الثلث الجلي.. سمو الحرف وجلال التكوين

الثلث الجلي.. سمو الحرف وجلال التكوين

4 يوليو 2026 20:31 مساء
|

آخر تحديث:
4 يوليو 20:45 2026

محمود العبادي

محمود العبادي


icon


الخلاصة


icon

الخط العربي بالثلث الجلي يتألق بلوحة لعبادي: آية بتكوين دائري متوازن، تشابك محكم، إيقاع بصري، وألوان أزرق وبيج روحانية هادئة

ما زال الخط العربي يتصدر الفعاليات الفنية في الإمارات بوصفه يشكل فنّاً فريداً يدمج بين القواعد الهندسية الصارمة والانسيابية العالية، وهو ينبض بروح تعبيرية تعكس التناغم بين الكتلة والفراغ، وتتجسد أصالته في مرونة حروفه، وقابليتها الاستثنائية للتشابك والامتداد، ما جعله وسيلة بصرية باهرة لتزيين فنون العمارة الإسلامية، فضلاً عن جمالياته التي تمنح تكوينه الفني توازناً بصرياً مريحاً لعين المشاهد.
ومن اللوحات الخطية التي يمكن التوقف عندها في هذا الإطار واحدة للفنان والخطاط الإماراتي محمود العبادي، الذي خط لوحة آسرة الجمال من خلال الآية القرآنية: 
«رب اجعل هذا البلد آمناً» وهي آية قرآنية وردت في قوله تعالى: «رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام» من سورة إبراهيم عليه السلام، واللوحة مكتوبة بالخط المعروف بالثلث الجلي، حيث تداخلت الحروف في هذه اللوحة من خلال تكوين دائري جميل يجمع بين جمال الخط والزخرفة مع الحفاظ على وضوح العبارة.
أول ما يلفت النظر في هذه اللوحة الخطية هو اختيار «الثلث الجلي» الذي يمتاز بكبر حروفه ووضوحها، والتشابك بين الحروف لتكوين شكل زخرفي متماسك، واعتماد تكوين هذا الخط على الشكل الدائري بهدف تشكيل بصري جمالي من حيث الشكل والمضمون، حيث تجمع هذه اللوحة بين جماليات الخط العربي وروحانية النص القرآني.

* التكوين

حرص الخطاط محمود العبادي أن يبرز جماليات التكوين في هذه اللوحة الخطية المميزة، حيث خط عبارة «رب اجعل هذا البلد آمناً» داخل شكل دائري متوازن، وهو من أشهر أساليب التكوين في اللوحات الخطية، فهو يمنح العمل وحدة وتناغماً وانسجاماً بصرياً. كما حرص الفنان العبادي على أن يهتم بامتدادات الألفات واللامات إلى أعلى بشكل متوازٍ، فكون في اللوحة محوراً رأسياً قوياً يضفي على اللوحة إحساساً بالسمو والثبات، كما وزع الكلمات والحروف على جانبي اللوحة بتوازن واضح، وكان أن تداخلت الحروف السفلية مثل (الجيم) و (الباء) و (الدال) بطريقة فنية ملأت الفراغات وربطت أجزاء التكوين دون الإخلال بوضوح النص.
من هنا، يمكن ملاحظة ما بدا واضحاً في هذا التكوين الخطي من إيقاع بصري يتشكل من تكرار الحروف الرأسية الطويلة، ومن انحناءات الحروف في الأسفل، ما يوجه عين المشاهد بانسيابية داخل اللوحة.

وبشكل عام، فيمكن التأكيد أن هذا التكوين يقوم على وحدة الشكل الدائري والتوازن المحوري، والإيقاع الناتج عن تكرار الألفات واللامات، وذلك التشابك المدروس للحروف، وهو الذي منح اللوحة قوة وجمالاً واضحين.

* التوازن

من المؤكد أن التوازن في هذه اللوحة، هو توازن متماثل (محوري) ويتضح هذا من خلال أولاً: توزيع الكتلة الخطية بشكل متقارب على جاني المحور الرأسي، ما يمنح اللوحة إحساساً بالاستقرار، خاصة مع تكرار الألفات واللامات الطويلة في أعلى اللوحة بصورة متوازنة وهو الذي يعزز التناسق البصري، خاصة مع توازن الامتدادات والانحناءات في الأسفل، حيث تتقابل الحروف الملتفة على جهتي اليمين واليسار دون أن يطغى أحد الجانبين على الآخر.

* اللون

استخدم الفنان محمود العبادي في هذه اللوحة اللون الأزرق للحروف، وهو لون يرمز إلى الهدوء والسكينة والطمأنينة، ويتناسب ذلك مع مضمون الدعاء الذي تفيده العبارة الدينية، كما حرص الفنان العبادي على لون الخلفية وجاءت بالبيج القريب من اللون الرملي وهو لون هادئ ومحايد يبرز وضوح الخط، وقد حقق التباين بين اللونين الأزرق والبيج وضوحاً بصرياً وجاذبية واضحة، فبرزت الكتلة الخطية بشكل قوي، وقد اقتصر هذا العمل على لونين رئيسيين، ما منح اللوحة وحدة لونية وبساطة وأناقة واضحة حالت دون تشتيت انتباه عين المشاهد.

* إضاءة

في سيرة الفنان والخطاط محمود العبادي الكثير من الأعمال والمشاركات الفنية الرصينة، فهو ممن ينظرون إلى الخط باعتباره فنّاً متجدداً ومتألقاً على الدوام، فهو يكسي اللوحة الخطية روعة وجمالاً واكتمالاً، وهو يسعى دائماً من خلال مشاركاته لأن يعكس مكونات ثقافتنا العربية والإسلامية وإبراز جمالها، وهذا المسعى كما يؤكد العبادي يربط الإنسان بقيمه وأخلاقه العربية ويحسن من ذائقته اللغوية ويعمّق إحساسه بكل موجبات الذائقة والجمال.

لوحة خطية

لوحة خطية