- «أسود الأطلس» يرتقي إلى المركز السادس عالمياً
لم يكن هناك مثال أوضح على التحول الذي شهده المغرب ليصبح إحدى القوى الصاعدة في كرة القدم العالمية من فوزه المقنع 3-صفر على كندا في دور 16 من كأس العالم، السبت، إذ صمد «أسود الأطلس» أمام فترات من الضغط قبل أن يوجهوا ثلاث ضربات حاسمة لمنافسهم.
واحتاج المغرب إلى 50 دقيقة لكسر التعادل، عبر هدف أول سجله عز الدين أوناحي الذي عاد وأضاف هدفه الشخصي الثاني، قبل أن يختتم البديل سفيان رحيمي الثلاثية قبل النهاية.
ورغم ذلك، لم يبدُ الفريق متوتراً في أي مرحلة من مراحل اللقاء، كما لم يحد عن خطته أو يفقد هدوءه. وفرضت كندا سيطرتها على مجريات اللعب في بداية حماسية، ونجحت في صناعة عدة فرص للتسجيل، لكنها افتقدت اللمسة الأخيرة وعاقبها منتخب المغرب على ذلك.
في المقابل، سدد المنتخب المغربي أربع كرات فقط على المرمى طوال 90 دقيقة، لكنه سجل من ثلاث منها، ليؤكد فعاليته الكبيرة أمام المرمى رغم محدودية الفرص التي صنعها.
وقال جيسي مارش، مدرب كندا، للصحفيين:رغم كل ما قدمناه من أداء جيد، تعرض منتخب المغرب لبعض الضغط لكنه لم ينهَار.
وأضاف:التفاصيل الصغيرة في مثل هذه المباريات تصنع الفارق. وإذا لم تستغل فرصك عندما تكون الطرف الأفضل، فإنك غالباً ما تدفع الثمن.
منتخب كبير
وتعد القدرة على امتصاص الضغط والحفاظ على الهدوء والثقة بالنفس من أبرز سمات المنتخبات الكبيرة، وهو ما أظهره المنتخب المغربي بوضوح في هذه المباراة، إذ بدا واثقاً من أن فرصه ستأتي في الوقت المناسب. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أظهر أيضاً إيماناً كبيراً بقدراته الهجومية وجودة لاعبيه في الثلث الأخير من الملعب، وهو ما مكنه من استغلال الفرص القليلة التي سنحت له بأفضل صورة ممكنة.
وهذه العقلية، أو ما يمكن وصفه «ذهنية الكبار»، هي السمة التي تميز المنتخبات القادرة على المنافسة في المراحل المتقدمة من البطولات الكبرى، ويبدو أن المنتخب المغربي بات يمتلكها بالكامل.
وشهدت هذه النسخة من كأس العالم نماذج أخرى مشابهة، من بينها فوز البرازيل على اليابان، وانتصار إنجلترا بعد تأخرها أمام جمهورية الكونجو الديمقراطية.
وكان المغرب قد بلغ الدور قبل النهائي في كأس العالم قبل أربع سنوات، لكن كثيرين يرون أن النسخة الحالية من «أسود الأطلس» تبدو أكثر توازناً ونضجاً، كما أنها تمتلك خيارات هجومية أكبر وقدرة أعلى على حسم المباريات.
ورفع الفوز على كندا أسهم المنتخب المغربي بين كبار المنتخبات العالمية بعد تصنيفه السادس عالمياً بفارق نقطة عن البرازيل، في وقت يبدو فيه هذا الجيل المليء بالمواهب أكثر جاهزية من أي وقت مضى لمواصلة التقدم في البطولة وترك بصمة جديدة على الساحة الدولية.

