واصل الجيش الإسرائيلي، أمس الأربعاء، خرقه اتفاق وقف إطلاق النار الوارد في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية والذي يشمل لبنان، وسط محاولات للتوغل في بلدتي كفر تبنيت وحداثا، في وقت أكد الرئيس جوزيف عون، أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأمريكي الإيراني، وأن التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، وما من أحد يأخذ مكانها، بينما اعتبر «حزب الله» أن سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون الأمن المتبادل، فيما انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل مجدداً، معتبراً أنها شريك صغير جداً، ولا تقوم بعمل جيد في لبنان.
وشدّد عون على أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الذي أعلنت طهران وواشنطن التوصل إليه لإنهاء الحرب في المنطقة. ونقلت الرئاسة عن عون قوله إن «التأكيدات التي بلغتنا وما نُصّر عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أيّ دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران»، مضيفاً «وحده التدخل في الشؤون الداخلية للبنان غير مسموح به». وأشار عون إلى أن «التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، والأسبوع المقبل هناك جولة جديدة، نأمل ان تكون إيجابية أكثر، لا سيما مع الاهتمام الكبير للإدارة الأمريكية بلبنان».
من جهته، يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الخميس، في باريس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق ما ذكر، أمس الأربعاء، مصدر في الحكومة اللبنانية، وآخر دبلوماسي، غداة الموقف الداعم للبنان من قادة مجموعة السبع. وفي المقابل، اعتبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، أمس الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.
من جهة أخرى، قال ترامب في مؤتمر صحفي عقده، مساء أمس الأربعاء، في ختام قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا «كانت هناك دولة واحدة فقط تطلب منا الاستمرار في قصف إيران، الأغبياء فقط من يقولون ذلك، وأعتقد أن القادة الجدد في إيران أكثر ذكاء»، في إشارة واضحة وعنيفة للمطالب الإسرائيلية. وفي سياق حديثه عن العلاقة مع إسرائيل ورئيس وزرائها، وجّه ترامب انتقاداً مباشراً لنتنياهو قائلاً: «علاقتي مع نتنياهو ممتازة، لكن بيننا خلاف صغير بشأن لبنان، بيبي ينفعل أكثر من اللازم في بعض الأحيان، وقد أخبرته أنه يمكن التعامل مع ملف لبنان بنعومة أكبر، وليس هناك حاجة لإسقاط مبنى كامل في كل مرة».
في غضون ذلك، شنّت القوات الإسرائيلية، أمس الأربعاء، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، على الرغم من إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بينهما، ويشمل جبهة لبنان. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، إضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني، فيما أعلن حزب الله إطلاق 10 صواريخ باتجاه مواقع للقوات الإسرائيلية في محيط بلدة كفرتبنيت، في قضاء النبطية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الأربعاء، عن إصابة خمسة من جنوده إثر هجوم بطائرات مسيرة مفخخة في جنوب لبنان.
إلى ذلك، أعلنت منظمة العفو الدولية أن الجيش الإسرائيلي وسَع نطاق أوامر عدم العودة، حيث مُنع السكان في جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى من العودة إلى القرى الواقعة ضمن المنطقة العازلة التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد، وتغطي نسبة 6% من مساحة البلاد. وأشارت إلى أن التهجير القسري للمدنيين من جانب الجيش الإسرائيلي، ومنعهم من العودة، يرقى إلى مستوى النقل غير المشروع الذي يُشكل جريمة حرب.

