عادت الطحالب الخضراء للظهور في بركة انعكاسات نصب لنكولن التذكاري بعد أيام قليلة من انتهاء أعمال التجديد التي بلغت تكلفتها 14.2 مليون دولار، فيما اعتبره مراقبون فضيحة بحق إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان يعد بمشروع فاخر، والذي فاق بأضعاف العقد الأولي.
وباشرت فرق متعاقدة مع إدارة المتنزهات الوطنية (NPS) العمل في البركة يوم الأحد لإزالة الطحالب.
وأفاد العمال بأن خطوط الإمداد بالمياه عادت للعمل بعد ثمانية أسابيع من أعمال الترميم، والتي كانت سبب المشكلة.
وكان من المفترض أن يكون لون البركة أزرقاً من لون العلم الأمريكي، في احتفالات 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية.
بركة انعكاسات نصب لنكولن التذكاري هي أطول بركة مياه عاكسة في واشنطن، وتمتد بين نصب لنكولن ونصب واشنطن التذكاري بطول حوالي 618 متراً وعرضها 51 متراً. أما العمق فيصل إلى 76 سم في المنتصف.
خيبة أمل
وقال تيري ليتل، من والدورف بولاية ماريلاند: «جئت إلى هنا لأرى إن كانت البركة زرقاء كما توقعوا، لكن يبدو أنها ليست كذلك».
لم يكن بوسعه هو وزوار آخرون سوى مشاهدة عملية تنظيف المياه ببطء. وقد تلقى العمال مساعدة في هذه المهمة.
وقالت باربرا بومغارتنر، من مدينة سانت ماري بولاية ماريلاند: «يبدو أن المال أُهدر هباءً».
استخدمت إدارة المتنزهات الوطنية تقنية الفقاعات النانوية لمنع دخول الطحالب، وهي تقنية تُستخدم عادةً في إدارة مياه الصرف الصحي وتربية الأحياء المائية للحد من تكاثر الطحالب.
في غضون ذلك، لا يزال البعض متفائلين بانتظار تحسن حالة المياه.
قال ليتل: «لا يزال جمال المياه التي تفصل بين المعالم قائماً، وهذا في رأيي هو الأهم».
ولم تتمكن إدارة المتنزهات الوطنية من تحديد المدة اللازمة لإتمام مشروع التنظيف.
رؤية ترامب
أثارت عملية ترميم البركة انتقادات بسبب تكلفة العقد الذي مُنح دون مناقصة، ورؤية الرئيس التي تتضمن طلاءها بلون «الأزرق الخاص بالعلم الأمريكي».
وقد رُسّي المشروع، الذي أشار إليه ترامب لأول مرة الشهر الماضي، على شركة «أتلانتيك إندستريال كوتينغز» من ولاية فرجينيا. وتزامن العمل مع الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة في يوليو/تموز.
يومها برزت تناقضات في حديث ترامب حول معرفته بالمقاول الذي ينفذ المشروع، وبعدما قال إنه يعرفه نفى ذلك سريعاً.
وكتب ترامب في منشورٍ انتقد فيه مقالًا لصحيفة نيويورك تايمز تناول ارتفاع تكاليف المشروع: «أيضًا، لم أُرسِ العقد، بل فعلت ذلك شركة إنتيريور، لمقاولٍ لا أعرفه ولم أتعامل معه من قبل».
لكن ترامب قال في المكتب البيضاوي قبل ذلك إنه لديه «شخصٌ بارعٌ بشكلٍ لا يُصدق في بناء أحواض السباحة».
قال ترامب أثناء مناقشة مشروع التجديد المزمع: «لقد اطلع عليه. اتصل بي وقال: سيدي، يمكننا فعل شيء حيال ذلك».
وصرح مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة «ذا هيل» بأن المقاول المسؤول عن بركة المياه العاكسة قد شارك في العديد من المشاريع الجميلة في العاصمة.
وأضاف المسؤول: «مع أن الرئيس لا تربطه علاقة شخصية بهذا المقاول، إلا أنه بصفته مواطنًا عاديًا ومقاول بناء، كان على دراية بأعمال الشركة السابقة».
وقف التسريبات
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في حينه، أن وزارة الداخلية «تعاقدت مع الشركة لوقف التسريبات وإعادة بركة المياه العاكسة إلى رونقها الأصلي».
يومها وصفت روجرز في بيان التكلفة بأنها زهيدة “مقارنة بالتكلفة التي أهدرها الرئيسان السابقان أوباما وبايدن، والتي لم تُسفر إلا عن تدهور حالتها”.
وكانت التكلفة التقديرية للعمل في البداية 1.8 مليون دولار. ولكن صحيفة «نيويورك تايمز» استندت إلى سجلات فيدرالية بأن التكلفة الفعلية ارتفعت إلى 13.1 مليون دولار.
عقد بلا مناقصة
أفادت التقارير أن وزارة الداخلية أضافت 6.2 مليون دولار إلى التكلفة السابقة للعقد الذي مُنح دون مناقصة.
وفي ذلك الوقت دافع ترامب، في منشور عن المشروع، قائلاً إن بركة المياه العاكسة «عار» على المدينة والبلاد، ووصف مظهرها بأنه «فوضى عارمة يراها الجميع».
وكتب الرئيس: «لقد تعاونت مع وزارة الداخلية القوية الآن، وشرحت لهم أنه ينبغي لنا أن ننظر إلى هذا المشروع على أنه مسبح متطور للغاية، وليس واجهة مبنى متهالكة ومتسربة، بكل تفاصيلها. فبدلاً من استغراق أربع سنوات لبنائه، بتكلفة 400 مليون دولار، بما في ذلك بلاط الجرانيت، يمكننا بناء بركة مياه عاكسة أفضل بكثير مقابل 5 أو 6 ملايين دولار، ويمكننا إنجاز المشروع في أسبوعين بدلاً من أربع سنوات. يا له من فرق في الوقت والمال، ولتحقيق نتيجة نهائية أفضل بكثير!»

