خطف النجم الشاب ياسين العياري الأضواء، خلال مواجهة السويد وتونس في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السادسة ببطولة كأس العالم 2026، بعدما سجل أول أهداف منتخب بلاده بطريقة رائعة، قبل أن يثير اهتمام الجماهير ووسائل الإعلام، برفضه الاحتفال أمام منتخب تونس، في لقطة حملت أبعاداً إنسانية وعاطفية خاصة.
تونس والسويد..هدف مبكر أشعل المباراة
لم ينتظر منتخب السويد كثيراً لافتتاح التسجيل، إذ نجح ياسين العياري في هز الشباك التونسية عند الدقيقة السابعة من عمر اللقاء، بعدما أطلق تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء استقرت داخل المرمى، مانحاً منتخب بلاده أفضلية مبكرة في واحدة من أبرز مباريات الجولة الأولى من المونديال.
ورغم أهمية الهدف، اكتفى اللاعب برفع يديه بهدوء دون أي مظاهر احتفالية معتادة، في مشهد أثار تساؤلات الجماهير حول سبب هذا التصرف.
لماذا رفض ياسين العياري الاحتفال؟
جاء قرار العياري بعدم الاحتفال احتراماً لجذوره العائلية وعلاقته الخاصة بتونس.
فاللاعب وُلد في السويد لأب تونسي يُدعى عزوز العياري وأم مغربية، ما جعل مواجهة تونس تحمل طابعاً عاطفياً واستثنائيا بالنسبة له.
ورغم اختياره تمثيل السويد على المستوى الدولي، فإن ارتباطه العائلي بتونس ظل حاضراً، وهو ما دفعه إلى الاعتذار عن الاحتفال بعد تسجيل الهدف في شباك المنتخب الذي ينتمي إليه والده.
تونس حاولت ضمه قبل سنوات
لم يكن ظهور العياري أمام تونس مجرد مواجهة عادية، بل حمل في طياته قصة قديمة تعود إلى عام 2021، عندما حاول الاتحاد التونسي لكرة القدم إقناع اللاعب بتمثيل منتخب «نسور قرطاج» والمشاركة في الاستحقاقات الدولية.
لكن اللاعب فضل مواصلة مشواره مع منتخب السويد، ليغلق الباب أمام إمكانية ارتداء القميص التونسي مستقبلاً.
كلمة الحسم جاءت من والده
وكشف والد اللاعب، عزوز العياري، في تصريحات سابقة لصحيفة «أفتونبلادت» السويدية، أنه لعب دوراً حاسماً في قرار نجله.
وقال: «كان ابني يرغب في اللعب لتونس، لكنني طلبت منه تمثيل السويد، فهي البلد الذي احتضنه ومنحه فرصة التطور، وكان من الطبيعي أن يرد لها الجميل».
وكانت هذه النصيحة هي نقطة التحول التي دفعت اللاعب إلى اختيار تمثيل المنتخب السويدي بشكل نهائي.
صبري لموشي: نحترم قراره
من جانبه، أكد مدرب منتخب تونس صبري لموشي احترامه الكامل لقرار اللاعب، مشيراً إلى أنه كان يتمنى رؤيته بقميص تونس.
وقال قبل المباراة: «أعرف ياسين جيداً وأعرف شقيقه أيضاً، لقد اتخذ قراره ونحن نحترمه، فهو لاعب مميز للغاية، ونتمنى له التوفيق بعد انتهاء المباراة».
العياري: أشعر بانتمائي للسويد
أما اللاعب نفسه، فلم يُخفِ أبداً أسباب اختياره الدولي، مؤكداً أن شعوره بالانتماء للسويد كان العامل الأهم في قراره.
وقال في تصريحات سابقة: «وُلدت في السويد وأشعر بانتمائي إليها، وهي الدولة التي أرغب في تمثيلها».
لحظة إنسانية في كأس العالم 2026
وبينما دوّن ياسين العياري اسمه في سجلات كأس العالم بتسجيل أول أهدافه في البطولة العالمية، فإن امتناعه عن الاحتفال أمام تونس منح اللقطة بعداً إنسانياً خاصاً، جمع بين فرحة الإنجاز الرياضي واحترام الأصول والجذور العائلية، ليصبح أحد أكثر المشاهد المؤثرة في مونديال 2026 حتى الآن.

