أعلنت إيران، الثلاثاء، أنها لن تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل، عقب اختتام الجولة الأولى من المحادثات بين واشنطن وطهران، لإنهاء حرب الشرق الأوسط.
وبعد جولة مفاوضات جرت في سويسرا في نهاية الأسبوع، قال نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، الاثنين: «إن الإيرانيين وافقوا على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة».
غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أكد الثلاثاء، أن طهران لن تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة.
وقال: «لم نعقد اجتماعاً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا نخطط للسماح للوكالة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الحرب».
ونفت طهران على الدوام اتهام دول غربية لها بالسعي لحيازة سلاح ذري، مشددة على سلمية برنامجها، لكنها أوقفت زيارات المفتشين لمنشآتها النووية منذ قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو/ حزيران 2025.
وكان كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، وفانس غادرا منتجع «بورغنشتوك» السويسري الاثنين، بعد جولة محادثات استمرت 18 ساعة بوساطة قطرية وباكستانية، وأعقبت توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين الأربعاء.
وقال فانس الاثنين: إن المحادثات أرست «أساساً جيداً» لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بينما أعلنت وزارة الخزانة تعليق العقوبات على النفط الإيراني لمدة شهرين.
وتشمل مذكرة التفاهم بنوداً، منها وقف الحرب على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، بينما يُفترض أن تُفضي المحادثات خلال مهلة 60 يوماً، إلى اتفاق يركز بشكل أساسي على ملف إيران النووي والعقوبات.
وبعد المحادثات السياسية في نهاية الأسبوع، تواصلت المفاوضات على مستوى الفرق الفنية في سويسرا، وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» الثلاثاء، بأن «كاظم آبادي، نائب وزير الخارجية ورئيس الفريق التفاوضي الفني الإيراني، أعلن التوصل إلى اتفاق بشأن إطار المفاوضات المستقبلية».
وقالت الوكالة: إنه «تقرر أيضاً تشكيل أربع مجموعات عمل تتعلق بإنهاء العقوبات، والشؤون النووية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والمراقبة والتنفيذ».
تأكيد إيراني على «إدارة» مضيق هرمز
وفي سياق التحركات الدبلوماسية الموازية للمحادثات، ذكرت وكالة «إرنا» أن فريق التفاوض الإيراني بقيادة قاليباف توجه إلى سلطنة عُمان خصيصاً لمناقشة إدارة مضيق هرمز.
وجاء ذلك فيما أفادت وزارة الخارجية الباكستانية بأن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، يقوم بزيارة إلى إسلام آباد الثلاثاء، سيرافقه فيها أيضاً وزير الخارجية، عباس عراقجي.
كما يتوقع أن يبدأ وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، زيارة في اليوم ذاته إلى الخليج تستمر إلى الخميس.
ونقلت «إرنا» عن قاليباف تأكيده أن الأوضاع في مضيق هرمز لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، زاعماً أن إيران «ستُدير» الممر المائي «بما يتماشى مع القانون الدولي».
وبحسب بيانات منصة «كيبلر»، عبرت 36 سفينة شحن على الأقل مضيق هرمز الاثنين، مسجلة بذلك رقماً قياسياً في الملاحة البحرية منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.
ويمثل هذا النشاط نحو ثلث حركة العبور في زمن السلم (نحو 120 سفينة يومياً) عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي للتجارة العالمية.
الإفراج عن 12 مليار دولار
من جانب آخر، أفاد كاظم آبادي بأنه تم الاتفاق مع الأمريكيين في سويسرا على الإفراج عن 12 مليار دولار من أصول بلاده المجمدة بموجب العقوبات.، وقال لوكالة «إرنا» إنه سيتم الإفراج عن هذه الأموال «على دفعتين بقيمة 6 مليارات» دولار.
بدوره، أكد سفير إيران لدى الأمم المتحدة، علي بحريني، في جنيف، أن بلاده وحدها ستقرر كيفية استخدام أصولها المجمدة بمجرد الإفراج عنها.
وبالنسبة للنفط، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية الاثنين، أن «جميع التعاملات» التي كانت «محظورة» سابقاً في ما يتعلق بإنتاج وبيع ونقل المحروقات الإيرانية «مصرّح بها حتى 21 أغسطس/ آب الساعة 00:01» بتوقيت واشنطن.
وكان فانس أكد الاثنين أن الإفراج بموجب مذكرة التفاهم عن أي أصول إيرانية مجمدة، سيضمن عدم صرفها في تمويل «الإرهاب».
وتُنعش جولة المفاوضات التي بدأت في نهاية الأسبوع في سويسرا، الآمال في التوصل إلى تسوية دائمة للصراع، بينما انعكست أجواؤها الإيجابية على سعر النفط، ليعود سعر برميل خام برنت من بحر الشمال إلى أقل من 78 دولاراً، بعدما بلغ أكثر من 126 دولاراً في ذروة الحرب.
وبموجب مذكرة التفاهم، من المفترض أن تسفر المفاوضات عن اتفاق نهائي في غضون فترة 60 يوماً قابلة للتجديد.
قتيلان في جنوب لبنان
في جنوب لبنان، قُتل شخصان الثلاثاء بإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، وذلك على الرغم من التراجع الكبير في وتيرة الغارات والقتال بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله».
وأشارت الوكالة الرسمية اللبنانية إلى أن القتيلين سقطا جراء إطلاق جنود إسرائيليين نيران رشاشاتهم باتجاههما عندما كانا قرب جرافة تعمل على فتح الطريق في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا.
والاثنين، بحث الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في اتصال مع فانس تثبيت وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وتشكيل خلية لفض النزاع، في خطوة تهدف إلى ضمان تفادي حصول تصعيد من إسرائيل.

