مكافحة الفساد ونزع السلاح.. زلزال تفكيك الأذرع الإيرانية في العراق

مكافحة الفساد ونزع السلاح.. زلزال تفكيك الأذرع الإيرانية في العراق

30 يونيو 2026 17:06 مساء
|

آخر تحديث:
30 يونيو 18:44 2026


icon


الخلاصة


icon

حملة عراقية لمكافحة الفساد واعتقال 47 متهماً، مع مهلة حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاح الفصائل الموالية لطهران وتفكيك نفوذها

بدأت في بغداد، فجر الأحد، حملة أمنية غير مسبوقة في إطار مكافحة الفساد، بالتوازي مع إعطاء الحكومة العراقية، الاثنين، المجموعات المقرّبة من طهران مهلة حتى 30 سبتمبر/ أيلول لتسليم سلاحها للدولة، في خطوة لتفكيك النفوذ الإيراني داخل مؤسسات العراق، بعدما باتت الميليشيات المسلحة الموالية لطهران تشكل العائق الأكبر أمام سيادة الدولة العراقية واستقرارها الأمني والاقتصادي.

ملاحقة الفاسدين

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن مصادر رفيعة المستوى، أنه تم «اعتقال 47 متهماً من نواب ومسؤولين بتهم فساد»، بينهم 12 نائبا على الأقلّ، مشيرة إلى أن «عمليات ملاحقة الفاسدين مستمرة في بغداد والمحافظات»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

 وأكد حيدر العيودي المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية، أن ملاحقة الفاسدين في العراق انطلقت ولن تتوقف.

وأوضح في تصريحات صحفية أن رئيس الحكومة «وجّه وزارة المالية بإنشاء حساب لإيداع الأموال المستردة من المتورطين بالكسب غير المشروع لحماية المال العام، وتمكين الدولة من أداء واجباتها».

وكان رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، أكد عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد. وقال الزيدي، في تصريحات نشرت بعد جلسة للحكومة العراقية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية».

مذكرات قبض قضائية

وأكدت مصادر أمنية أن قوة مشتركة تضم جهاز مكافحة الإرهاب، والجيش العراقي، وأجهزة أمنية مختصة بقضايا النزاهة انتشرت، ليل السبت – الأحد، في عدد من المواقع داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد، مع تشديد الإجراءات الأمنية عند عدد من المداخل والطرق المؤدية إليها، حيث أشرف رئيس الوزراء، على حملة اعتقالات استهدفت متورطين في شبهات فساد، نفذت بناء على مذكرات قبض قضائية.

أول زيارة إلى أمريكا

 ويأتي الإعلان عن حصر سلاح الفصائل قبل زيارة مرتقبة، في منتصف يوليو/ تموز، لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، ستكون الأولى له إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه الشهر الماضي، وتعهّده حصر سلاح الفصائل التي تصنّفها واشنطن «إرهابية»، وسط ضغوط أمريكية متزايدة.

إجراءات قانونية

وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، الذي حضرته وكالة فرانس برس، إن «جميع الجماعات المسلحة أُبلغت بتاريخ محدد يمثّل وضع حدّ لهذا الملف، وهو 30 سبتمبر/ أيلول الذي ينتهي كذلك فيه وجود التحالف الدولي».

وأضاف «بعد هذا التاريخ، سيكون كلّ السلاح خارج إطار الدولة خاضعاً للمعالجة القانونية».

ميليشيات حليفة لطهران

وفي ظلّ وجود التحالف الدولي لمحاربة الفصائل في شمال العراق حتى نهاية سبتمبر/ أيلول، تتمسّك فصائل نافذة أبرزها كتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء، وحركة النجباء، بسلاحها.

وتشكّلت «هيئة الحشد الشعبي» في 2014 من مجموعات عراقية مسلحة، وأصبحت لاحقاً جزءاً من المؤسسة العسكرية. لكنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لميليشيات حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل.

وعلى خلفية هجمات شنتها الفصائل خلال الحرب الأخيرة، علّقت واشنطن المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي التي تتولاها بموجب اتفاقية أبرمت بعد الغزو الأمريكي، إضافة إلى المساعدات الأمنية.

تفكيك النفوذ

 وأكد ديفيد ديس روش، المسؤول السابق عن سياسات الدفاع في مكتب وزير الحرب الأمريكي، أن واشنطن تنظر إلى حملة مكافحة الفساد الأخيرة في بغداد، بوصفها خطوة ضرورية لتفكيك النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة العراقية.

 يأتي ذلك، في ظل متغيرات إقليمية أثرت في العراق، أبرزها تراجع نفوذ إيران عقب الحروب التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة.

تفادي التسريبات

 في الوقت نفسه، أعلن الإنتربول عن تفعيل مذكرات اعتقال صادرة بحق خمسين شخصاً متوارين خارج العراق. ويفيد متابعون للحملة بأنها المرة الأولى التي استطاع الجهاز الحكومي فيها التكتم على الملف، وتفادي التسريبات التي أدت سابقاً الى هرب متهمين رئيسيين.

 وأكدت مصادر أن المناطق التي شملتها الاعتقالات في بغداد: هي المنطقة الخضراء، اليرموك، القادسية، الشعب، مدينة الصدر، وزيونة، إلى جانب اعتقالات في محافظات ميسان، بابل، ديالى، وصلاح الدين.

كما أشارت إلى أن حملة مكافحة الفساد توسعت لتشمل ملفاً يضم أسماء 42 مسؤولاً عراقياً يشتبه في ارتباطهم بشبكات تهريب النفط، إلى جانب مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني، بمحافظة كرمانشاه الحدودية.