وجه بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الجمعة، تحذيراً شديد اللهجة إلى مهربي البشر والجماعات الإجرامية التي تستغل المهاجرين اليائسين الساعين إلى الوصول إلى أوروبا عبر جزر الكناري الإسبانية، مطالباً إياهم «بالتوبة»، ومحذراً من أن مصيرهم سيكون الجحيم إذا لم يفعلوا ذلك.
وفي اليوم الأخير من جولة استمرت أسبوعاً في إسبانيا، حث خلالها بابا الفاتيكان قادة العالم على معاملة المهاجرين بقدر أكبر من الإنسانية، قال ليو إنه يوجه رسالة مباشرة إلى أولئك الذين «يستغلون يأس الناس أو ينظمون طرق الموت».
وأضاف أول بابا أمريكي «كفوا. توبوا». وتابع: «فعن كل حياة تزهق، وكل أسرة تنخدع… ستسألون أمام العدالة الإلهية».
وتابع: «توبوا ما دام هناك وقت».
دموع ودماء المهاجرين «تصرخ إلى الله»
يزور البابا ليو، الذي أصبح في الأشهر القليلة الماضية أكثر صراحة في انتقاده للسياسات العامة لقادة العالم، جزر الكناري الإسبانية قبالة الساحل الغربي لإفريقيا، في ختام جولة شملت ثلاث محطات داخل إسبانيا.
وتعد هذه الجزر إحدى أبرز بوابات الدخول إلى أوروبا بالنسبة للمهاجرين، الذين يخاطرون بركوب رحلات خطِرة في مياه المحيط الأطلسي، غالباً على متن قوارب صغيرة بدائية ومكتظة.
وفي أول يوم من زيارته التي استمرت يومين، حذر بابا الفاتيكان، الخميس، قادة العالم من أن التاريخ سيدين أولئك الذين سمحوا باستمرار معاناة الفارين من الحروب أو شظف العيش.
وخلال لقائه مع منظمات خيرية تعنى بمساعدة المهاجرين، الجمعة، قال ليو إن «دموع ودماء» المهاجرين الذين جرى استغلالهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا «تصرخ إلى الله».
وجاءت تصريحاته في اليوم الذي دخل فيه ميثاق الهجرة الأوروبي، الذي يشدد قواعد اللجوء، حيز التنفيذ الكامل.
وتقع جزر الكناري على بعد أكثر من ألف كيلومتر من البر الإسباني، وشهدت ذروة في أعداد الوافدين عام 2024، حين استقبلت 46843 مهاجراً غير نظامي، مقارنة بأقل من ألف في عام 2015، وفق بيانات رسمية.
ووفقاً لمنظمة «كاميناندو فرونتيراس»، لقي أكثر من ثلاثة آلاف حتفهم في عام 2025 أثناء محاولتهم الوصول إلى الجزر.
وأشارت منظمة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في تقرير صدر عام 2025 إلى أن شبكات تهريب البشر والاتجار بهم أصبحت أكثر قدرة على استغلال الاضطرابات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية، مع تطوير أساليب عملها لتشمل استخدام أدوات رقمية في عمليات الاستقطاب والاستغلال.
وقضى بابا الفاتيكان، الجمعة، في تينيريفي، أكبر جزر الكناري، حيث استمع أيضاً إلى شهادات عدد من المهاجرين خلال زيارة لمركز إيواء مؤقت استقبل حوالي 70 ألف مهاجر منذ افتتاحه في عام 2021.
وأخبرت إحدى النساء البابا أن المهاجرين لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل «بالاحترام والإنسانية وفرصة العيش بكرامة».

