أكدت البحرين في جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، أن الهجمات الإيرانية الأخيرة بالصواريخ الباليسيتية والمسيرات تجاه المدنيين على أراضيها يمثل انتهاكاً مباشراً لالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، مؤكدة ثقتها في ألا يقف مجلس الأمن متفرجاً على هذه الاعتداءات التي تقوض مصداقيته، وأن المملكة تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن النفس.
وجاء ذلك في كلمة ألقاها وزير الخارجية البحريني، عبداللطيف بن راشد الزياني، أمام مجلس الأمن الدولي، أكد فيها أن البحرين طلبت عقد جلسة طارئة للمجلس بعد أن عاودت إيران إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مسلحة باتجاه المملكة، مستهدفة مناطق مدنية، في انتهاك مباشر لالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد بتاريخ 17 يونيو، والتي نصت على الوقف الدائم للعمليات العسكرية.
ولفت الزياني إلى أن هذه هي المرة الثانية التي يعقد فيها مجلس الأمن جلسة طارئة لبحث هذا النمط من الهجمات، مشيراً إلى أن الجلسة الأولى جاءت عقب الهجوم الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات ، وهو الهجوم الذي دفع المنطقة إلى حافة كارثة تتعلق بالسلامة النووية.
وقال: إن البحرين تعود اليوم إلى مجلس الأمن لأن العدوان لم يتوقف، مؤكداً أن ما تشهده المملكة ليس حادثًا منفرداً، بل يمثل نمطاً مستمراً من الاعتداءات، موضحاً أن المملكة تعرضت منذ 28 فبراير / شباط الماضي إلى 808 اعتداءات، وهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت الأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية.
وأشار إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة المئات، بينهم نساء وأطفال، لافتاً إلى أن دولاً خليجية تعرضت كذلك لهجمات مماثلة، بما يعكس نمطاً مقلقاً من التصعيد. وأوضح الزياني، أن إحدى الضربات استهدفت خزاناً لتخزين الأمونيا في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (GPIC) داخل منطقة مأهولة بالسكان، ما اضطر السلطات إلى إخلاء منطقة يبلغ نصف قطرها كيلومترين، وأوجد خطراً حقيقياً بوقوع كارثة كيميائية.
وأضاف أن هجمات أخرى استهدفت مناطق قريبة من مطار الكويت الدولي، مؤكداً أن تلك المواقع ليست أهدافاً عسكرية، وإنما تمثل ركائز الحياة المدنية والبنية الأساسية التي يعتمد عليها السكان. وشدد الزياني على أن جلسة مجلس الأمن لا تتعلق بالبحرين وحدها، وإنما تتعلق بميثاق الأمم المتحدة، وحماية المدنيين، وسلطة مجلس الأمن في تنفيذ قراراته.
وأشار إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2817 دان هذه الهجمات وطالب بوقفها، إلا أنها لا تزال مستمرة، داعياً المجلس إلى ضمان تنفيذ قراراته والوفاء بالالتزامات الدولية. وأكد أن رسالة البحرين واضحة، وهي ضرورة وقف هذه الهجمات، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، واحترام التعهدات الدولية، مشدداً على أن مصداقية المجلس لا تقوم على مجرد إصدار القرارات، بل على ضمان تنفيذها والالتزام بها.
واختتم الزياني كلمته بتأكيد أن البحرين ستظل ملتزمة بالسلام والحوار والاستقرار، وستواصل ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مع الحفاظ الكامل على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس.
وقال الزياني: «لدينا ثقة في مجلس الأمن، وقد كنا على تنسيق معه، وهدفنا الرئيسي يتمثل في وقف هذه الاعتداءات والعدوان المستمر».

