حلّت الإمارات في المركز الأول إقليمياً والعاشر عالمياً في مؤشر «أفضل الدول 2026» الصادر عن كلية وارتون للأعمال بجامعة بنسلفانيا، بمجموع 86.5 نقطة، متقدمة على عدد من الاقتصادات الكبرى، من بينها الولايات المتحدة وسنغافورة وكوريا الجنوبية والصين، في إنجاز يعكس نجاح استراتيجية طويلة الأمد رسّخت مكانة الدولة مركزاً عالمياً للأعمال والسياحة والتمويل والتكنولوجيا.
تصدرت سويسرا القائمة، تلتها اليابان والسويد وكندا وأستراليا وألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة والنرويج.
الأولى في النمو المستقبلي
تسيّدت الإمارات دول العالم في محور «آفاق النمو المستقبلي» أو «القوة الصاعدة»، وبالعلامة الكاملة 100 نقطة. وهو مقياس يتوقع نمو الدولة المستقبلي من حيث الناتج المحلي الإجمالي، ومدى قدرتها على تعزيز مكانتها في الاقتصاد العالمي.
ويعكس هذا التصنيف قناعة متزايدة لدى المستثمرين وصناع القرار بأن الإمارات تمتلك المقومات اللازمة لمواصلة النمو، مستندة إلى بيئة أعمال تنافسية وسياسات اقتصادية مرنة واستثمارات ضخمة في قطاعات المستقبل.
من اقتصاد نفطي إلى مركز عالمي
أشار التقرير إلى أن الإمارات تمثل نموذجاً لواحدة من أسرع عمليات التحول الاقتصادي في العالم، إذ نجحت خلال عقود قليلة في الانتقال من مراكز تجارية محدودة على أطراف الصحراء العربية إلى قوة اقتصادية وسياحية عالمية، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي للدولة 509 مليارات دولار، نصيب الفرد منه 78260 دولاراً.
ورغم أن الثروة النفطية والغازية وفرت رأس المال الأوَّلي لعملية التنمية، فإن الدولة استطاعت بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على العائدات الهيدروكربونية، عبر التوسع في قطاعات المال والعقارات والطيران والسياحة والخدمات اللوجستية.
وأصبحت دبي وأبوظبي واجهتين عالميتين للتنمية الحديثة، مستفيدتين من بنية تحتية متطورة وقدرتهما على استضافة الفعاليات الدولية الكبرى.
بيئة أعمال جاذبة
حقَّقت الإمارات مراكز متقدمة في عدد من المحاور الرئيسية الأخرى للمؤشر، إذ حلّت ثامنة عالمياً في التأثير الثقافي، والعاشرة في القوة، وال11 في ريادة الأعمال، والسابعة عشرة في الرشاقة الاقتصادية، والتاسعة عشرة في الانفتاح على الأعمال. وتعكس هذه التصنيفات نجاح الدولة في بناء منظومة اقتصادية جاذبة لرؤوس الأموال والكفاءات العالمية، مدعومة بسياسات تشجع الاستثمار الأجنبي وتوفر بيئة تنظيمية مرنة ومناخاً مستقراً للأعمال. كما أشار التقرير إلى أن نموذج الحكم الاتحادي في الدولة نجح في تحقيق توازن بين المحافظة على القيم العربية والإسلامية والانفتاح على الاقتصاد العالمي، وهو ما أسهم في تعزيز الاستقرار وترسيخ الثقة لدى المستثمرين الدوليين.
صناديق سيادية ونفوذ اقتصادي
لفت التقرير إلى الدور المحوري الذي تلعبه الصناديق السيادية الإماراتية في دعم خطط التنويع الاقتصادي والتنمية طويلة الأمد، مشيراً إلى أن حجم الأصول التي تديرها أبوظبي يضعها ضمن أكبر المستثمرين السياديين في العالم.
كما أسهم الموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة على واحد من أهم طرق التجارة والشحن العالمية، إلى جانب بنيتها التحتية المتقدمة، في منحها تأثيراً اقتصادياً يتجاوز حجمها الجغرافي والديموغرافي.

