاوس متورط في التلاعب بنتائج المباريات في البرازيل من خلال منح بطاقات حمراء غير مستحقة. لكن لم تجد السلطات البرازيلية والفيفا أي دليل على مخالفات من قبل كلاوس، بينما أثار ترامب هذه الادعاءات في مكالمته مع إنفانتينو، حسبما قال الأشخاص المطّلعون على المكالمة.

ولم يُشِر الحكم كلاوس في البداية إلى وجود خطأ على بالوغون، لكن طُلب منه مراجعة قراره من قبل حكام تقنية «الفار» ومساعدين وكان هؤلاء من فنزويلا وكولومبيا وفرنسا.

ويوم الأحد، تحدّث ترامب مرة أخرى مع إنفانتينو مباشرة بعد رفع عقوبة بالوغون، وأخبره أنه اتخذ القرار الصحيح، كما اتصل أيضاً بماوريسيو بوتشيتينو، مدرب الولايات المتحدة، وتمنى له التوفيق في مباراة الاثنين ضد بلجيكا. لكنّ المدرب قال في مؤتمر صحفي إن فريقه «ليس الأشرار».

الاتحاد البلجيكي رد بغضب في بيان، معبراً عن «اندهاشه من قرار الفيفا بإعلان اللاعب الأمريكي الموقوف فلوران بالوغون مؤهلاً للعب مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا»، لافتاً إلى أنه «يدرس جميع الخيارات المحتملة».

وتم طرد بالوغون في منتصف الشوط الثاني ضد البوسنة والهرسك بعد دخول قوي مع خصم مما تسبب في التواء محرج، وبعد مراجعة الفيديو، تم طرده من الملعب ببطاقة حمراء، والتي يترتب عليها إيقاف مباراة واحدة وهي مباراة بلجيكا. لكن يوم الأحد، قالت الفيفا إن بالوغون يمكنه اللعب.

ماذا تضمن قرار الفيفا؟

الفيفا قال في بيان: «وفقاً للمادة الـ 27 من قانون الفيفا التأديبي، يتم تعليق تنفيذ الإيقاف لمدة سنة تحت المراقبة. إذا ارتكب فلوران بالوغون مخالفة أخرى ذات طبيعة وخطورة مماثلة خلال فترة المراقبة، سيتم إلغاء الإيقاف وتنفيذ العقوبة دون المساس بأي عقوبة إضافية تفرض على المخالفة الجديدة»، لكنه لم يوضح سبب تراجعه عن إيقاف اللاعب.

علاقة ترامب وإنفانتينو.. وفضيحة الفساد

العفو المفاجئ عن بالوغون سيؤدي إلى مزيد من الأسئلة حول نوع العلاقة التي طورها إنفانتينو مع ترامب، حيث كان رئيس الاتحاد النرويجي قد انضم بالفعل إلى شكوى أخلاقية ضد إنفانتينو تزعم أنه انتهك قوانين الفيفا المتعلقة بالحياد السياسي بعد منحه ترامب جائزة السلام. وصف إنفانتينو نفسه بأنه صديق للرئيس الأمريكي، وكثيراً ما أغدق عليه الثناء والهدايا بطريقة فريدة في تاريخ الفيفا الذي يمتد 122 عاماً.

أدى حديث ترامب عن الإيقاف في مكالمة مع إنفانتينو وقرار الفيفا النهائي، إلى تحويل الجدل الدائر حول تحكيم كرة القدم إلى حادث دولي يحيط بأكثر العروض الرياضية شعبية في العالم. كما أثارت الأحداث اللاحقة مخاوف بشأن التدخل السياسي ونزاهة البطولة.

وكثيراً ما يظهر إنفانتينو إلى جانب ترامب، حتى إنه حضر قمة السلام في غزة العام الماضي. وبعد تجمع ترامب في حفل تنصيبه لولاية ثانية، صرّح إنفانتينو على إنستغرام: «معاً، لن نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى».

ويرى إنفانتينو أن من الأهمية بمكان أن تربط رئيس الفيفا علاقات ودية مع زعيم الدولة المضيفة، لكن من اللافت أن العلاقة مع إدارة ترامب بما في ذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل ومصلحة الضرائب، لها طبيعة خاصة، حيث كان لها دور محوري في كشف أكبر فضيحة فساد في الفيفا عام 2015.

حالة النجم البرازيلي غارينشا

وكثيراً ما يصاحب كأس العالم حالات جدلية شهيرة، مثل هدف مارادونا الشهير بيده مع الأرجنتين في مرمى إنجلترا عام 1986، أو نطحة زين الدين زيدان، نجم فرنسا، في نهائي كأس العالم 2006.

لكن الحالة المماثلة السابقة لواقعة النجم الأمريكي، كانت عام 1962 عندما سُمح لنجم الهجوم البرازيلي غارينشا باللعب في نهائي ذلك العام فقط بعد تدخل الحكومة البرازيلية. وكان قد طُرد في مباراة نصف النهائي، وتقدم مسؤولون من بينهم رئيس الوزراء آنذاك تانكريدو نيفيس، الذي أصبح رئيساً لاحقاً، بطلب إلى الفيفا للسماح له باللعب.

وليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها الفيفا التدقيق لتغيير قواعد تبدو لصالح فرق أو نجوم معينين، فقد تمت تبرئة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، ما سمح له باللعب منذ بداية المونديال، بينما كان يفترض أن يغيب عن المباراتين الأوليين بسبب بطاقة حمراء قبل بدء البطولة.

ماذا بعد رفع العقوبة؟

والآن وقد تم وضع سابقة، فإن تساؤلات تثور بشأن قدرة قادة دول العالم بالتدخل لتحقيق نصر سياسي من خلال الضغط على الفيفا بشأن حادثة على أرض الملعب، ومن المحتمل أن يبرز تحدٍّ مثير للجدل في بقية مباريات كأس العالم، حيث ستخضع المباريات الآن لتدقيق شديد، بينما يقول البعض: إذا كان الفيفا قد استخدم صلاحياته غير الواضحة لتعليق عقوبة بالوغون، ألا يُلزمه الآن شرف القيام بذلك مع أي لاعب من أي دولة أخرى؟

قصة ترامب وأفضل هداف في تاريخ الولايات المتحدة أثارت شبحاً مدمراً مفاده أن الأحداث خارج الملعب – وكذلك تلك التي تحدث داخله – قد تغير مصير الكأس الذهبية التي من المتوقع أن يمنحها الرئيس في غضون أسبوعين. وهو ما اعتبره كثيرون أمراً محبطاً لبطولة كانت في السابق بمثابة متنفس عالمي يحظى بحفاوة كبيرة.