عانى مهاجم المنتخب المغربي لكرة القدم إسماعيل صيباري في طفولته تشوّهاً خلقياً على مستوى القدمين، وهي معضلة صحية أكد الأطباء لوالديه آنذاك صعوبة عودته للمشي بسببها، لكنه خضع إلى بروتوكول علاجي طويل وشاق تضمن الاعتماد على تجهيزات طبية حركية مخصصة لمساعدته على الوقوف والمشي.
قال بثقة عن تلك الفترة في تصريح لتلفزيون «فينستروم» السويدي «كانت قدماي مقوستين إلى الداخل وكنت أستعين بآلات للمشي والطبيب المعالج أبلغ والدي بأنني قد لا أتمكن من المشي لبقية حياتي».
وأضاف «لكن أنا مسلم وأثق بالله وأمي صلّت من أجلي، كنت أريد حياة طبيعية فقط وليس بالضرورة أن أكون لاعب كرة قدم، لكن شكراً لله، أملك قدمين طبيعيتين وجسداً متعافياً».
لم تكن تلك المشكلة الوحيدة في طريقه إلى التألق، بل استبعده نادي أندرلخت البلجيكي من تشكيلته بسبب زيادة في الوزن، وهو الإحباط الذي لم يثنِ عزيمته، بل دفعه إلى العمل المضاعف لإثبات ذاته من جديد حتى وصل إلى القمة، وبات مرعب حراس المرمى هدفاً للعملاق البافاري بايرن ميونيخ الألماني.
صيباري الذي بدأ مسيرته الكروية مع نادي تيراسا، المدينة التي ولد فيها بإقليم برشلونة، قبل أن ينتقل مع عائلته إلى بلجيكا في سن السادسة حيث تدرج في الفرق العمرية لأندية بيرشكوت وأندرلخت وميخلين وغنك، وحط الرحال في أيندهوفن عام 2020 ففجر موهبته مع الفريق الهولندي.
أبان عن فنيات واعدة صقلها بكثير من الجهد، وبات يشكل في الوقت الراهن أحد الحلول التكتيكية المهمة والركائز القوية في خيارات المدرب الإدارة الفنية للمنتخب المغربي.
وعندما يلتقي المنتخب المغربي مع هايتي الأربعاء، في أتلانتا في الجولة الثالثة الأخيرة، ستُسلّط الأنظار على صيباري لقيادة «أسود الأطلس» إلى الفوز الثاني على التوالي وبلوغ دور الـ32 في نهائيات كأس العالم في أمريكا الشمالية.
لفت صيباري (25 عاماً) الأنظار بشكل لافت في الولايات المتحدة بتسجيله هدفي منتخب بلاده حتى الآن، الأول بتسديدة ساقطة جميلة في مرمى البرازيل (1-1)، والثاني بتسديدة أجمل من داخل المنطقة في مرمى اسكتلندا (1-0).
مركز مختلف
هدفه هو هز الشباك أمام هايتي كي يصبح أول لاعب إفريقي يسجل في مباريات دور المجموعات الثلاث في كأس العالم، ومعه معادلة أو تحطيم الرقم القياسي في عدد الأهداف للاعب مغربي في المونديال والذي يحمله مهاجم اتحاد جدة السعودي يوسف النصيري (3)، الغائب الأبرز عن النهائيات بقرار فني من المدرب محمد وهبي.
الغريب أن صيباري ليس قلب هجوم بل لاعب وسط وظّفه مدربه وهبي كمهاجم وهمي وصانع للألعاب وجناح في إطار فلسفته الكروية التي تعتمد على اللعب دون الاعتماد على رأس الحربة التقليدي رقم 9.
وقال وهبي عقب الفوز على اسكتلندا «ولدت فكرة توظيف صيباري في مركزه الحالي معنا عندما توليت تدريب هذا المنتخب وأردت فرض مبادئي وخططي وتطبيقها مع أفضل اللاعبين المتاحين».
وأضاف «لدي العديد من صانعي الألعاب أصحاب الرقم 10، وكان يتعين عليّ إيجاد منظومة تكتيكية وخلق نوع من الانسجام لنكون أكثر فاعلية وصلابة، وفي الوقت ذاته، لكي نضمن وجود أفضل لاعبينا على أرضية الملعب. وحتى الآن، تسير الأمور بشكل جيد».
كان صيباري الذي يملك حساً تهديفياً متميزاً والدليل تسجيله 42 هدفاً في 142 مباراة مع أيندهوفن الهولندي إلى جانب 29 تمريرة حاسمة، عند حسن ظن مدربه وأبلى البلاء الحسن حتى الآن بثنائية منحت بلاده أربع نقاط وقدم في دور الـ32.
وقال في تصريح لموقع الاتحاد الدولي (فيفا): «إنها أجمل لحظة في مسيرتي»، مضيفاً «لأن اللعب في كأس العالم مع منتخب بلادك هو حلم الجميع، وقد تمكنت من تحقيقه بتسجيل هدفين في مباراتين».
وتابع «لكن الأهم هو تجاوز مرحلة المجموعات والوصول إلى أبعد نقطة ممكنة» ملمحاً إلى انجاز المغرب في نسخة 2022 في قطر عندما بلغوا نصف النهائي في سابقة لمنتخب إفريقي.
لكن تألق صيباري لم يكن وليد العرس العالمي بل مع فريق أيندهوفن المتوج معه بلقب الدوري في الأعوام الثلاثة الأخيرة ما دفع بايرن ميونيخ الألماني إلى خطب وده والتوصل إلى اتفاق لضمه إلى صفوفه مقابل 55 مليون يورو تنتظر اجتياز الفحص الطبي فقط لإبرامها، بحسب تقارير.
قال عنه النجم الفرنسي السابق تييري هنري لشبكة فوكس «يلعب جيداً على الجهتين اليمنى واليسرى، وثبت أنه قادر على اللعب في الوسط. يستحق الانتقال إلى بايرن ميونيخ، واعتقد أن المدرب (البلجيكي فنسان) كومباني يحب هذا النوع من اللاعبين».

