متسلّق جبال يروي محنة الضياع والنجاة في إيفرست

متسلّق جبال يروي محنة الضياع والنجاة في إيفرست

20 يونيو 2026 20:21 مساء
|

آخر تحديث:
20 يونيو 20:25 2026


icon


الخلاصة


icon

فقد نيبالي أسبوعاً بإيفرست حتى نجا بمعجزة بعد نقص أكسجين وسقوط بشق جليدي؛ أُنقذ وأُخلي وعولج وسط انتقادات لتأخر الإنقاذ

فُقد أثر النيبالي دوا شيربا لنحو أسبوع عند سفح جبل إيفرست، أمضاه يسير بمفرده، يقتات على فتات من الغذاء، عالقاً لساعات طويلة في شق جليدي، قبل أن ينجو بأعجوبة.
وقال الرجل، الذي يمضي فترة نقاهة مع عائلته في كاتماندو: «أنا سعيد للغاية للعودة، اعتقدت أنني سأموت هناك».

ففي الرابع من يونيو/حزيران، عُثر على دوا شيربا (57 عاماً)، الذي سمّي «هيلاري» تيّمناً بالمتسلّق الأسطوري إدموند هيلاري، في مكان غير بعيد عن المخيّم الأساسي لأعلى قمة في العالم (8849 متراً).
وبينما كان يعمل طاهياً في المخيم الـ2 في إيفرست لصالح شركة تنظّم رحلات استكشافية، طلب منه أن يحل بدلاً من مرشد سياحي في رحلة تسلّق، رغم أنّه لم يكن قد بلغ القمة قط.
في 28 مايو/أيار، وصل دوا شيربا إلى ارتفاع نحو 8400 متر قبل أن ينزل عائداً إلى المخيّم الـ4 عند حلول الظلام مع المتسلّق البريطاني كريس ثرال والبولندي ماريون تشميلفسكي والمرشد باسانغ كاجي شيربا.
كان ثرال آخر من رأى دوا شيربا، عندما كانا على ارتفاع نحو 7900 متر.

وأوضح دوا شيربا أنّه تأخر عن مرافقيه بسبب نقص الأكسجين، مضيفاً أنّه طلب من ثرال أن يواصل السير من دونه، وتابع، «قلت له أن يستمر، وإنني سألحق به. عندما نفد مني الأكسجين، لم أعد أستطيع تحريك يدي أو قدمي. لذلك بقيت ممسكاً بالحبل نصف ساعة تقريباً».

رياح عاتية ومياه ساخنة

ورغم أنه كان وحيداً ومرهقاً، تمكّن بصعوبة وبطء من الوصول إلى خيمة وجد فيها بعض المعكرونة.
وأضاف «تناولت بعضاً منها، ما ساعدني على استجماع قواي… ثمّ نزلت إلى المخيّم الـ3»، الذي يقع على ارتفاع نحو 7100 متر، حيث أمضى ليلة وسط رياح عاتية يصمّ هديرها الآذان.
وروى قائلاً: «قمت بتسخين بعض الماء… وأعددت بعض العصيدة وأكلتها».
في الأثناء، وصل بقية أفراد الفريق إلى المخيّم الـ2 حيث أبلغوا الشركة التي يعمل دوا شيربا لصالحها بفقدان أثره، لكن بدء عمليات البحث والإنقاذ تأخر.
وقال دوا شيربا إنه كان في حوزته هاتف متصل بالأقمار الصناعية، ولكنه لم يتمكن من تشغيله، إضافة إلى جهاز اتصال لاسلكي نفدت بطارياته.

في اليوم التالي، واصل دوا شيربا المسير الشاق ليصل إلى المخيم الـ2، لكن جميع المتسلّقين كانوا قد غادروه، فوجد نفسه وحيداً مرّة أخرى.
وبينما كان يأمل في أن يواصل طريقه مباشرة إلى المخيّم الأساسي، سقط في هوّة عند شلال خومبو الجليدي الهائل، أصعب العقبات في المسار النيبالي، وقال: «انزلقت وسقطت من على السلّم، بقيت معلّقاً لفترة طويلة»، وذلك بينما كان يحمل حقيبة تزن 28 كيلوغراماً تحتوي على ثماني زجاجات أكسجين فارغة وأكياس نوم للمتسلقين.
لم يُسقط هذه الحقيبة إلا بعدما تعبت يداه من التشبث بالسلم المعلق، ثم تبعها في نهاية المطاف بعدما فقد القدرة على الاستمرار معلقاً في الهواء.
أضاف «ارتطم رأسي بالأرض لكنني سقطت على أرض مسطحة»، ما تسبب له في إصابة في الساق.

بحثاً عما يقتات به، فتش سترته ليعثر فقط على شوكولاتة مجمّدة وقهوة مطحونة، «كان لدي بسكويت وشوكولاتة في جيوبي، وقهوة… تناولت بعضاً منها. لم يكن لدي ماء ساخن، لذلك كسرت بعض الجليد لأبلل فمي».

في الثالث من يونيو/حزيران، بعد ستة أيام من بدء محنته، حلّقت طائرة مروحية في الأجواء، بينما كان دوا شيربا لا يزال في الشق الجليدي، وقال: «لم أعرف أنّ مروحية قد وصلت، كنت أسمع هديرها لكن لم أتمكن من رؤيتها».

«أنقذني انهيار جليدي»

روى دوا شيربا أنّه أمضى ليلتين في الشق الجليدي، غير قادر على تسلّق جدرانه الملساء، «بقيت هناك. تساءلت إن كنت سأعيش أم سأموت، متمنياً فقط أن يأتي أحد لإنقاذي»، مضيفاً «لم يأتِ أحد. بدلاً من ذلك، أنقذني انهيار جليدي».
ردم الانهيار الشق بالثلج، ما سمح لدوا شيربا بالزحف نحو الخارج، «كان الأمر صعباً للغاية، استغرق منّي ساعة على الأقل، وأنا أتشبّث بالثلوج وأستخدم مقابض الجليد. كنت أضع قدمي على بقعة من الثلج وأتسلّق ببطء. عندما وصلت إلى المسار (الجبلي)، شعرت أنني سأنجو».

بعد خروجه، عثر على حبل وتبعه حتى وصل زحفاً إلى محيط المخيّم الأساسي، حيث عثرت عليه صباح الرابع من يونيو/حزيران لجنة ساغارماثا لمكافحة التلوث، وهي فريق نيبالي يساعد في تجهيز المسارات على إيفرست وإزالة النفايات المتراكمة.
تابع دوا شيربا «سعدت جداً لرؤيتهم، وقلت لنفسي: إنّني سأنجو بالتأكيد».

أُجلي بالمروحية إلى كاتماندو، حيث عولج من قضمة الصقيع والجفاف وكسر في عظم الفخذ. وقوبلت نجاته غير المتوقعة بسعادة واسعة بين متسلقي الجبال، لكنها أثارت في المقابل استياء لدى أسرته والأوساط المعنية بهذه الرياضة، بسبب التأخر في عمليات إنقاذه.
وفتحت الحكومة تحقيقاً في المسألة.

ورداً على سؤال عمّا إذا كان مستعداً للعودة إلى الجبال، أكد دوا شيربا أن التسلّق لن يكون مصدر رزقه بعد الآن «لن أعود إلى الجبال العالية الآن، ربما فقط للقيام برحلات قصيرة».