في خطوة تعكس التزامها بدعم منظومة الفنون وإثراء المشهد المحلي، أعلنت هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، عن بدء التحضيرات لتنظيم النسخة الـ 15 من مهرجان سكة، التي ستقام برعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، خلال يناير 2027، في حي الشندغة التاريخي، وحي الفهيدي التاريخي. يأتي ذلك في سياق التزام الهيئة بمسؤولياتها وأولوياتها القطاعية، الهادفة إلى تحقيق مستهدفات استراتيجية دبي للاقتصاد الإبداعي، وترسيخ مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للثقافة، حاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب.
وتُمثّل هذه النسخة الاستثنائية من المهرجان، التي تتزامن مع مرور 15 عاماً على انطلاقته، علامة فارقة في مسيرة «سكة»، وتتويجاً لرحلة حافلة بالإبداع والحوار الثقافي، أسهم خلالها المهرجان في دعم أجيال من المبدعين، وترسيخ حضوره بوصفه أحد ركائز المشهد الفني، المحلي والإقليمي. فعلى مدى السنوات الماضية، شهد «سكة»، الذي يندرج تحت مظلة «موسم دبي الفني» تطوراً لافتاً انتقل خلالها من مساحة تحتفي بالتجارب الإبداعية إلى حدث ثقافي رائد يحتضن أصحاب المواهب الناشئة والمبدعين الرواد، من الإمارات والمنطقة، ما أسهم في تعزيز مكانته باعتباره أحد أبرز المنصات الثقافية الداعمة للفنانين، التي تمنحهم مساحة واسعة للابتكار والتجريب، والتواصل المباشر مع الجمهور. ومنذ انطلاقته في عام 2011، استقطب الحدث أكثر من 3000 مبدع قدموا آلاف الأعمال الفنية، والتجارب الإبداعية المتنوعة. كما نظم نحو 2416 ورشة عمل متخصصة في مختلف المجالات الإبداعية والثقافية، واستقبل ما يقارب 950 ألف زائر، ما يعكس أثره ودوره المحوري في دعم الحركة الثقافية والفنية وتعزيز المشاركة المجتمعية في المشهد الإبداعي.
وفي هذا السياق، كشفت الهيئة عن شعار سكة 2027: العودة، الذي يجسد روح هذه النسخة الاستثنائية، ويستلهم مفهوم العودة إلى الجذور والهوية والذاكرة، واستعادة صلة الإنسان بالمكان من خلال قصصه، وسكانه، وتقاليده، بما يعزز التبادل الثقافي ويجدد الروابط بين الماضي والحاضر. ويوفر المهرجان مساحة واسعة تلتقي فيها التجارب الفنية والقصص الإنسانية والتفاعل المجتمعي، ليصبح المكان أكثر حيوية بما يحتضنه من حوارات وتجارب مشتركة. كما يسلط الشعار الضوء على أهمية الذاكرة والانتماء، وكيف يمكن إعادة تقديمهما بأساليب معاصرة تربط الماضي بالحاضر وتتطلع إلى المستقبل، وتتجسد هذه الرؤية في عودة مهرجان «سكة 2027» الرمزية إلى موطنه الأصلي في حي الفهيدي التاريخي، ما يعزز ارتباطه بجذوره الثقافية، ويؤكد دوره بوصفه فضاء للإبداع والحوار والتواصل المجتمعي، يحتفي بالناس والمكان، ويمنح الجمهور فرصة للتأمل والتفاعل والمساهمة في صناعة حكايات جديدة تواصل تطورها مع كل دورة جديدة.
بيئة داعمة
من جهة أخرى، أطلقت «دبي للثقافة» دعوة مفتوحة للمشاركة في الحدث، الذي يهدف إلى توفير بيئة ملهمة وداعمة للفنانين والمصممين الرواد والناشئة، من المواطنين والمقيمين، على أرض الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي، وتمكينهم من تطوير مهاراتهم، وتوسيع آفاقهم الإبداعية، ومساعدتهم على النمو والازدهار. ودعت الهيئة كل الفنانين والمصممين والموسيقيين والمصورين وتجار التجزئة، ومقدّمي المأكولات والمشروبات، للمشاركة في «سكة 2027»، وتقديم أعمالهم وإنتاجاتهم المتنوعة في مجالات الفنون التشكيلية، والرسم، والنحت، والفن العام، والتركيبات الفنية، والخزف، والفنون الأدائية، والفنون البصرية، والتصميم، والإعلام الجديد، والتصوير الفوتوغرافي، والجداريات والوسائط المتعددة، وفن الطهي، وغيرها، إلى جانب ورش العمل التفاعلية، والعروض الموسيقية والحوارات. كما يوفر المهرجان مساحة تفاعلية مفتوحة لاستقبال مشاركات فناني الأداء، ومقدمي فنون الطهي، وتجار التجزئة المتخصصين في إنتاج وتصنيع المنتجات الثقافية، وتشجيعهم على إبراز إبداعاتهم والتفاعل مع الجمهور ضمن أجواء تراثية نابضة بالحياة.
مقترحات الأعمال
تستقبل الهيئة الطلبات حتى 17اغسطس. ويشترط على المتقدمين تقديم مقترحات لأعمال فنية أصلية وحديثة تنسجم مع شعار «سكة 2027» وتعكس رؤاهم الإبداعية المتنوعة، مع مراعاة الجودة الفنية وأصالة الفكرة وتفردها، وقدرتها على إثراء تنوع الممارسات الفنية في المهرجان. ويُمكن للراغبين في المشاركة تعبئة الاستمارة عبر موقع الهيئة الإلكتروني، وسيتولى فريق من القيمين الفنيين ولجنة الاختيار في المهرجان مراجعة الطلبات واختيار الأعمال المؤهلة للمشاركة في المهرجان.
يُذكر أن النسخة الـ 14 من المهرجان التي أقيمت في حي الشندغة التاريخي نجحت في استقطاب أكثر من 200 ألف زائر، تابعوا أعمال ما يزيد على 1000 مبدع من الإمارات ودول الخليج. كما استقطبت 426 فناناً و12 قيّماً فنياً، ضمن برنامج المهرجان الذي شارك فيه 350 موسيقياً، ونحو 80 مقدّم ورش عمل، و86 متحدثاً وخبيراً. وقدّم الحدث 13 جدارية مميزة استلهمت تفاصيلها من نسيج الإمارة، وحكايات المكان، والتراث، واللغة، والانتماء، إضافة إلى تنظيم أكثر من 950 ورشة عمل بمشاركة نخبة من المختصين في مجالات الفنون والحِرف اليدوية. وتضمّن برنامج المهرجان ما يزيد على 40 جلسة تقديمية وحوارية، استعرض خلالها فنانون وخبراء ملامح المشهد الثقافي المحلي، وتوجهات قطاع الفنون عالمياً. واحتضن الحدث 43 مشروعاً إماراتياً للمأكولات والمشروبات، و52 متجراً محلياً نُظّمت بالتعاون مع مجموعة من العلامات التجارية المحلية، ونخبة من المصممين والفنانين، إلى جانب 9 أندية عشاء أشرف عليها عدد من الطهاة المرموقين والواعدين، قدّموا تجارب طعام فريدة مستوحاة من ثقافة الطهي الإماراتية الأصيلة.

